مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا. ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا. فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾ في الآية مسائل :
المسألة الأولى : اعلم أن قوله تعالى :﴿وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا﴾ معطوف على قوله :﴿لينذر بأسا شديدا من لدنه﴾ والمعطوف يجب كونه مغايرا للمعطوف عليه فالأول عام في حق كل من استحق العذاب. والثاني خاص بمن أثبت لله ولدا، وعادة القرآن جارية بأنه إذا ذكر قضية كلية عطف عليها بعض جزئياتها تنبيها على كونه أعظم جزئيات ذلك الكلي كقوله تعالى :﴿وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾ فكذا ههنا العطف يدل على أن أقبح أنواع الكفر والمعصية إثبات الولد لله تعالى.
المسألة الثانية : الذين أثبتوا الولد لله تعالى ثلاث طوائف. أحدها : كفار العرب الذين قالوا : الملائكة بنات الله. وثانيها : النصارى حيث قالوا : المسيح ابن الله. وثالثها : اليهود الذين قالوا : عزير ابن الله، والكلام في أن إثبات الولد لله كفر عظيم ويلزم منه محالات عظيمة قد ذكرناه في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى :﴿وخرقوا له بنين وبنات بغير علم﴾ وتمامه مذكور في سورة مريم، ثم إنه تعالى أنكر على القائلين بإثبات الولد لله تعالى من وجهين. الأول : قوله :﴿ما لهم به من علم ولا لآبائهم﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى