الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾ يعني الخضر واسمه بليا بن ملكان بن يقطن، والخضر لقب له، سمّي بذلك، لما [ أخبرنا عبد الله بن حامد عن مكّي بن عبدان : أخبرنا أبو الأزهر عن عبد الرزاق عن ]معمر عن همام بن منبّه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ " إنما سُمي الخضر خضراً ؛ لأنه جلس على فروة بيضاء فاهتزت تحته خضراء ".
[ قال عبد الرزاق : فروة بيضاء يعني : حشيشة يابسة، [ و ] فروة : قطعة من الأرض فيها نبات ]. وقال مجاهد : إنما سمي الخضر ؛ لأنه إذا صلّى اخضرّ ما حوله. وروى عبد الله بن المبارك عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سلمان قال : رأى موسى الخضر ( عليه السلام ) على طنفسة خضراء على وجه الماء، فسلّم عليه. وقال ابن عباس عن أُبيّ بن كعب عن النبّي ﷺ قال :" انتهى موسى إلى الخضر ( عليه السلام ) وهو نائم عليه ثوب مسجىً، فسلّم عليه ؛ فاستوى جالساً قال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل. قال موسى : وما أدراك بي ؟ ومن أخبرك أني نبيّ بني إسرائيل ؟ قال الذي أدراك بي ودلّك علّي ".
وقال سعيد بن جبير : وصل إليه وهو يصلي، فلما سلّم عليه قال : وأنّى بأرضنا السلام ؟ ثمّ جلسا يتحدّثان فجاءت خطّافة وحملت بمنقارها من الماء، قال الخضر : يا موسى خطر ببالك أنّك أعلم أهل الأرض، ما علمك وما علم الأولين والآخرين في جنب الله إلاّ أقلّ من الماء الذي حملته الخطافة، فذلك قوله تعالى :﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى