جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
وقوله : ولاَ لآبائهم يقول : ولا لأسلافهم الذين مضوا قبلهم على مثل الذي هم عليه اليوم، كان لهم بالله وبعظمته علم. وقوله : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أفْوَاهِهِمْ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدنيين والكوفيين والبصريين : كَبُرَتْ كَلِمَةً بنصب كلمةً بمعنى : كبُرت كلمتهم التي قالوها كلمةً على التفسير، كما يقال : نعم رجلاً عمرو، ونعم الرجل رجلاً قام، ونعم رجلاً قام. وكان بعض نحويّي أهل البصرة يقول : نُبت كلمةً لأنها في معنى : أكْبِر بها كلمة، كما قال جلّ ثناؤه وَسَاءتْ مُرْتَفَقا وقال : هي في النصب مثل قول الشاعر :
| ولقدْ عَلِمْتُ إذَا اللّقاحُ تَرَوّحتْ | هَدَجَ الرّئالِ تَكُبّهُنّ شَمالا |
والصواب من القراءة في ذلك عندي، قراءة من قرأ : كَبُرَتْ كَلِمَةً نصبا لإجماع الحجة من القرّاء عليها، فتأويل الكلام : عَظُمت الكلمة كلمة تخرج من أفواه هؤلاء القوم الذين قالوا : اتخذ الله ولدا، والملائكة بنات الله، كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أفْوَاهِهِمْ قولهم : إن الملائكة بنات الله.
وقوله : إنْ يَقُولُونَ إلاّ كَذِبا يقول عزّ ذكره : ما يقول هؤلاء القائلون اتخذ الله ولدا بقيلهم ذلك إلا كذبا وفرية افتروها على الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: يحذر أيضا محمد القوم (الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) من مشركي قومه وغيرهم، بأسَ الله وعاجل نقمته، وآجل عذابه، على قيلهم ذلك.
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) يعني قريشا في قولهم: إنما نعبد الملائكة، وهنّ بنات الله، وقوله: (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ) يقول: ما لقائلي هذا القول، يعني قولهم (اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) (بِهِ) : يعني بالله من علم، والهاء في قوله (بِهِ) من ذكر الله.
وإنما معنى الكلام: ما لهؤلاء القائلين هذا القول بالله إنه لا يجوز أن يكون له ولد من علم، فلجهلهم بالله وعظمته قالوا ذلك.
وقوله (ولا لآبائِهمْ) يقول: ولا لأسلافهم الذين مضوا قبلهم على مثل الذي هم عليه اليوم، كان لهم بالله وبعظمته علم، وقوله: (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدنيين والكوفيين والبصريين: (كَبُرَتْ كَلِمَةً) بنصب كلمةً بمعنى: كبُرت كلمتهم التي قالوها كلمةً على التفسير، كما يقال: نعم رجلا عمرو، ونعم الرجل رجلا قام، ونعم رجلا قام، وكان