أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿قال له موسى هل أتّبعك على أن تُعلّمنِ﴾ على شرط أن تعلمني، وهو في موضع الحال من الكاف. ﴿مما عُلّمت رُشداً﴾ علما ذا رشد وهو إصابة الخير، وقرأ البصريان بفتحتين وهما لغتان كالبخل والبخل، وهو مفعول ﴿تعلمني﴾ ومفعول ﴿علمت﴾ العائد المحذوف وكلاهما منقولان من علم الذي له مفعول واحد، ويجوز أن يكون رشداً علة لأتبعك أو مصدرا بإضمار فعله، ولا ينافي نبوته وكونه صاحب شريعة أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا ي أبواب الدين، فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن أرسل إليه فيما بعث به من أصول الدين وفروعه لا مطلقا، وقد راعى في ذلك غاية التواضع والأدب، فاستجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعا له، وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم الله عليه.