الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿لِمَسَاكِينَ﴾ : العامَّةُ على تخفيفِ السِّين، جمعَ " مِسْكين ". وقرأ عليَّ أميرُ المؤمنين - كرَّم الله وجهَه - بتشديدِها جمع " مَسَّاك ". وفيه قولان، أحدُهما : أنه الذي يُمْسِك سكان السفينة. وفيه بعضُ مناسبة. والثاني : أنه الذي يَدْبَغُ المُسُوك جمعَ " مَسْك " بفتح الميم وهي الجُلود. وهذا بعيدٌ، لقولِه ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾. ولا أظنُّها إلا تحريفاً على أمير المؤمنين. و " يَعْملون " صفةٌ لمساكين.
قوله :﴿وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾ " وراء " هنا قيل : يُراد بها المكانُ. وقيلَ : الزمانُ. واخْتُلِف/ أيضاً فيها : هل هي على حقيقتِها أو بمعنى أمام ؟ وأنشدوا على هذا الثاني :
وقولَ لبيد :
وقول سَوَّار بن المُضَرِّبِ السَّعْدي :
ومثله قولُه تعالى :﴿مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ [إبراهيم: ١٦]، أي : بين يديه.
قوله :" غَصْباً " فيه أوجهٌ، أحدُها : أنه مصدرٌ في موضعِ الحال، أو منصوبٌ على المصدرِ المبيِّنِ لنوعِ الأَخْذِ، أو منصوبٌ على المفعولِ له. وهو بعيدٌ في المعنى. وادَّعى الزمخشري أنَّ في الكلامِ تقديماً وتأخيراً فقال :" فإنْ قلتَ : قولُه " " فَأَرَدْتُ أَنْ أعيبَها " مُسَبَّبٌ عن خوفِ الغَصْبِ عليها فكان حقُّه أن يتأخرَ عن السبب فلِمَ قُدِّم عليه ؟ قلت : النيةُ به التأخيرُ، وإنما قُدِّمَ للعنايةِ به، ولأنَّ خَوْفَ الغَصبِ ليس هو السببَ وحدَه، ولكن مع كونِها للمساكينِ، فكان بمنزلةِ قولِك : زيدٌ ظنَِّي مقيمٌ ".
قوله :﴿وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾ " وراء " هنا قيل : يُراد بها المكانُ. وقيلَ : الزمانُ. واخْتُلِف/ أيضاً فيها : هل هي على حقيقتِها أو بمعنى أمام ؟ وأنشدوا على هذا الثاني :
| اليس ورائي أَنْ أَدِبَّ على العَصا | فَيَأْمَنَ أعدائي ويَسْأَمَني أَهْلي |
| أليس ورائي إنْ تراخَتْ مَنِيَّتي | لُزومُ العَصا تُحْنَى عليها الأصابعُ |
| أَيَرْجُو بنو مروانَ سَمْعي وطاعتي | وقومي تميمٌ والفلاةُ ورائيا |
قوله :" غَصْباً " فيه أوجهٌ، أحدُها : أنه مصدرٌ في موضعِ الحال، أو منصوبٌ على المصدرِ المبيِّنِ لنوعِ الأَخْذِ، أو منصوبٌ على المفعولِ له. وهو بعيدٌ في المعنى. وادَّعى الزمخشري أنَّ في الكلامِ تقديماً وتأخيراً فقال :" فإنْ قلتَ : قولُه " " فَأَرَدْتُ أَنْ أعيبَها " مُسَبَّبٌ عن خوفِ الغَصْبِ عليها فكان حقُّه أن يتأخرَ عن السبب فلِمَ قُدِّم عليه ؟ قلت : النيةُ به التأخيرُ، وإنما قُدِّمَ للعنايةِ به، ولأنَّ خَوْفَ الغَصبِ ليس هو السببَ وحدَه، ولكن مع كونِها للمساكينِ، فكان بمنزلةِ قولِك : زيدٌ ظنَِّي مقيمٌ ".