تيسير الكريم الرحمن — السعدي
عن الكتاب
فإنهم لم يقولوها عن علم و[ لا ] يقين، لا علم منهم، ولا علم من آبائهم الذين قلدوهم واتبعوهم، بل إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ أي : عظمت شناعتها واشتدت عقوبتها، وأي شناعة أعظم من وصفه بالاتخاذ للولد(١) الذي يقتضي نقصه، ومشاركة غيره له في خصائص الربوبية والإلهية، والكذب عليه ؟ " ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ ولهذا قال هنا :﴿إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ أي : كذبا محضا ما فيه من الصدق شيء، وتأمل كيف أبطل هذا القول بالتدريج، والانتقال من شيء إلى أبطل منه، فأخبر أولا : أنه ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ﴾ والقول على الله بلا علم، لا شك في منعه وبطلانه، ثم أخبر ثانيا، أنه قول قبيح شنيع فقال :﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ ثم ذكر ثالثا مرتبته من القبح، وهو : الكذب المنافي للصدق.
ولما كان النبي ﷺ حريصا على هداية الخلق، ساعيا في ذلك أعظم السعي، فكان ﷺ يفرح ويسر بهداية المهتدين، ويحزن ويأسف على المكذبين الضالين، شفقة منه ﷺ عليهم، ورحمة بهم، أرشده الله أن لا يشغل نفسه بالأسف على هؤلاء، الذين لا يؤمنون بهذا القرآن، كما قال في الآية الأخرى :﴿لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين﴾ وقال ﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾ وهنا قال﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾
ولما كان النبي ﷺ حريصا على هداية الخلق، ساعيا في ذلك أعظم السعي، فكان ﷺ يفرح ويسر بهداية المهتدين، ويحزن ويأسف على المكذبين الضالين، شفقة منه ﷺ عليهم، ورحمة بهم، أرشده الله أن لا يشغل نفسه بالأسف على هؤلاء، الذين لا يؤمنون بهذا القرآن، كما قال في الآية الأخرى :﴿لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين﴾ وقال ﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾ وهنا قال﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾
١ - كذا في ب، وفي أ: الولد..