البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور ﴿ويوم يقول﴾ بالياء أي الله.
وقرأ الأعمش وطلحة ويحيى وابن أبي ليلى وحمزة وابن مقسم : نقول بنون العظمة أي للذين أشركوا به في الدنيا ﴿نادوا شركائي﴾ وليس المعنى أنه تعالى أخبر أنهم شركاؤه ولكن ذلك على زعمكم، والإضافة تكون بأدنى ملابسة ومفعولاً ﴿زعمتم﴾ محذوفان لدلالة المعنى عليهما إذ التقدير زعمتموهم شركائي والنداء بمعنى الاستغاثة، أي استغيثوا بشركائكم والمراد نادوهم لدفع العذاب عنكم أو للشفاعة لكم، والظاهر أن الضمير في ﴿بينهم﴾ عائد على الداعين والمدعوين وهم المشركون والشركاء.
وقيل : يعود على أهل الهدى وأهل الضلالة، والظاهر وقوع الدعاء حقيقة وانتفاء الإجابة.
وقيل : يحتمل أن يكون استعارة كأن فكرة الكافر ونظره في أن تلك الجمادات لا تغني شيئاً ولا تنفع هي بمنزلة الدعاء وترك الإجابة.
وقرأ الجمهور ﴿شركائي﴾ ممدوداً مضافاً للياء، وابن كثير وأهل مكة مقصوراً مضافاً لها أيضاً، والظاهر انتصاب ﴿بينهم﴾ على الظرف.
وقال الفراء : البين هنا الوصل أي ﴿وجعلنا﴾ نواصلهم في الدنيا هلاكاً يوم القيامة، فعلى هذا يكون مفعولاً أول لجعلنا، وعلى الظرف يكون في موضع المفعول الثاني.
الموبق المهلك يقال : وبق يوبق وبقاً ووبق يبق وبوقاً إذا هلك فهو وابق، وأوبقته ذنوبه أهلكته.
وقال ابن عباس وقتادة والضحاك : الموبق المهلك.
وقال الزجاج : جعلنا بينهم من العذاب ما يوبقهم.
وقال عبد الله بن عمر وأنس ومجاهد : واد في جهنم يجري بدم وصديد.
وقال الحسن : عداوة.
وقال الربيع بن أنس : إنه المجلس.
وقال أبو عبيدة : الموعد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى