التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - حالة المجرمين عندما يبصرون النار فقال :﴿وَرَأَى المجرمون النار فظنوا أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِفاً﴾.
ورأى هنا بصرية. والظن بمعنى اليقين والعلم، لأنهم أبصروا الحقائق، وشاهدوا واقعهم الأليم مشاهدة لا لبس فيها ولا خفاء.
أى : وشاهد المجرمون بأعينهم النار، فأيقنوا أنهم مخالطوها وواقعون فيها. بسبب سوء أعمالهم، وانكشاف الحقائق أمامهم، ولم يجدوا عنها مصرفا أى مكانا ينصرفون إليه، ويعتصمون به ليتخذوه ملجأ لهم منها.
فالمصرف : اسم مكان للجهة التى ينصرف إليها الإِنسان للنجاة من ضر أحاط به.
وعبر - سبحانه - عن رؤيتهم للنار بالفعل الماضى، لتحقق الوقوع.
وقال - سبحانه - ﴿ورأى المجرمون﴾ فوضع المظهر موضع المضمر، لتسجيل الإِجرام عليهم، ولزيادة الذم لهم.
وقد ذكر - سبحانه - هنا أن المجرمين يرون النار، وذكر فى آية أخرى أنها تراهم - أيضا - قال - تعالى - :﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى