التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿أما السفينة فكانت لمساكين﴾ قيل : إنهم تجار ولكنه قال فيهم : مساكين على وجه الإشفاق عليهم، لأنهم كانوا يغصبون سفينتهم أو لكونهم في لجج البحر، وقيل : كانوا إخوة عشرة منهم خمسة عالمون بالسفينة، وخمسة ذوو عاهات لا قدرة لهم، وقرئ مساكين بتشديد السين، أي : يمسكون السفينة.
﴿وكان وراءهم﴾ قيل : معناه قدامهم، وقرأ ابن عباس أمامهم، وقال ابن عطية : إن وراءهم على بابه ولكن روعي به الزمان فالوراء هو المستقبل والأمام هو الماضي.
﴿كل سفينة غصبا﴾ عموم معناه : الخصوص في الجياد والصحاح من السفن، ولذلك قرأ ابن مسعود يأخذ كل سفينة صالحة، وقيل : إن اسم هذا الملك هدد بن بدد وهذا يفتقر إلى نقل صحيح، وفي الكلام تقديم وتأخير، لأن قوله
﴿فأردت أن أعيبها﴾ مؤخر في المعنى عن ذكر غصبها لأن خوف الغصب سبب في أنه عابها وإنما قدم للعناية به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى