البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وتقدم تفسير نظير قوله ﴿إنّا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً﴾ ثم أخبر تعالى أن هؤلاء لا يهتدون أبداً وهذا من العام والمراد به الخصوص، وهو من طبع الله على قلبه وقضى عليه بالموافاة على الكفر إذ قد اهتدى كثير من الكفرة وآمنوا، ويحتمل أن يكون ذلك حكماً على الجميع أي ﴿وإن تدعهم﴾ أي ﴿إلى الهدى﴾ جميعاً ﴿فلن يهتدوا﴾ جميعاً ﴿أبداً﴾ وحمل أولاً على لفظ من فأفرد ثم على المعنى في قوله ﴿إنّا جعلنا على قلوبهم﴾ فجمع وجعلوا دعوة الرسول إلى الهدى وهي التي تكون سبباً لوجود الاهتداء، سبباً لانتفاء هدايتهم، وهذا الشرط كأنه جواب للرسول عن تقدير قوله مالي لا أدعوهم إلى الهدى حرصاً منه عليه الصلاة والسلام على حصول إيمانهم، فقيل :﴿وإن تدعهم﴾ وتقييده بالأبدية مبالغة في انتفاء هدايتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى