الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَاضْرِبْ﴾ يا محمد ﴿لَهُم﴾ : لهؤلاء المتكبرين المترفين الذين سألوا طرد الفقراء المؤمنين ﴿مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ﴾، يعني : المطر. قالت الحكماء : شبّه الله تعالى الدنيا بالماء ؛ لأن الماء لا يستقر في موضع وحال، كذلك الدنيا لا تبقى لأحد، ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة وكذلك الدنيا، ولأن الماء يفنى كذلك الدنيا تفنى، ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتلّ، فكذلك الدنيا لا يسلم من آفاتها وفتنتها أحد، ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعاً مبقياً وإذا جاوز الحد المُقدّر كان ضارّاً مهلكاً، وكذلك الدنيا الكفاف منها ينفع، وفضولها يضرّ. ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ﴾ : بالماء ﴿نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ﴾ عن قريب ﴿هَشِيماً﴾، قال ابن عباس : يابساً. قال الضحّاك : كسيراً. قال الأخفش : متفتّتاً، وأصله الكسر. ﴿تَذْرُوهُ الرِّياحُ﴾، قال ابن عباس : تديره. قال ابن كيسان : تجيء به وتذهب. قال الأخفش : ترفعه. وقال أبو عبيدة : تُفرّقه. القتيبي : تنسفه. وقرأ طلحة بن مصرف : الآية فقال : ذرته الريح تذروه ذرواً، وتذريه ذرياً وأذرته إذراءً إذا أطارت به، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً﴾، قادراً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى