بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿واضرب لَهُم مَّثَلَ الحياة الدنيا﴾، أي للمشركين شبه ما في الدنيا من الزينة والزهرة. ﴿كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السماء﴾، وهو المطر. ﴿فاختلط بِهِ نَبَاتُ الأرض﴾، أي اختلط الماء بالنبات، لأن الماء إذا دخل في الأرض ينبت به النبات، فكأنه اختلط به، ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرياح﴾. وفي الآية مضمر، ومعناه فاختلط الماء بنبات الأرض فنبت وحسن، حتى إذا بلغ أرسل الله آفة فأيبسته فصار هشيماً، أي صار يابساً متكسراً بعد حسنه. قال القتبي : وأَصْلُهُ من هشمت الشيء إذا كسرته ؛ ومنه سمي الرجل هاشماً ﴿تَذْرُوهُ الرياح﴾، أَي ذرته الرياح كالرماد ولم يبق منه شيء، فكذلك الدنيا في فنائها وزوالها تهلك إذا جاءت الآخرة وما فيها من الزهرة. ﴿وَكَانَ الله على كُلّ شَىْء مُّقْتَدِرًا﴾، أي قادراً من البعث وغيره. قرأ حمزة والكسائي : الريح بلفظ الوحدان، وقرأ الباقون الرياح بلفظ الجماعة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى