مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكّرَ بئايات رَبّهِ﴾ بالقرآن ولذلك رجع الضمير إليها مذكراً في قوله أن ﴿يفقهوه﴾ ﴿فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾ فلم يتذكر حين ذكر ولم يتدبر ﴿وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ عاقبة ما قدمت يداه من الكفر والمعاصي غير متفكر فيها ولا ناظر في أن المسيء والمحسن لا بد لهما من جزاء. ثم علل إعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم بقوله :﴿إِنَّا جَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ أغطية جمع كنان وهو الغطاء ﴿أن يفقهوهُ وفي ءاذانهم وَقراً﴾ ثقلاً عن استماع الحق وجمع بعد الإفراد حملاً على لفظ من ومعناه ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ﴾ يا محمد ﴿إِلَى الهدى﴾ إلى الإيمان ﴿فَلَنْ يَهْتَدُواْ﴾ فلا يكون منهم اهتداء ألبتة ﴿إِذَا﴾ جزاء وجواب فدل على انتفاء اهتدائهم لدعوة الرسول بمعنى أنهم جعلوا ما يجب أن يكون سبب وجود الاهتداء سبباً في انتفائه، وعلى أنه جواب للرسول على تقدير قوله مالي لا أدعوهم حرصاً على إسلامهم ؟ فقيل ﴿وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً﴾ ﴿أَبَدًا﴾ مدة التكليف كلها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى