الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ قال كعب : كانت لعشرة إخوة : خمسة منهم زمنى، وخمسة منهم يعملون في البحر. وفي قوله :﴿مَسَاكِينَ﴾ دليل على أن المسكين وإن كان مَلَكَ شيئاً فلا يزول عنه اسم المسكنة إذا كانت به حاجة إلى ما هو زيادة على ملكه، ويجوز له أخذ الزكاة. ( وأخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن علي الحمشادي، عن أحمد بن الحسين بن علي الرازي قال : أبو الحسن أحمد بن زكريا المقدسي عن إبراهيم بن عبد الله الصنعاني عن إبراهيم ) بن الحكم عن أبيه عن عكرمة قال : قلت لابن عباس : قوله :﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾، كانوا مساكين والسفينة تساوي ألف دينار ؟ قال : إن المسافر مسكين ولو كان معه ألف دينار. ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم﴾ أي أمامهم وقدّامهم كقوله تعالى :
﴿مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ [إبراهيم: ١٦]
﴿وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] أي أمامهم. قال الشاعر :
وقيل :﴿وَرَآءَهُم﴾ : خلفهم، وكان رجوعهم في طريقهم عليه، ولم يكونوا يعلمون بخبره فأعلم الله الخضر ( عليه السلام ) بخبره. ﴿مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾، أي كل سفينة صالحة، فاكتفى بدلالة الكلام عليه، يدل عليه ما روى سفيان عن عمر بن دينار عن ابن عباس أنه يقرأ ( وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصباً ). فخرقها وعيّبها، لئلاّ يتعرض لها ذلك الملك، واسمه جلندى وكان كافراً. قال محمد بن إسحاق : وكان اسمه منواه بن جلندى الأردني. وقال شعيب الجبائي اسمه هدد بن بدد.
﴿مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ [إبراهيم: ١٦]
﴿وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] أي أمامهم. قال الشاعر :
| أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي | وقومي تميم والفلاة ورائيا |