المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ولقد صرفنا﴾ الآية، المعنى : ولقد خوفنا ورجينا وبالغنا في البيان، وهذا كله بتمثيل وتقريب للأذهان، وقوله :﴿من كل مثل﴾ أي من كل مثال له نفع في الغرض المقصود بهم، وهو الهداية، وقوله ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً﴾(١) خبر مقتضب في ضمنه، فلم ينفع فيهم تصريف الأمثال، بل هم منحرفون يجادلون بالباطل وقوله ﴿الإنسان﴾ يريد الجنس، وروي أن سبب هذه الآية هو النضر بن الحارث، وقيل ابن الزبعرى. وروي أن رسول الله ﷺ دخل على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد نام عن صلاة الليل، فأيقظه، فقال له علي إنما نفسي بيد الله، ونحو هذا، فخرج رسول الله ﷺ وهو يضرب خده بيده ويقول :﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً﴾ فقد استعمل الآية على العموم في جميع الناس، و «الجدل » الخصام والمدافعة بالقول، فالإنسان أكثر جدلاً من كل ما يجادل من ملائكة وجن وغير ذلك إن فرض وفي قوله ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً﴾ تعليم تفجع ما على الناس، ويبين فيما بعد.
١ أخرج البخاري، ومسلم، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن علي رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ طرقه وفاطمة ليلا، فقال: ألا تصليان؟ فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله، إن شاء أن يبعثنا بعثنا، وانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلي شيئا، ثم سمعته يضرب فخذه ويقول: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى