فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا﴾ في هذا السؤال ملاطفة ومبالغة في الأدب والتواضع لأنه استجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعا له على أن يعلمه مما علمه الله من العلم، والرشد بضم الراء وسكون الشين هو الوقوف على الخير وإصابة الصواب أي علما ذا رشد أرشد به، وقرئ رشدا بفتحتين وهما لغتان كالبخل والبخل.
وفي الآية دليل على أن المتعلم تبع للعالم وإن تفاوتت المراتب، وليس في ذلك ما يدل على أن الخضر أفضل من موسى فقد يأخذ الفاضل عن الفاضل، وقد يأخذ الفاضل عن المفضول إذا اختص أحدهما بعلم لا يعلمه الآخر، فقد كان علم موسى علم الأحكام الشرعية والقضاء بظاهرها، وكان علم الخضر علم بعض الغيب ومعرفة البواطن وقد زل أقدام أقوام من الضلال في هذا المقام في تفضيل الولي على النبي حيث قالوا ؛ أمر موسى بالتعلم من الخضر وهو ولي وهو كفر جلي والجواب ما ذكرناه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى