كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾؛ معناهُ: يومَ القيامةِ يقولُ الله للمشركين: نَادُوا شُرَكَائِي الَذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهم شُركاؤهم للأصنامِ والشياطين وذريَّته؛ ليدفعُوا عنكم العذابَ.
﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً﴾؛ أي جعلنا بينَ العابدِ والمعبود من العذاب ما يُوبقُهُمْ؛ أي ما يُهِلِكُهم، وَقِيْلَ: معناهُ: وجعلنا بينَهم وبين المؤمنين؛ أي بين أهلِ الْهُدى وأهلِ الضَّلالة مَوْبقاً. قال عبدُالله بنُ عمرَ: (هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ مِنَ الصَّدِيْدِ وَالْقَيْحِ وَالدَّمِ، يُفَرِّقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهِ وَمَنْ سِوَاهُمْ). وقال عكرمةُ: (هُوَ نَهْرٌ مِنَ النَّارِ يَسِيْلُ نَاراً، عَلَى حَافَّتَيْهِ حَيَّاتٌ مِثْلَ الْبغَالِ). وقال الضحَّاكُ: (مَعْنَاهُ: وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَهْلِكاً)، وقال الحسنُ: (عَدَاوَةً)، ويقالُ: أوْبَقَهُ اللهُ؛ أي أهْلَكَهُ، وَوَبقَ أي هَلَكَ. قرأ حمزةُ (وَيَوْمَ نَقُولُ) بالنُّونِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى