السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما قرر سبحانه وتعالى ما لهم مع شركائهم ذكر حالهم في استمرار جهلهم فقال تعالى :﴿ورأى المجرمون﴾ أي : العريقون في الإجرام ﴿النار﴾ من مكان بعيد ﴿فظنوا﴾ ظناً ﴿أنهم مواقعوها﴾ أي : مخالطوها في تلك الساعة من غير تأخير ومهلة لشدّة ما يسمعون من تغيظها وزفيرها كما قال تعالى :﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظاً وزفيراً﴾ [ الفرقان، ١٢ ] فإن مخالطة الشيء لغيره إذا كانت قوية تامّة يقال لها : مواقعة ﴿ولم﴾ أي : والحال أنهم لم ﴿يجدوا عنها مصرفاً﴾ أي : مكاناً ينصرفون إليه لأن الملائكة تسوقهم إليها والموضع موضع التحقق ولكن ظنهم جرياً على عادتهم في الجهل كما قالوا :﴿اتخذوا اللّه ولداً﴾ بغير علم ﴿وما أظن أن تبيد هذه أبداً﴾ ﴿وما أظن الساعة قائمة﴾ إن نظنّ إلا ظناً وما نحن بمستيقنين مع قيام الأدلة التي لا شك فيها، وقيل : الظن هنا بمعنى العلم واليقين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى