مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها﴾ وفي هذا الظن قولان : الأول : أن الظن ههنا بمعنى العلم واليقين. والثاني : وهو الأقرب أن المعنى أن هؤلاء الكفار يرون النار من مكان بعيد فيظنون أنهم مواقعوها في تلك الساعة من غير تأخير ومهلة، لشدة ما يسمعون من تغيظها وزفيرها. كما قال :﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾ وقوله :﴿مواقعوها﴾ أي مخالطوها فإن مخالطة الشيء لغيره إذا كانت قوية تامة يقال لها مواقعة ثم قال تعالى :﴿ولم يجدوا عنها مصرفا﴾ أي لم يجدوا عن النار معدلا إلى غيرها لأن الملائكة تسوقهم إليها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى