الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا﴾ [ ٤٥ ] إلى قوله :﴿فلم (١) نغادر منهم أحدا﴾ [ ٤٦ ].
والمعنى المال والبنون الذي يفخر به عظماء قريش على الفقراء المؤمنين إذ (٢) سألوك يا محمد /أن تبعد الفقراء المؤمنين عن نفسك وتقرب الأغنياء زينة الحياة الدنيا دون الآخرة (٣).
﴿والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا﴾ [ ٤٥ ].
أي وما يعمل هؤلاء الفقراء من دعائهم ربهم [ عز وجل ] (٤) بالغداة والعشي يريدون وجهه.
﴿والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا﴾ [ ٤٥ ].
أي ما يؤمل من عاقبة الدعاء إلى الله [ عز وجل ] (٥) هؤلاء الفقراء خير مما يؤمل هؤلاء الأغنياء المشركون من أموالهم وأولادهم (٦).
وقيل : (٧)عنى بهذه الآيات من قوله :﴿واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك (٨) [ ٢٧ ] إلى هذا الموضع : عيينة والأقرع، سألا النبي [ ﷺ ] أن يطرد الضعفاء المؤمنين عن نفسه مثل سلمان وصهيب وخباب (٩).
وقال ابن عباس :﴿والباقيات الصالحات﴾ الصلوات الخمس، وهو قول ابن جبير (١٠).
وقال : عثمان [ بن عفان ] (١١) رضي الله عنه [ هي (١٢) ] سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، رواه الحارث مولاه (١٣).
وقال : ابن عباس أيضا : هي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وهو قول ابن المسيب وعطاء ومجاهد.
وزاد ابن المسيب فيها : ولا حول ولا قوة إلا بالله، وكذلك قال : ابن عمر لما سئل عنها مثل قول ابن المسيب، وهو قول محمد بن كعب القرطبي، وهو قول ابن مسعود (١٤)، وهو مروي عن النبي ﷺ.
وروي عن مجاهد أنه قال : هي التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير.
وروى أبو أيوب الأنصاري أن النبي عليه السلام قال : عرج بي إلى السماء فرأيت (١٥) إبراهيم فقال : يا جبريل من (١٦) هذا معك قال : محمد، قال : فرحب بي وسهل. ثم قال : مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة. فقلت : وما غراس الجنة ؟ قال : لا حول ولا قوة إلا بالله " (١٧).
وروى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هن الباقيات الصالحات " (١٨).
وروى أبو سعيد الخدري أن النبي عليه السلام قال : " استكثروا من الباقيات الصالحات، قليل (١٩) وما هن يا رسول الله ؟ قال : الملة (٢٠). قيل : وما هي يا رسول الله ؟ قال : التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ولا حول ولا قوة إلا بالله (٢١).
وروى ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال : رسول الله ﷺ : خذوا جنتكم، قالوا : يا رسول الله من عدو و[ قد (٢٢) ] حصر. [ قال (٢٣) ] لا، جنتكم من النار. قول (٢٤) سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يأتين (٢٥) يوم القيامة مقدمات ومعقبات (٢٦) ومنجيات من النار [ هن ] (٢٧) الباقيات الصالحات (٢٨).
وعن ابن عباس أنه قال : هي الأعمال الصالحات من الذكر وغيره. تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السماوات والأرض (٢٩). وقال : ابن زيد : هي الأعمال الصالحات (٣٠).
وعن ابن عباس أيضا : هي الكلام الطيب (٣١).
١ ق : "ولم"..
٢ ق: "إذا"..
٣ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٣..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ق..
٦ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٣..
٧ ق: "وقال"..
٨ ق : "أوي"..
٩ ذكره ابن جرير، ولم ينسبه، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٣..
١٠ وهو قول إبراهيم وعمرو بن شرحبيل وأبي ميسرة، انظر معاني الفراء ٢/١٤٦ وغريب القرآن ٢٦٨، وجامع البيان ١٥/٢٥٣، ومعاني الزجاج ٣/٢٩٢، وأحكام ابن العربي ٣/١٢٤١، ورجحه الجامع ١٠/٢٦٩..
١١ ساقط من ط..
١٢ ساقط من ق..
١٣ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٥٤..
١٤ انظر هذا القول في معاني الفراء ٢/١٤٦، وغريب القرآن ٢٦٨ وجامع البيان ١٥/٢٥٤، ومعاني الزجاج ٣/٢٩٢، والدر ٥/٣٩٦..
١٥ ط: "فاريت"..
١٦ ق: "ما"..
١٧ الحديث أخرجه الترمذي في السنن كتاب الدعوى، وصححه أحمد في المسند ٥/٤١٨، وانظره في جامع البيان ١٥/٢٥٥، والجامع ١٠/٢٧٠ والفتح الباري ١١/٥٠١..
١٨ الحديث أخرجه أحمد في المسند ١/٧٢..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ ق: "المسئلة" وفي ط: "المسلمة"..
٢١ الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ١/٥١٢، صححه أحمد في المسند ٣/٧٥، وانظره في جامع البيان ١٥/٢٥٥، والجامع ١٠/٢٦٩ والدر ٥/٣٩٦..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ ساقط من ق..
٢٤ ق: "قالو"..
٢٥ ق: "يأتيان"..
٢٦ ق: "معاقبات"..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ الحديث أخرجه: النسائي والطبراني في الصغير والحاكم وصححه والبيهقي وانظره في جامع البيان ١٥/٢٥٥ والدر٥/٣٩٦..
٢٩ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٥٦، والجامع ١٠/٢٦٩..
٣٠ انظر المصدر السابق..
٣١ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٥٦، والدر ٥/٣٩٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى