زهرة التفاسير — أبو زهرة

عن الكتاب
طلب موسى عليه السلام من أن يأذن له بإتباعه، فقال :
﴿قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ٦٦﴾.
سأل موسى عليه السلام الخضر سؤال التلطف المستأذن في الإتباع، فلم يرد أن يظهر بمظهر المقحم لنفسه المتهجم بها، وقد قال القرطبي :"هذا سؤال الملاطف، والمخاطب المستنزل بالمبالغ في حسن الأدب، المعنى : هل يتفق لك، ويخف عليك ) وهذا بلا ريب تعليم لآداب الصحبة أنها تكون باتفاق النفوس، وتلاقي القلوب، والاستفهام لبيان إرادة الإتباع في أبلغ أدب، وبين سبب ذلك الطلب، فقال :﴿على أن تعلمن مما علمت رشدا﴾، و﴿رشدا﴾ مفعول ل ﴿تعلمن﴾، أي أتبعك على أن تعلمني رشدا مما علمك و﴿على﴾ تفيد الشرط، أي أن هذا الإتباع لغاية ؛ ولذا كان شرطها أن تعلّمني رشدا مما علمك الله تعالى، وبنى الفعل للمجهول، لأن المجهول في اللفظ معلوم في الحقيقة، فقد سبق قوله تعالى :﴿وعلمناه من لدنا علما﴾ وتوقع الخضر عليه السلام ألا يصبر، لأنه ستقع منه أمور غريبة في ظاهرها، ولا يصبر على الغريب من غير أن يتعرفه، فقال تعالى :
﴿قال إنك لن تستطيع معي صبرا ٦٧ وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ٦٨﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى