البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿قال ستجدني إن شاء الله صابراً﴾ وعده بوجدانه ﴿صابراً﴾ وقرن ذلك بمشيئة الله علماً منه بشدة الأمر وصعوبته، إذ لا يصبر إلاّ على ما ينافي ما هو عليه إذ رآه ﴿ولا أعصي﴾ يحتمل أن يكون معطوفاً على ﴿صابراً﴾ أي ﴿صابراً﴾ وغير عاص فيكون في موضع نصب عطف الفعل على الاسم إذا كان في معناه كقوله ﴿صافات ويقبضن﴾ أي وقابضات، ويجوز أن يكون معطوفاً على ﴿ستجدني﴾ فلا محل له من الإعراب ولا يكون مقيداً بالمشيئة لفظاً.
وقال القشيري : وعد موسى من نفسه بشيئين : بالصبر وقرنه بالاستثناء بالمشيئة فصبر حين وجد على يدي الخضر فيما كان منه من الفعل، وبأن لا يعصيه فأطلق ولم يقرنه بالاستثناء فعصاه حيث قال له ﴿فلا تسألني﴾ فكان يسأله فما قرن بالاستثناء لم يخالف فيه وما أطلقه وقع فيه الخلف انتهى.
وهذا منه على تقدير أن يكون ﴿ولا أعصي﴾ معطوفاً على ﴿ستجدني﴾ فلم يندرج تحت المشيئة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى