الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ : يجوز أَنْ يكونَ " مِنْ كلِّ " صفةً لموصوفٍ محذوفٍ، وهو مفعولٌ " صَرَّفنا "، أي : صَرَّفنا مَثَلاً مِنْ كلِّ مَثَل. ويجوز أَنْ تكونَ " مِنْ " مزيدةً على رَأْيِ الأخفش والكوفيين.
قوله :" جَدَلاً " منصوبٌ على التمييز. وقوله :" أكثرَ شيءٍ "، أي : أكثر الأشياء التي يتاتَّى منها الجِدال إنْ فَصَّلْتها واحداً واحداً، يعني أنَّ الإِنسانَ أكثرُ جدلاً مِنْ كلِّ شيءٍ يُجادل، فَوَضَعَ " شيءٍ " مَوْضِعَ الأشياء. وهل يجوزُ أَنْ يكونَ جَدَلاً منقولاً مِنْ اسم كان إذ الأصل : وكان جَدَلُ الإِنسانِ أكثرَ شيء ؟ فيه نظرٌ. وكلامُ أبي البقاء مُشْعِرٌ بجوازِهِ فإنه قال :" فيه وجهان، أحدُهما : أنَّ شيئاً هنا في معنى مُجادِل ؛ لأنَّ أَفْعل يُضافٌ إلى ما هو بعضٌ له، وتمييزُه ب " جَدَلاً " يَقْتَضي أَنْ يكونَ الأكثرَ مُجادلاً. وهذا مِنْ وَضْعِ العامِّ موضعَ الخاصِّ. والثاني : أنَّ في الكلام محذوفاً تقديره : وكان جَدَلُ الإِنسانِ أكثرَ شيءٍ، ثم مَيَّزه ". فقوله :" تقديرُه : وكان جَدَلُ الإِنسانِ " يفيد أنَّ إسنادَ " كان " إلى الجَدَلِ جائزٌ إلى الجملة، إلا أنه لا بُدَّ من تتميمٍ لذلك : وهو أَنْ تَتَجَوَّزَ فتجعَلَ للجَدَلِ جَدَلاً كقولِهِم :" شِعْرٌ شاعرٌ " يعني أنَّ لجدل الإِنسانِ جَدَلاً وهو أكثرُ من جَدَلَِ سائرِ الأشياءِ.
قوله :" جَدَلاً " منصوبٌ على التمييز. وقوله :" أكثرَ شيءٍ "، أي : أكثر الأشياء التي يتاتَّى منها الجِدال إنْ فَصَّلْتها واحداً واحداً، يعني أنَّ الإِنسانَ أكثرُ جدلاً مِنْ كلِّ شيءٍ يُجادل، فَوَضَعَ " شيءٍ " مَوْضِعَ الأشياء. وهل يجوزُ أَنْ يكونَ جَدَلاً منقولاً مِنْ اسم كان إذ الأصل : وكان جَدَلُ الإِنسانِ أكثرَ شيء ؟ فيه نظرٌ. وكلامُ أبي البقاء مُشْعِرٌ بجوازِهِ فإنه قال :" فيه وجهان، أحدُهما : أنَّ شيئاً هنا في معنى مُجادِل ؛ لأنَّ أَفْعل يُضافٌ إلى ما هو بعضٌ له، وتمييزُه ب " جَدَلاً " يَقْتَضي أَنْ يكونَ الأكثرَ مُجادلاً. وهذا مِنْ وَضْعِ العامِّ موضعَ الخاصِّ. والثاني : أنَّ في الكلام محذوفاً تقديره : وكان جَدَلُ الإِنسانِ أكثرَ شيءٍ، ثم مَيَّزه ". فقوله :" تقديرُه : وكان جَدَلُ الإِنسانِ " يفيد أنَّ إسنادَ " كان " إلى الجَدَلِ جائزٌ إلى الجملة، إلا أنه لا بُدَّ من تتميمٍ لذلك : وهو أَنْ تَتَجَوَّزَ فتجعَلَ للجَدَلِ جَدَلاً كقولِهِم :" شِعْرٌ شاعرٌ " يعني أنَّ لجدل الإِنسانِ جَدَلاً وهو أكثرُ من جَدَلَِ سائرِ الأشياءِ.