التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ساقت السورة الكريمة مشهدا من مشاهد القيامة - يكشف عن سوء المصير الذى ينتظر الشركاء وينتظر المجرمين. فقال - تعالى - :﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ الذين زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ...﴾.
أى : واذكر - أيها العاقل - يوم يقول الله - تعالى - للمجرمين والكافرين على سبيل التوبيخ والتقريع : أيها الكافرون، نادوا شركائى الذين زعمتم أنهم ينفعونكم ويشفعون لكم فى هذا الموقف العصيب ﴿فدعوهم﴾ أى : فأطاعوا أمر خالقهم، ودعوا شركاءهم لكى يستغيثوا بهم ﴿فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ﴾ أى : فلم يجدوا منهم أدنى استجابة فضلا عن النفع أو العون.
وقوله :﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً﴾ أى : وجعلنا بين الداعين والمدعوين مهلكا يشتركون فيه جميعا وهو جهنم.
فالموبق : اسم مكان من وبق وبوقا - كوثب وثوبا - أو وبق وبقا كفرح فرحا - إذا هلك. ويقال فلان أوبقته ذنوبه : أى أهلكته. ومنه قوله - تعالى - :﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ أى يهلكهن. ومنه الحديث الشريف : " كل يغدو فموبق نفسه " - أى ملهكها - ومنه أيضاً قوله ﷺ : " اجتنبوا السبع الموبقات " أى : المهلكات.
وقيل : الموبق اسم واد فى جهنم فرق الله به بينهم، أى بين الداعين والمدعوين.
وقيل : كل حاجز بين شيئين فهو موبق.
قال ابن جرير - رحمه الله - بعد أن ذكر جملة من الأقوال فى ذلك : " وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب، القول الذى ذكرناه من أن الموبق بمعنى المهلك وذلك أن العرب تقول فى كلامها : قد أوبقت فلانا إذا أهلكته.. ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى