المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قوله ﴿الحياة الدنيا﴾ يريد حياة الإنسان بما يتعلق بها من نعم وترفه، وقوله ﴿كماء﴾ يريد هي كماء، وقوله ﴿فاختلط به﴾ أي فاختلط النبات بعضه ببعض بسبب الماء، فالباء في ﴿به﴾ باء السبب، فأصبح عبارة عن صيرورته إلى ذلك، لا أنه(١) أراد اختصاصاً بوقت الصباح، وهذا كقول الشاعر الربيع بن ضبع :[ المنسرح ]
أصبحت لا أحمل السلاح ولا. . . أملك رأس البعير إن نفرا(٢)
و «الهشيم » المتفتت من يابس العشب، ومنه قوله تعالى ﴿كهشيم المحتظر﴾(٣) [القمر: ٣١] ومنه هشم الثريد، و ﴿تذروه﴾، بمعنى تفرقه، وقرأ ابن عباس :«تذريه »، والمعنى : تقلعه وترمي به، وقرأ الحسن «تذروه الريح » بالإفراد، وهي قراءة طلحة والنخعي والأعمش وقوله :﴿وكان الله﴾ عبارة للإنسان عن أن الأمر قبل وجود الإنسان هكذا كان، إذ نفسه حاكمة بذلك في حال عقله، هذا قول سيبويه، وهو معنى صحيح وقال الحسن ﴿كان﴾ : إخبار عن الحال قبل إيجاد الموجودات، أي إن القدرة كانت، وهذا أيضاً حسن، فمعنى هذا التأويل تشبيه حال المرء في حياته وماله وعزته وزهوه وبطره بالنبات الذي خضرة ونضرة عن المطر النازل، ثم يعود بعد ذلك ﴿هشيماً﴾ ويصير إلى عدم، فمن كان له عمل صالح، يبقى في الآخرة فهو الفائز، فكأن الحياة بمثابة الماء والخضرة، والنضارة بمنزلة النعيم والعزة، ونحوه.
أصبحت لا أحمل السلاح ولا. . . أملك رأس البعير إن نفرا(٢)
و «الهشيم » المتفتت من يابس العشب، ومنه قوله تعالى ﴿كهشيم المحتظر﴾(٣) [القمر: ٣١] ومنه هشم الثريد، و ﴿تذروه﴾، بمعنى تفرقه، وقرأ ابن عباس :«تذريه »، والمعنى : تقلعه وترمي به، وقرأ الحسن «تذروه الريح » بالإفراد، وهي قراءة طلحة والنخعي والأعمش وقوله :﴿وكان الله﴾ عبارة للإنسان عن أن الأمر قبل وجود الإنسان هكذا كان، إذ نفسه حاكمة بذلك في حال عقله، هذا قول سيبويه، وهو معنى صحيح وقال الحسن ﴿كان﴾ : إخبار عن الحال قبل إيجاد الموجودات، أي إن القدرة كانت، وهذا أيضاً حسن، فمعنى هذا التأويل تشبيه حال المرء في حياته وماله وعزته وزهوه وبطره بالنبات الذي خضرة ونضرة عن المطر النازل، ثم يعود بعد ذلك ﴿هشيماً﴾ ويصير إلى عدم، فمن كان له عمل صالح، يبقى في الآخرة فهو الفائز، فكأن الحياة بمثابة الماء والخضرة، والنضارة بمنزلة النعيم والعزة، ونحوه.
١ في أكثر الأصول: (لأنه)، وهو خطأ من النساخ..
٢ الربيع بن ضبع بن وهب الفزاري، من المعمرين، أدرك الإسلام ولم يسلم، وهذا البيت خامس سبعة أبيات قالها لما بلغ الأربعين بعد المائتين، وقد بدأ الأبيات بقوله: ٣
أصبح مني الشباب قد حســـرا إن ينأ عني فقد ثوى عصرا
وختمها بقوله:
من بعد ما قوة أسر بها أصبحت شيخا أعالج الكبرا
وقد استشهد المفسرون بقوله: (أصبحت لا أحمل... البيت) عند تفسير قوله تعالى في سورة (يسن): ﴿فهم لها مالكون﴾، على أن الملك بمعنى الضبط والتسخير، لأن معنى (لا أملك البعير): لا أضبطه ولا أتحكم فيه، كما استشهدوا به هنا دليلا على أن (أصبح) بمعنى: (صار)، وليست مختصة بوقت الصباح..
٣ من الآية (٣١) من سورة (القمر)..
٢ الربيع بن ضبع بن وهب الفزاري، من المعمرين، أدرك الإسلام ولم يسلم، وهذا البيت خامس سبعة أبيات قالها لما بلغ الأربعين بعد المائتين، وقد بدأ الأبيات بقوله: ٣
أصبح مني الشباب قد حســـرا إن ينأ عني فقد ثوى عصرا
وختمها بقوله:
من بعد ما قوة أسر بها أصبحت شيخا أعالج الكبرا
وقد استشهد المفسرون بقوله: (أصبحت لا أحمل... البيت) عند تفسير قوله تعالى في سورة (يسن): ﴿فهم لها مالكون﴾، على أن الملك بمعنى الضبط والتسخير، لأن معنى (لا أملك البعير): لا أضبطه ولا أتحكم فيه، كما استشهدوا به هنا دليلا على أن (أصبح) بمعنى: (صار)، وليست مختصة بوقت الصباح..
٣ من الآية (٣١) من سورة (القمر)..