الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قال : له الخضر : أما السفينة وما فعلت فيها فإنها كانت لقوم مساكين يعملون في البحر، فاردت أن أخرقها لئلا يمضوا بها فيأخذها منهم الملك الذي أمامهم غصبا. " وراء " هنا بمعنى أمام كما قال :﴿من ورائهم جنهم﴾(١) أي من أمامهم(٢). فإذا خلفوه أصلحوها بزفت فاستمتعوا بها، فذلك أصلح لهم من تركها سالمة(٣).
وقيل(٤) معنى : " وراءهم " خلفهم على بابها(٥). والمعنى أن الملك المغتصب خلفهم إذا رجعوا ليأخذ سفينتهم.
وقيل : اسم الملك المغتصب هدد بن بدد(٦). وقيل : اسمه الجلندي بن المستكبر ابن الأرقم بن الأزد ملك غسان(٧). كان يغصب الناس على سفنهم [ إن ](٨) كانت صحيحة لا عيب فيها(٩)، فلما خرقها الخضر وعابها لم يعرض لها الملك الغاصب، ولم يضر بمن [ كان ](١٠) فيها بل نفع الخضر بفعله أصحابها إذ لو وصلوا بالسفينة صحيحة لغصبهم الملك إياها.
وقيل : إن السفينة إنما كانت في أيديهم يعملون فيها بالأجرة ولذلك سماهم مساكين.
وقيل : قوله ﴿فكانت لمساكين(١١) [ ٧٨ ] [ لا ](١٢) يدل على ملكها لهم كما أن قول النبي ﷺ " من باع عبدا له وله ما فماله للبائع(١٣) " لا يدل(١٤) على أن العبد يملك.
وكذلك قوله تعالى :﴿لبيت العنكبوت(١٥) لا يدل على أنها تملك.
١ الجاثية: ١٠..
٢ وهو قول قتادة، انظر معاني الفراء ٢/١٥٧ مجاز القرآن ١/٤١٢ ومشكل القرآن ١٨٩ وغريب القرآن ٢٧٠، وجامع البيان ١٦/١ ومعاني الزجاج ٣٠٥، والجامع ١١/٢٤..
٣ وهو قول ابن جريج، انظر جامع البيان ١٦/٢..
٤ ق: "و و"..
٥ وهو اختيار الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٥ واختاره ابن عطية في المحرر ١٠/٤٣٦، وفي الجامع ١١/٢٤ اختاره ابن عرفة والقشيري..
٦ ق: "برد" والقول لشعيب الجبئي أخرجه البخاري، في الصحيح كتاب التفسير رقم ٤٧٢٦، وفيه "يزعمون عن غير سعيد أنه: هدد بن بدد"، وانظر جامع البيان ١٦/٢، والجامع ١١/٢٥، وفي فتح الباري ٨/٤٢٠، أنه قول ابن جرير وينسب لمجاهد..
٧ انظر هذا القول في الجامع ١١/٢٥، وفتح الباري ٨/٤٢٠..
٨ ساقط من ق..
٩ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٥..
١٠ ساقط من ق..
١١ "[فـ]ـكانت "الفاء ساقط من النسختين..
١٢ ساقط من ق..
١٣ الحديث أخرجه البخاري في الصحيح كتاب المساقات ومسلم في الصحيح كتاب البيوع حديث ٨٠ وأبو داود في السنن كتاب البيوع رقم ٤٣٣٣ والترمذي في السنن كتاب البيوع، رقم ١٢٤٤، والنسائي في السنن، كتاب البيوع رقم ٤٦٤٠، وابن ماجه في السنن كتاب التجارات رقم ٢٢١٠..
١٤ ق: لابد..
١٥ العنكبوت: ٤١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى