الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿واضرب لهم مثل الحياة الدنيا﴾ [ ٤٤ ].
أي واضرب للمشركين يا محمد الذين رغبوا [ في الدنيا ] (١) واختاروها على الآخرة فسألوك أن نطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه للدنيا
﴿مثل﴾ أي شبها.
﴿كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح﴾ [ ٤٤ ].
أي كمطر أنزله الله من السماء ﴿فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما﴾ [ ٤٤ ] فمثل الدنيا كمثل هذا النبات الذي حسن استواؤه بهذا المطر ثم انقطع عنه فعاد هشيما. أي : يابسا (٢) فتاتا ﴿تذروه الرياح﴾ [ ٤٤ ] لا فائدة فيه (٣). وكذلك الدنيا، بينما الإنسان في غضارتها مغتبطا إذ أتاه الموت فيبطل (٤) كل ما كان فيه.
وقيل : معنى المثل المستحسن من الدنيا المشتهى المستحلى من نعمها، كله [ يبطل (٥) ] ويفسد بالفناء والزوال والانقلاب من الحال المستحسنة [ إلى الحال المستقبحة ] (٦) كما انتقل النبات عن (٧) الخضرة والطراء إلى الجفاف والاسوداد والهلاك. فلا ينبغي لمن لطف نظره وصح (٨) تمييزه من الدنيا بما لا يبقى عليه ولا يحصل (٩) له نفعه.
ثم قال :﴿وكان الله على كل شيء مقتدرا﴾ [ ٤٤ ].
أي قادرا لا يفوته شيء. ومعنى ﴿وكان الله﴾ فأتى بالخبر عن الماضي أنه على [ معنى : أن ] (١٠) ما شاهدتموه من قوته ليس بحادث بل لم يزل على ذلك. هذا مذهب سيبويه (١١). وقال : الحسن معناه : وكان مقتدرا عليه قبل كونه (١٢). وكذا الجواب عن كل ما أخبر الله [ عز وجل ] (١٣) به عن نفسه بالماضي.
١ ساقط من ق..
٢ ق: "تابسا"..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٢..
٤ ط: "فبطل"..
٥ ساقط من ق..
٦ ساقط من ق..
٧ ق: "على"..
٨ ق: "صحة"..
٩ ق: ولا يحس..
١٠ ساقط من ق..
١١ وهو مذهب الخليل أيضا، انظر رأيهما في معاني الزجاج ٣/٢٩١..
١٢ انظر قوله في معاني الزجاج ٣/٢٩١..
١٣ ساقط من ق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى