الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم﴾ [ ٥١ ] أي : نقول للمشركين(١) نادوا الآلهة والأنداد التي عبدتموها، وجعلتموها شركاء لله ووعدتم أنفسكم بنصرتها لكم من عذاب الله.
﴿فدعوهم فلم يستجيبوا﴾ [ ٨١ ] : أي : فاستغاثوا بها ولم تغثهم.
ثم قال :﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾ [ ٥١ ].
أي جعلنا بين المشركين، وما كانوا يعبدون في الدنيا عداوة يوم القيامة، قاله الحسن(٢).
وقال : ابن عباس معنى :﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾ [ ٥١ ] الموبق المهلك الذي أهلك بعضهم بعضا(٣). كأنه جعل فعلهم ذلك لهم مهلكا. ف " بين " اسم على هذا القول لأظرف، وانتصابه انتصاب/المفعول بجعل.
قال : الضحاك : موبقا هلاكا(٤). وقال : مجاهد : موبقا واد في جهنم(٥). وقال : عبد الله بن عمرو : يفرق يوم القيامة بين أهل الهدى والضلالة بواد عميق وهو الموبق(٦). وقال : أبو عبيدة : موبقا موعدا(٧) يبق : إذا هلك. [ ومنه ](٨) قوله :﴿[ أو يو(٩) ] بقهن بما كسبوا﴾(١٠) أي : يهلكهن(١١). فالمعنى وجعلنا تواصلهم(١٢) في الدنيا مهلكا في الآخرة. وقد يسمى الوادي موبقا لأنه يهلك فيه(١٣).
ف " بين " على هذا اسم لا ظرف، وانتصابه بجعلنا انتصاب المفعولات لا انتصاب الظروف، ومن جعله واديا فهو ظرف، وكذلك على قول موبقا عداوة وموعدا.
وروى أبان عن عكرمة أنه قال :[ " موبقا " (١٤) ] نهر في النار يسيل نارا، على حافتيه حيات كالبغال الدهم، فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا بالاقتحام في النار منها، أعاذنا الله من النار(١٥).
١ ق: "المشركين"..
٢ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٦٣..
٣ وهو قول عرفجه وابن زيد أيضا، انظر معاني الفراء ٢/١٤٧ وغريب القرآن ٢٦٩ وجامع البيان ١٥/٢٦٤، ومعاني الزجاج ٣/٢٩٥، والدر ٥/٤٠٤..
٤ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٦٤..
٥ انظر قوله في تفسير مجاهد ٤٤٨، ومعاني الفراء ٢/١٤٧، وجامع البيان ١٥/٢٦٥ والجامع ١١/٤، والدر ٥/٤٠٥..
٦ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٦٤، والدر ٥/٤٠٥..
٧ انظر قوله في غريب القرآن ٢٦٩ وجامع البيان ١٥/٢٦٥، والجامع ١١/٤..
٨ ساقط من ق..
٩ ساقط من ق..
١٠ الشورى: ٣٤..
١١ ط: زاد: "وقد يسمى الوادي موبقا لأنه يهلك" وهو تكرار لما سيأتي والسبب انتقال النظر إلى أسفل..
١٢ ق: "تواصلهن"..
١٣ وهو ترجيح ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٦٥..
١٤ ساقط من ق..
١٥ انظر قوله في الدر ٥/٤٠٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى