زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿مَا لَهُمْ بِهِ﴾ أي : بذلك القول ﴿مِنْ عِلْمٍ﴾ لأنهم قالوا : أفترى على الله، ﴿وَلاَ لآبائهم﴾ الذين قالوا ذلك، ﴿كَبُرَتْ﴾ أي : عظمت ﴿كَلِمَةَ﴾ الجمهور على النصب. وقرأ ابن مسعود، والحسن، ومجاهد، وأبو رزين، وأبو رجاء، ويحيى بن يعمر، وابن محيصن، وابن أبي عبلة :" كلمةٌ " بالرفع. قال الفراء : من نصب، أضمر : كبرت تلك الكلمة كلمة، ومن رفع، لم يضمر شيئا، كما تقول : عظم قولك. وقال الزجاج : من نصب، فالمعنى : كبرت مقالتهم : اتخذ الله ولدا كلمة، و " كلمة " منصوب على التمييز. ومن رفع، فالمعنى : عظمت كلمة هي قولهم : اتخذ الله ولداً.
قوله تعالى :﴿تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ أي : إنها قول بالفم لا صحة لها، ولا دليل عليها، ﴿إِن يَقُولُونَ﴾ أي : ما يقولون ﴿إِلاَّ كَذِبًا﴾. ثم عاتبه على حزنه لفوت ما كان يرجو من إسلامهم، فقال :﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ وقرأ سعيد ابن جبير، وأبو الجوزاء، وقتادة :" باخع نفسك " بكسر السين، على الإضافة. قال المفسرون واللغويون : فلعلك مهلك نفسك، وقاتل نفسك، وأنشد أبو عبيدة لذي الرمة :
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسهلشيء نحته عن يديه المقادر
أي : نحته. فإن قيل : كيف قال :﴿فَلَعَلَّكَ﴾ والغالب عليها الشك، والله عالم بالأشياء قبل كونها ؟
فالجواب : أنها ليست بشك، إنما هي مقدرة تقدير الاستفهام الذي يعني به التقرير، فالمعنى : هل أنت قاتل نفسك ؟ لا ينبغي أن يطول أساك على إعراضهم، فإن من حكمنا عليه بالشقوة لا تجدي عليه الحسرة، ذكره ابن الأنباري.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى