بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿الْمَالُ والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا﴾، أي غروراً لا يبقى كما لا يبقى الهشيم حين ذرته الريح، وإنما يبقى في الآخرة. ﴿والباقيات الصالحات﴾، أي الصلوات الخمس. هكذا روي عن أبي الهيثم ومسروق ؛ وقال مسروق :﴿الباقيات الصالحات﴾ هي الخمس صلوات، وهي الحسنات يذهبن السيئات، وكذلك قال ابن أبي مليكة : وروى سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد في قوله ﴿والباقيات الصالحات﴾ قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وروي عن رسول الله ﷺ أنه خَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ وَقَالَ خُذُوا جُنَّتكُمْ، قَالُوا : يَا رَسُولَ الله أَمِنْ عَدُوٍّ حَضَرَ، قَالَ : لاَ بَلْ مِنَ النَّارِ. قَالُوا : وَمَا جُنَّتُنَا مِنَ النَّارِ ؟ قَال : سُبْحَانَ الله وَالْحَمْدُ لله وَلاَ إله إِلاَّ الله والله أَكْبَرُ. ويقال : كل طاعة يبقى ثوابها، فهي الباقيات الصالحات : الصلاة والصدقة والتسبيح وجميع الطاعات. ﴿خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾، أي خير من هذه الزينة والغرور عند الله تعالى، وخير ما يثبت الله العبد، وخير أملاً أي خير ما يوصل العبد الصلاة والتسبيح، أي أفضل رجاء مما يرجو الكافر، لأن ثواب الكافر النار ومرجعه إلى النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى