مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي بالولد أو باتخاذه يعني أن قولهم هذا لم يصدر عن علم ولكن عن جهل مفرط فإن قلت : إتخاذ الله ولداً في نفسه محال فكيف قيل ﴿ما لهم به من علم﴾ قلت : معناه ما لهم به من علم لأنه ليس مما يعلم لاستحالته وانتفاء العلم بالشيء إما للجهل بالطريق الموصل إليه، أو لأنه في نفسه محال. ﴿وَلاَ لائَبَائِهِمْ﴾ المقلدين ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ نصب على التمييز وفيه معنى التعجب كأنه قيل : ما أكبرها كلمة ! والضمير في ﴿كبرت﴾ يرجع إلى قولهم ﴿اتخذ الله ولداً﴾ وسميت كلمة كما يسمعون القصيدة بها ﴿تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ صفة ل ﴿كلمة﴾ تفيد استعظاماً لاجترائهم على النطق بها وإخراجها من أفواههم، فإن كثيراً مما يوسوسه الشيطان في قلوب الناس من المنكرات لا يتمالكون أن يتفوهوا به بل يكظمون عليه فكيف بمثل هذا المنكر ﴿إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا﴾ ما يقولون ذلك إلا كذباً هو صفة لمصدر محذوف أي قولاً كذباً