زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ في الْمَدِينَةِ﴾ يعني : القرية المذكورة في قوله :﴿أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾، قال مقاتل : واسمهما أصرم، وصريم.
قوله تعالى :﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه كان ذهبا وفضة، رواه أبو الدرداء عن رسول الله ﷺ. وقال الحسن، وعكرمة، وقتادة : كان مالا.
والثاني : أنه كان لوحا من ذهب، فيه مكتوب : عجباً لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب، عجباً لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجباً لمن يؤمن بالموت كيف يفرح، عجباً لمن يوقن بالرزق كيف يتعب، عجباً لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، عجباً لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، أنا الله الذي لا إله إلا أنا، محمد عبدي ورسولي ؛ وفي الشق الآخر : أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، خلقت الخير والشر، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه، والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه، رواه عطاء عن ابن عباس. قال ابن الأنباري : فسمي كنزاً من جهة الذهب، وجعل اسمه هو المغلب.
والثالث : كنز علم، رواه العوفي عن ابن عباس. وقال مجاهد : صحف فيها علم، وبه قال سعيد بن جبير، والسدي. قال ابن الأنباري : فيكون المعنى على هذا القول : كان تحته مثل الكنز، لأنه يتعجل من نفعه أفضل مما ينال من الأموال. قال الزجاج : والمعروف في اللغة : أن الكنز إذا أفرد، فمعناه : المال المدفون المدخر، فإذا لم يكن المال، قيل : عنده كنز علم، وله كنز فهم، والكنز هاهنا بالمال أشبه، وجائز أن يكون الكنز كان مالا، مكتوب فيه علم، على ما روي، فهو مال وعلم عظيم.
قوله تعالى :﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾ قال ابن عباس : حفظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما صلاحا. وقال جعفر بن محمد عليه السلام : كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة آباء. وقال مقاتل : كان أبوهما ذا أمانة.
قوله تعالى :﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ﴾ قال ابن الأنباري : لما كان قوله :" فأردت " و " أردنا " كل واحد منهما يصلح أن يكون خبرا عن الله عز وجل، وعن الخضر، أتبعهما بما يحصر الإرادة عليه، ويزيلها عن غيره، ويكشف البغية من اللفظتين الأولين. وإنما قال :" فأردت " " فأردنا " " فأراد ربك "، لأن العرب تؤثر اختلاف الكلام على اتفاقه مع تساوي المعاني، لأنه أعذب على الألسن، وأحسن موقعا في الأسماع، فيقول الرجل : قال لي فلان كذا، وأنبأني بما كان، وخبّرني بما نال. فأما " الأشد " فقد سبق ذكره في مواضع [الأنعام: ١٥٢] [ ويوسف : ٢٢ ] [ والإسراء : ٣٤ ] ولو أن الخضر لم يقم الحائط لنقض وأخذ ذلك الكنز قبل بلوغهما.
قوله تعالى :﴿رَحْمَةً مّن رَّبّكَ﴾ أي : رحمهما الله بذلك. ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أمري﴾ قال قتادة : كان عبدا مأموراً.
فأما قوله ﴿تَسْطِع﴾ فإن " استطاع " و " اسطاع " بمعنى واحد.
قوله تعالى :﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه كان ذهبا وفضة، رواه أبو الدرداء عن رسول الله ﷺ. وقال الحسن، وعكرمة، وقتادة : كان مالا.
والثاني : أنه كان لوحا من ذهب، فيه مكتوب : عجباً لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب، عجباً لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجباً لمن يؤمن بالموت كيف يفرح، عجباً لمن يوقن بالرزق كيف يتعب، عجباً لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، عجباً لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، أنا الله الذي لا إله إلا أنا، محمد عبدي ورسولي ؛ وفي الشق الآخر : أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، خلقت الخير والشر، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه، والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه، رواه عطاء عن ابن عباس. قال ابن الأنباري : فسمي كنزاً من جهة الذهب، وجعل اسمه هو المغلب.
والثالث : كنز علم، رواه العوفي عن ابن عباس. وقال مجاهد : صحف فيها علم، وبه قال سعيد بن جبير، والسدي. قال ابن الأنباري : فيكون المعنى على هذا القول : كان تحته مثل الكنز، لأنه يتعجل من نفعه أفضل مما ينال من الأموال. قال الزجاج : والمعروف في اللغة : أن الكنز إذا أفرد، فمعناه : المال المدفون المدخر، فإذا لم يكن المال، قيل : عنده كنز علم، وله كنز فهم، والكنز هاهنا بالمال أشبه، وجائز أن يكون الكنز كان مالا، مكتوب فيه علم، على ما روي، فهو مال وعلم عظيم.
قوله تعالى :﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾ قال ابن عباس : حفظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما صلاحا. وقال جعفر بن محمد عليه السلام : كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة آباء. وقال مقاتل : كان أبوهما ذا أمانة.
قوله تعالى :﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ﴾ قال ابن الأنباري : لما كان قوله :" فأردت " و " أردنا " كل واحد منهما يصلح أن يكون خبرا عن الله عز وجل، وعن الخضر، أتبعهما بما يحصر الإرادة عليه، ويزيلها عن غيره، ويكشف البغية من اللفظتين الأولين. وإنما قال :" فأردت " " فأردنا " " فأراد ربك "، لأن العرب تؤثر اختلاف الكلام على اتفاقه مع تساوي المعاني، لأنه أعذب على الألسن، وأحسن موقعا في الأسماع، فيقول الرجل : قال لي فلان كذا، وأنبأني بما كان، وخبّرني بما نال. فأما " الأشد " فقد سبق ذكره في مواضع [الأنعام: ١٥٢] [ ويوسف : ٢٢ ] [ والإسراء : ٣٤ ] ولو أن الخضر لم يقم الحائط لنقض وأخذ ذلك الكنز قبل بلوغهما.
قوله تعالى :﴿رَحْمَةً مّن رَّبّكَ﴾ أي : رحمهما الله بذلك. ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أمري﴾ قال قتادة : كان عبدا مأموراً.
فأما قوله ﴿تَسْطِع﴾ فإن " استطاع " و " اسطاع " بمعنى واحد.