بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَإِذْ قَالَ موسى لفتاه﴾، أي لتلميذه وهو يوشع بن نون ؛ وقال أَهل الكتاب : إنما هو موسى بن إفراتيم بن يوسف بن يعقوب، وذكر عن القتبي أنه قال : زعم أهل التوراة أنه موسى بن ميشا بن يوسف بن يعقوب، وقال عامة المفسرين : هو موسى بن عمران الذي هو أخو هارون. قال الفقيه رضي الله عنه : حدثنا الخليل بن أحمد قال : حدثنا أبو العباس قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا أبو المغيرة قال : حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن منبه، أن ابن عباس تمارى هو وقيس، وجبر بن قيس الفزاري في صاحب موسى الذي سأل موسى السبيل إليه قال ابن عباس : هو الخضر إذ مر أبي بن كعب، فناداه ابن عباس فقال : تماريت أنا وهذا في صاحب موسى، فقال : سمعت رسول الله ﷺ « بَيْنَا مُوسَى فِي مَلإِ بَنِي إسْرَائِيلَ، إذْ قَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : هَلْ تَعْلَمُ أحَداً أعْلَمَ مِنْكَ ؟ فَقَالَ لا، فَأَوْحَى الله إلَيْهِ بَلْ عَبْدِي الخَضِرُ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إلَى لِقَائِهِ، فَجَعَلَ الله لَهُ الحُوتَ آيةً. فَقَالَ : إذَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَارْجِعْ، فَإنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا ما قَصَّ الله تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ ». وروى سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : إن نوف البكالي زعم أن موسى نبي بني إسرائيل. ليس هو موسى صاحب الخضر، فقال ابن عباس : كذب عدو الله. أخبرنا أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ قال :« قَامَ مُوسَى خَطِيباً في بَنِي إسْرَائِيلَ » وذكر نحو الحديث الأول.
وروى أسباط، عن السدي قال : بلغنا أن موسى بن عمران نبي الله خطب خطبة فأبلغ فيها، فدخله بعض العجب وتعجبت بنو إسرائيل لبلاغته فقالوا : يا نبي الله هل تعلم أحداً أبلغ منك فأوحى الله تعالى إليه أن لي عبداً في الأرض هو أعلم منك فاطلبه قال : وما علامته ؟ قال : تنطلق معك بزاد، فإذا تعبت في سفرك أي أعييت وفقدت زادك، فعند ذلك تلقاه. فانطلق موسى وفتاه يوشع بن نون وحملا معهما خبزاً وحوتاً، فذلك قوله تعالى :﴿وَإِذْ قَالَ موسى لفتاه لا أَبْرَحُ﴾. قال الكلبي : وإنما سماه موسى فتًى لأنه كان يخدمه ويتبعه ويتعلم منه، وكان يوشع من أشراف بني إسرائيل، وهو الذي استخلفه موسى على بني إسرائيل. وقال مقاتل : كان فتاه يوشع بن نون وهو ابن أخت موسى من سبط يوسف.
﴿لا أَبْرَحُ حتى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البحرين﴾، أي بحر الملح وهو بحر فارس وبحر الروم والبحر العذب ؛ وقد قيل : معناه آتي الموضع الذي يجتمع فيه بين العالمين يعني : موسى والخضر، وهما بحران في العلم. والتفسير الأول أصح لأنه ذكر بعد هذا حديث البحر. ﴿أو أمضي حقبا﴾ أي زمانا ودهرا، وقال الكلبي : الحقب الواحد ثمانون سنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى