زهرة التفاسير — أبو زهرة

عن الكتاب
وعده موسى عليه السلام بالصبر تعليما لكل ذي حاجة أن يكون في طاعة من يحتاج إليه إذا كان في الخير :
﴿قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ٦٩﴾.
السين لتأكيد ما يقع في المستقبل، وهنا نجد كلام كليم الله موسى اشتمل على ثلاثة أمور : أمران فيهما الطاعة، وأمر فيه التعليق على مشيئة الله.
الأمر الأول : وعده بالصبر، فقال :﴿ستجدني﴾، أي أني منفذ ما طلبت، وستجد ما طلبت وهو الصبر قائما، على أنه وصف مستمر، ولذا قال :﴿ستجدني إن شاء الله صابرا﴾.
الأمر الثاني : أنه تأدب بتأدب تعلق على المشيئة، كما أمر الله نبيه محمدا فقال :﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ٢٣ إلا أن يشاء الله﴾ فهذا تأديب الله تعالى لأنبيائه وعباده الصالحين.
الأمر الثالث : أنه قال :﴿ولا أعصي لك أمرا﴾وذلك أدب الإتباع، فالإتباع يقتضى الطاعة، والصحبة تقتضى عدم المنافرة والمخالفة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى