محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٢ من سورة الكهف في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٢ من سورة الكهف

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَمّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مّن رّبّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عّلَيْهِ صَبْراً﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قول صاحب موسى : وأما الحائط الذي أقمته، فإنه كان لغلامين يتيمين في المدينة، وكان تحته كنزلهما.
اختلف أهل التأويل في ذلك الكنز، فقال بعضهم : كان صُحُفا فيها علِم مدفونة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : كان تحته كنْزُ علم.
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن سعيد بن جبير : وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : كان كنز علم.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : علم.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : علم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : صحف لغلامين فيها علم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : صحف علم.
حدثني أحمد بن حازم الغفاريّ، قال : حدثنا هنادة ابنة مالك الشيبانية، قالت : سمعت صاحبي حماد بن الوليد الثقفي يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول في قول الله عزّ وجلّ : وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : سطران ونصف، لم يتمّ الثالث :«عجبت للموقن بالرزق كيف يتعب، وعجبت للموقن بالحساب كيف يغفل، وعجبت للموقن بالموت كيف يفرح » وقد قال : وَإنْ كانَ مِثْقالَ حَبّةٍ مِنْ خَرْدَلِ أتيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ قالت : وذكر أنهما حُفِظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما صلاح، وكان بينهما وبين الأب الذي حُفظا به سبعة آباء، كان نساجا.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا الحسن بن ندبة، قال : حدثنا سلمة بن محمد، عن نعيم العنبريّ، وكان من جُلساء الحسن، قال : سمعت الحسن يقول في قوله : وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : لوح من ذهب مكتوب فيه :«بسم الله الرحمَن الرحيم : عجبت لمن يؤمن كيف يحزن وعجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها، كيف يطمئنّ إليها لا إله إلا الله، محمد رسول الله ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه كان يقول : ما كان الكنز إلا علْما.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن حميد، عن مجاهد، في قوله وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : صُحُف من علم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وعب، قال : أخبرني عبد الله بن عياش، عن عمر مولى غُفْرة، قال : إن الكنز الذي قال الله في السورة التي يذكر فيها الكهف وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : كان لوحا من ذهب مصمت، مكتوبا فيه : بسم الله الرحمَن الرحيم. عَجَبٌ ممن عرف الموت ثم ضحك، عَجَبٌ ممن أيقن بالقدر ثم نَصِب، عَجَبٌ ممن أيقن بالموت ثم أمن، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله.
وقال آخرون : بل كان مالاً مكنوزا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشام، قال : أخبرنا حصين، عن عكرمة وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : كنز مال.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن عكرمة، مثله.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، عن شعبة، قال : أخبرني أبو حُصَين، عن عكرمة، مثله، قال شعبة : ولم نسمعه منه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : مال لهما، قال قتادة : أُحِلّ الكنز لمن كان قبلنا، وحُرّم علينا، فإن الله يُحلّ من أمره ما يشاء، ويحرّم، وهي السنن والفرائض، ويحلّ لأمة، ويحرّم على أخرى، لكنّ الله لا يقبل من أحد مضى إلا الإخلاص والتوحيد له.
وأولى التأويلين في ذلك بالصواب : القول الذي قاله عِكْرمة، لأن المعروف من كلام العرب أن الكنز اسم لما يكنز من من مال، وأن كلّ ما كنز فقد وقع عليه اسم كنز، فإن التأويل مصروف إلى الأغلب من استعمال المخاطبين بالتنزيل، ما لم يأت دليل يجب من أجله صرفه إلى غير ذلك، لعلل قد بيّناها في غير موضع.
وقوله : وكان أبُوهُما صَالِحا فأرَادَ رَبّكَ أنْ يَبْلُغا أشُدّهُما يقول : فأراد ربك أن يدركا ويبلغا قوتهما وشدّتهما، ويستخرجا حينئذ كنزهما المكنوز تحت الجدار الذي أقمته، رحمة من ربك بهما، يقول : فعلت فعل هذا بالجدار، رحمة من ربك لليتيمين. وكان ابن عباس يقول في ذلك ما :
حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال : حدثنا أبو أسامة، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن سعيد بن جبير، قال : قال ابن عباس، في قوله وَكانَ أبُوهُما صالِحا قال : حُفِظا بصلاح أبيهما، وما ذكر منهما صلاح.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا سفيان، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
وقوله : وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي يقول : وما فعلت يا موسى جميع الذي رأيتني فعلته عن رأيي، ومن تلقاء نفسي، وإنما فعلته عن أمر الله إياي به، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي : كان عبدا مأمورا، فمضى لأمر الله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي ما رأيت أجمع ما فعلته عن نفسي.
وقوله : ذَلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرا يقول : هذا الذي ذكرت لك من الأسباب التي من أجلها فعلت الأفعال التي استنكرتها مني، تأويل. يقول : ما تؤول إليه وترجع الأفعال التي لم تسطع على ترك مسألتك إياي عنها، وإنكارك لها صبرا.
وهذه القصص التي أخبر الله عزّ وجلّ نبيه محمد ﷺ بها عن موسى وصاحبه، تأديب منه له، وتقدمٌ إليه بترك الاستعجال بعقوبة المشركين الذين كذّبوه واستهزؤوا به وبكتابه، وإعلام منه له أن أفعاله بهم وإن جرت فيما ترى الأعين بما قد يجري مثله أحيانا لأوليائه، فإن تأويله صائر بهم إلى أحوال أعدائه فيها، كما كانت أفعال صاحب موسى واقعة بخلاف الصحة في الظاهر عند موسى، إذ لم يكن عالما بعواقبها، وهي ماضية على الصحة في الحقيقة وآئلة إلى الصواب في العاقبة، ينبئ عن صحة ذلك قوله : وَرَبّكَ الْغَفُورُ ذُو الرّحْمَةِ لَوْ يُوءَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجّلَ لَهُمْ العَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلا. ثم عقب ذلك بقصة موسى وصاحبه، يعلم نبيه أن تركه جلّ جلاله تعجيل العذاب لهؤلاء المشركين، بغير نظر منه لهم، وإن ذلك فيما يَحْسِب من لا علم له بما الله مدبر فيهم، نظرا منه لهم، لأن تأويل ذلك صائر إلى هلاكهم وبوارهم بالسيف في الدنيا واستحقاقهم من الله في الآخرة الخَزْيَ الدائم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قول صاحب موسى: وأما الحائط الذي أقمته، فإنه كان لغلامين يتيمين في المدينة، وكان تحته كنز لهما.
اختلف أهل التأويل في ذلك الكنز فقال بعضهم: كان صُحُفا فيها علم مدفونة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن ابيه، عن ابن عباس (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا) قال: كان تحته كنز علم.
حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن سعيد بن جبير: (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا) قال: كان كنز علم.
حدثنا محمد بن بشار، قال ثنا عبد الرحمن، قال ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا) قال: علم.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا) قال: علم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا) قال: صحف لغلامين فيها علم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: صحف علم.
حدثني أحمد بن حازم الغِفاريّ، قال: ثنا هنادة ابنة مالك الشيبانية، قالت: سمعت صاحبي حماد بن الوليد الثقفي يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول
في قول الله عزّ وجلّ: (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا) قال سطران ونصف، لم يتم الثالث: "عجبت للموقن بالرزق كيف يتعب، عجبت للموقن بالحساب كيف يغفل، وعجبت للموقن بالموت كيف يفرح" وقد قال: (وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) قالت: وذكر أنهما حُفِظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما صلاح، وكان بينهما وبين الأب الذي حُفظا به سبعة آباء، وكان نساجا.
حدثني يعقوب، قال: ثنا بن حبيب بن ندبة، قال: ثنا سلمة بن محمد، عن نعيم العنبريّ، وكان من جُلساء الحسن، قال: سمعت الحسن يقول في قوله: (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا) قال: لوح من ذهب مكتوب فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم: عجبت لمن يؤمن كيف يحزن، وعجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها، كيف يطمئنّ إليها، لا إله إلا الله، محمد رسول الله".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه كان يقول: ما كان الكنز إلا عِلْما.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن حميد، عن مجاهد، في قوله (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا) قال: صُحُف من علم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عياش، عن عمر مولى غُفْرة (١)، قال: إن الكنز الذي قال الله في السورة التي يذكر فيها الكهف (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا) قال: كان لوحا من ذهب مصمت، مكتوبا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، عَجَبٌ من عرف الموت ثم ضحك، عجب من أيقن بالقدر ثم نصب، عجب من أيقن بالموت، ثم أمن، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله.
(١) عمر بن عبد الله المدني، مولى غفرة، بضم المعجمة، قيل: هي أخت بلال بن رباح. توفي سنة ١٤٥ هـ (الخزرجي).
وقال آخرون: بل كان مالا مكنوزا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عكرمة (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا) قال: كنز مال.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن عكرمة، مثله.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، عن شعبة، قال: أخبرني أبو حُصَين، عن عكرمة، مثله، قال شعبة: ولم نسمعه منه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا) قال: مال لهما، قال قتادة: أحلّ الكنز لمن كان قبلنا، وحرّم علينا، فإن الله يحلّ من أمره ما يشاء، ويحرّم، وهي السنن والفرائض، ويحلّ لأمة، ويحرّم على أخرى، لكنّ الله لا يقبل من أحد مضى إلا الإخلاص والتوحيد له.
* وأولى التأولين في ذلك بالصواب: القول الذي قاله عكرمة، لأن المعروف من كلام العرب أن الكنز اسم لما يكنز من مال، وإن كلّ ما كنز فقد وقع عليه اسم كنز فإن التأويل مصروف إلى الأغلب من استعمال المخاطبين بالتنزيل، ما لم يأت دليل يجب من أجله صرفه إلى غير ذلك، لعلل قد بيَّناها في غير موضع.
وقوله: (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا) يقول: فأراد ربك أن يدركا ويبلغا قوتهما وشدّتهما، ويستخرجا حينئذ كنزهما المكنوز تحت الجدار الذي أقمته رحمة من ربك بهما، يقول: فعلت فعل هذا بالجدار، رحمة من ربك لليتيمين.
وكان ابن عباس يقول في ذلك ما حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو أسامة، عن مسعر، عن عبد الملك بن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
في هذه الآية دليل على إطلاق القرية على المدينة ؛ لأنه قال أولا ﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [الكهف: ٧٧] وقال هاهنا :﴿فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ كما قال تعالى :﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ [محمد: ١٣]، ﴿وَقَالُوا لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] يعني : مكة والطائف.
ومعنى الآية : أن هذا الجدار(١) إنما أصلحه(٢) لأنه كان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما.
قال عكرمة، وقتادة، وغير واحد : كان تحته مال مدفون لهما. وهذا ظاهر السياق من الآية، وهو اختيار ابن جرير، رحمه الله.
وقال العوفي عن ابن عباس : كان تحته كنز علم. وكذا قال سعيد بن جبير، وقال مجاهد : صحف فيها علم، وقد ورد في حديث مرفوع ما يقوي ذلك، قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده المشهور : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا بشر بن المنذر، حدثنا الحارث بن عبد الله الْيَحْصَبيّ عن عياش(٣) بن عباس القتباني(٤) عن ابن حُجَيرة(٥)، عن أبي ذر رضي الله عنه، [ رفعه ](٦) قال :" إن الكنز الذي ذكر(٧) الله في كتابه : لوح من ذهب مصمت مكتوب فيه : عجبت لمن أيقن بالقدر لم نصب(٨) ؟ وعجبت لمن ذكر النار لم ضَحِك(٩) ؟ وعجبت لمن ذكر الموت لم غفل ؟ لا إله إلا الله، محمد رسول الله " (١٠).
بشر بن المنذر هذا يقال له : قاضي المصيصة. قال الحافظ أبو جعفر العقيلي : في حديثه وهم(١١).
وقد روي في هذا آثار عن السلف، فقال ابن جرير في تفسيره : حدثني يعقوب، حدثنا الحسن بن حبيب بن ندبة(١٢) حدثنا سلمة(١٣)، عن نعيم العنبري - وكان من جلساء الحسن - قال : سمعت الحسن - يعني البصري - يقول في قوله :﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا﴾ قال : لوح من ذهب مكتوب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ؟ وعجبت لمن يوقن(١٤) بالموت كيف يفرح ؟ وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ؟ لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
وحدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عياش(١٥) عن عُمَر(١٦) مولى غُفْرَة(١٧) قال : إن الكنز الذي قال الله في السورة التي يذكر فيها الكهف :﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا﴾ قال : كان لوحًا من ذهب مُصْمَت مكتوبا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم، عجبٌ لمن عرف النار(١٨) ثم ضحك ! عجبٌ(١٩) لمن أيقن بالقدر ثم نصب ! عجب لمن أيقن بالموت ثم أمن ! أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وحدثني أحمد بن حازم الغفاري، حدثنا هَنَّادَة بنت مالك الشيبانية قالت : سمعت صاحبي حماد بن الوليد الثقفي يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول في قول الله تعالى(٢٠) ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا﴾ قال : سطران ونصف لم يتم الثالث : عجبت للموقن بالرزق كيف يتعب وعجبت للموقن(٢١) بالحساب كيف يغفل ؟ وعجبت للموقن(٢٢) بالموت كيف يفرح ؟ وقد قال تعالى :﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] قالت : وذكر أنهما حفظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما صلاح، وكان بينهما وبين الأب الذي حفظا به سبعة آباء، وكان نساجًا.
وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة، وورد به الحديث المتقدم وإن صح، لا ينافي قول عكرمة : أنه كان مالا لأنهم ذكروا أنه كان لوحًا من ذهب، وفيه مال جزيل، أكثر ما زادوا أنه كان مودعًا فيه علم(٢٣)، وهو حكم ومواعظ، والله أعلم.
وقوله :﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ فيه دليل على أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة، بشفاعته فيهم ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة لتقر عينه بهم، كما جاء في القرآن ووردت السنة به(٢٤). قال سعيد بن جبير عن ابن عباس : حفظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر لهما صلاح، وتقدم أنه كان الأب السابع. [ فالله أعلم ](٢٥)
وقوله :﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزهُمَا﴾ : هاهنا أسند الإرادة إلى الله تعالى ؛ لأن بلوغهما الحلم(٢٦) لا يقدر عليه إلا الله ؛ وقال في الغلام :﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ﴾ وقال في السفينة :﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾، فالله أعلم.
وقوله :﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ أي : هذا الذي فعلته في هذه الأحوال الثلاثة، إنما هو من رحمة الله بمن ذكرنا من أصحاب السفينة، ووالدي الغلام، وولدي الرجل الصالح، ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ لكني أمرت به ووقفت عليه، وفيه دلالة لمن قال بنبوة الخضر، عليه السلام، مع ما تقدم من(٢٧) قوله :﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾.
وقال آخرون : كان رسولا. وقيل بل كان ملكًا. نقله الماوردي في تفسيره.
وذهب كثيرون إلى أنه لم يكن نبيًا. بل كان وليًا. فالله أعلم.
وذكر ابن قتيبة في المعارف أن اسم الخضر بَلْيَا بن مَلْكان بن فالغ بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، عليه السلام(٢٨)
قالوا : وكان يكنى أبا العباس، ويلقب بالخضر، وكان من أبناء الملوك، ذكره النووي في تهذيب الأسماء، وحكى هو وغيره في كونه باقيًا إلى الآن ثم إلى يوم القيامة قولين، ومال هو وابن الصلاح إلى بقائه، وذكروا في ذلك حكايات وآثارًا عن السلف وغيرهم وجاء ذكره في بعض الأحاديث. ولا يصح شيء من ذلك، وأشهرها أحاديث(٢٩) التعزية وإسناده ضعيف.
ورجح آخرون من المحدثين وغيرهم خلاف ذلك، واحتجوا بقوله تعالى :﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤] وبقول النبي ﷺ يوم بدر :" اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض " (٣٠)، وبأنه لم ينقل أنه جاء إلى رسول الله ﷺ [ ولا حضر عنده، ولا قاتل معه. ولو كان حيا لكان من أتباع النبي ﷺ ](٣١) وأصحابه ؛ لأنه عليه السلام(٣٢) كان مبعوثًا إلى جميع الثقلين : الجنّ والإنس، وقد قال :" لو كان موسى وعيسى حَيَّيْن ما(٣٣) وسعهما إلا اتباعي " (٣٤) وأخبر قبل موته بقليل : أنه لا يبقى ممن هو على وجه الأرض إلى مائة سنة من ليلته تلك عين تَطْرفُ، إلى غير ذلك من الدلائل.
قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن المبارك، عن مَعْمَر، عن همام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ [ في الخَضر قال ](٣٥) إنما سمي " خضرًا " ؛ لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تحته [ تهتز ](٣٦) خضراء " (٣٧).
ورواه أيضًا عن عبد الرزاق. وقد ثبت أيضًا في صحيح البخاري، عن همام، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :" إنما سمي الخضِر ؛ لأنه جلس على فَرْوَة، فإذا هي تهتز [ من خلفه ](٣٨) خضراء " (٣٩)
والمراد بالفروة هاهنا(٤٠) الحشيش اليابس، وهو الهشيم من النبات، قاله عبد الرزاق. وقيل : المراد بذلك وجه الأرض.
وقوله :﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ أي : هذا تفسير ما ضقت به ذرعًا، ولم تصبر حتى أخبرك به ابتداء، ولما أن فسره له وبينه ووضحه وأزال المشكل قال :﴿[ مَا لَمْ ] تَسْطِعْ﴾(٤١) وقبل ذلك كان الإشكال قويًا ثقيلا فقال :﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ فقابل الأثقل بالأثقل، والأخف بالأخف، كما قال تعالى :﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ وهو الصعود إلى أعلاه، ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ [الكهف: ٩٧]، وهو أشق من ذلك، فقابل كلا بما يناسبه لفظًا ومعنى والله أعلم.
فإن قيل : فما بال فتى موسى ذكر في أول القصة ثم لم يذكر بعد ذلك ؟
فالجواب : أن المقصود بالسياق إنما هو قصة موسى مع الخضر وذكر ما كان بينهما، وفتى موسى معه تبع، وقد صرح في الأحاديث المتقدمة في الصحاح وغيرها أنه يوشع بن نون، وهو الذي كان يلي بني إسرائيل بعد موسى، عليهما السلام. وهذا يدل على ضعف ما أورده ابن جرير في تفسيره حيث قال : حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة(٤٢)، حدثني ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن أبيه، عن عكرمة قال : قيل لابن عباس : لم نسمع لفتى موسى بذكر من حديث وقد كان معه ؟ فقال ابن عباس فيما يذكر من حديث الفتى قال : شرب الفتى من الماء [ فخلد، فأخذه ](٤٣) العالم، فطابق به سفينة ثم أرسله في البحر، فإنها تموج به إلى يوم القيامة ؛ وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه فشرب(٤٤)
إسناد ضعيف، والحسن متروك، وأبوه غير معروف.
١ في ت: "الجار"..
٢ في ف: "أصلحته"..
٣ في ت، ف، أ: "عباس"..
٤ في أ: "الغسانى"..
٥ في هـ: "أبي حجيرة" والصواب ما أثبتناه من مسند البزار..
٦ زيادة من ت، ف، أ..
٧ في ف، أ: "ذكره"..
٨ في ف، أ: "ينصب"..
٩ في ت، ف: "يضحك"، وفي أ: "ضحك"..
١٠ مسند البزار برقم (٢٢٢٩) "كشف الأستار" وقد روى موقوفا من طرق عن ابن عباس وعلى، رضي الله عنهما، لكن أسانيدها ضعيفة..
١١ ميزان الاعتدال (٢/٣٢٥)..
١٢ في ف، أ: : بدنة"..
١٣ في ت: "مسلم"..
١٤ في ت، ف: "يؤمن"..
١٥ في أ، ف: "بن عباس"..
١٦ في ف: "عن عمرو"..
١٧ في ف: "عفرة"..
١٨ في ت: "عجبت لمن عرف الموت"..
١٩ في ت: "عجبت"..
٢٠ في ف: "عز وجل"..
٢١ في ت: "للموقف"..
٢٢ في ت: "للموتى"..
٢٣ في ف: "علما".
.

٢٤ في ف: "به السنة"..
٢٥ زيادة من ف، أ..
٢٦ في ت: "الحكم"..
٢٧ في ف: "في"..
٢٨ المعارف (ص٤٢)..
٢٩ في ت: "حديث"..
٣٠ رواه مسلم في صحيحه برقم (١٧٦٣) من حديث عمر، رضي الله عنه..
٣١ زيادة من ف، أ..
٣٢ في أ: "صلى الله عليه وسلم"..
٣٣ في ت، ف: "لما"..
٣٤ ذكره ابن أبي العز في شرح الطحاوية في سياقه وعلق عليه الشيخ ناصر الألباني في تخريج الطحاوية بقوله: "كذا الأصل، وكأنه يشير إلى الحديث الذي ذكره شيخه ابن كثير في تفسير سورة الكهف بلفظ: "لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعى". وهو حديث محفوظ، دون ذكر "عيسى" فيه، فإنه منكر عندي لم أره في شيء من طرقه، وهي مخرجة في إراواء الغليل برقم (١٥٨٩)".
.

٣٥ زيادة من ف، أ، والمسند..
٣٦ زيادة من ف، أ، والمسند..
٣٧ المسند (٢/٣١٢)..
٣٨ زيادة من ف، أ، والبخاري..
٣٩ صحيح البخاري برقم (٣٤٠٢)..
٤٠ في ت: "ههنا بالفروة"..
٤١ زيادة من ف..
٤٢ في ف: "مسلم"..
٤٣ زيادة من ف، أ، والطبري، وفي هـ: "فحار"..
٤٤ تفسير الطبري (١٥/١٨٢).
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أَيْ: يَحْمِلُهُمَا حُبُّهُ عَلَى مُتَابَعَتِهِ عَلَى الْكُفْرِ.
قَالَ قَتَادَةُ: قَدْ فَرِحَ بِهِ أَبَوَاهُ حِينَ وُلِدَ، وَحَزِنَا عَلَيْهِ حِينَ قُتِلَ، وَلَوْ بَقِيَ كَانَ فِيهِ هَلَاكُهُمَا، فَلْيَرْضَ (١) امْرُؤٌ بِقَضَاءِ اللَّهِ، فَإِنَّ قَضَاءَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ فِيمَا يَكْرَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ قَضَائِهِ (٢) فِيمَا يُحِبُّ.
وَصَحَّ فِي الْحَدِيثِ: "لَا يَقْضِي اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ قَضَاءً (٣) إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ". وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢١٦].
وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] (٤) ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ أَيْ: وَلَدًا أَزْكَى مِنْ هَذَا، وَهُمَا أَرْحَمُ بِهِ مِنْهُ، قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: أَبَرُّ بِوَالِدَيْهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا بُدِّلَا جَارِيَةً. وَقِيلَ لَمَّا قَتَلَهُ الْخَضِرُ كَانَتْ أُمُّهُ حَامِلًا بِغُلَامٍ مُسْلِمٍ. قَالَهُ ابْنُ جُرَيْحٍ (٥)
﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)﴾.
فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى إِطْلَاقِ الْقَرْيَةِ عَلَى الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا ﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [الْكَهْفِ: ٧٧] وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ [مُحَمَّدٍ: ١٣]، ﴿وَقَالُوا لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٣١] يَعْنِي: مَكَّةَ وَالطَّائِفَ.
وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ هَذَا الْجِدَارَ (٦) إِنَّمَا أُصْلِحُهُ (٧) لِأَنَّهُ كَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا.
قَالَ عِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: كَانَ تَحْتَهُ مَالٌ مَدْفُونٌ لَهُمَا. وَهَذَا ظَاهِرُ السِّيَاقِ مِنَ الْآيَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ: كَانَ تَحْتَهُ كَنْزُ عِلْمٍ. وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: صُحُفٌ فِيهَا عِلْمٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ مَا يُقَوِّي ذَلِكَ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ الْمَشْهُورِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَحْصَبيّ عَنْ عَيَّاشِ (٨) بْنِ عَبَّاسٍ الْقَتْبَانِيِّ (٩) عَنِ ابن حُجَيرة (١٠)، عن
(١) في ت، ف، أ: "فرضى".
(٢) في ف: "من قضائه له".
(٣) في أ: "للمؤمنين قضاء".
(٤) زيادة من ت.
(٥) في ت: "ابن جرير".
(٦) في ت: "الجار".
(٧) في ف: "أصلحته".
(٨) في ت، ف، أ: "عباس".
(٩) في أ: "الغسانى".
(١٠) في هـ: "أبي حجيرة" والصواب ما أثبتناه من مسند البزار.
أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، [رَفَعَهُ] (١) قَالَ: "إِنَّ الْكَنْزَ الَّذِي ذَكَرَ (٢) اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ مُصْمَتٍ مَكْتُوبٍ فِيهِ: عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدْرِ لِمَ نَصِبَ (٣) ؟ وَعَجِبْتُ لِمَنْ ذَكَرَ النَّارَ لِمَ ضَحِك (٤) ؟ وَعَجِبَتْ لِمَنْ ذَكَرَ الْمَوْتَ لِمَ غَفَلَ؟ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" (٥).
بِشْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ هَذَا يُقَالُ لَهُ: قَاضِي الْمِصِّيصَةِ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ: فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ (٦).
وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا آثَارٌ عَنِ السَّلَفِ، فَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ نُدْبَةَ (٧) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ (٨)، عَنْ نُعَيْمٍ الْعَنْبَرِيِّ -وَكَانَ مِنْ جُلَسَاءِ الْحَسَنِ-قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ -يَعْنِي الْبَصْرِيَّ-يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا﴾ قَالَ: لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ مَكْتُوبٍ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، عَجِبْتُ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ؟ وَعَجِبْتُ لِمَنْ يُوقِنُ (٩) بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ؟ وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَعْرِفَ الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا؟ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
وَحَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ (١٠) عَنْ عُمَر (١١) مَوْلَى غُفْرَة (١٢) قَالَ: إِنَّ الْكَنْزَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِي السُّورَةِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا الْكَهْفَ: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا﴾ قَالَ: كَانَ لَوْحًا مِنْ ذَهَبٍ مُصْمَت مَكْتُوبًا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، عجبٌ لِمَنْ عَرَفَ النَّارَ (١٣) ثُمَّ ضَحِكَ! عجبٌ (١٤) لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ نَصِبَ! عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ ثُمَّ أَمِنَ! أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، حَدَّثْنَا هَنَّادَة بِنْتُ مَالِكٍ الْشَيْبَانِيَّةُ قَالَتْ: سَمِعَتْ صَاحِبِي حَمَّادَ بْنَ الْوَلِيدِ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (١٥) ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا﴾ قَالَ: سَطْرَانِ وَنِصْفٌ لَمْ يَتِمَّ الثَّالِثُ: عَجِبْتُ لِلْمُوقِنِ بِالرِّزْقِ كَيْفَ يَتْعَبُ وَعَجِبْتُ لِلْمُوقِنِ (١٦) بِالْحِسَابِ كَيْفَ يَغْفَلُ؟ وَعَجِبْتُ لِلْمُوقِنِ (١٧) بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ؟ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٤٧] قَالَتْ: وَذُكِرَ أَنَّهُمَا حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا، وَلَمْ يُذْكَرْ مِنْهُمَا صَلَاحٌ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَبِ الَّذِي حُفِظَا بِهِ سَبْعَةُ آبَاءٍ، وَكَانَ نَسَّاجًا.
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ، وَوَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَإِنْ صَحَّ، لَا يُنَافِي قَوْلَ عِكْرِمَةَ: أَنَّهُ كَانَ مَالًا لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ لَوْحًا مِنْ ذَهَبٍ، وَفِيهِ مَالٌ جَزِيلٌ، أَكْثَرُ مَا زَادُوا أَنَّهُ كَانَ مُودَعًا فِيهِ عِلْمٌ (١٨)، وَهُوَ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الصَّالِحَ يحفظ في ذريته، وتشمل بركة
(١) زيادة من ت، ف، أ.
(٢) في ف، أ: "ذكره".
(٣) في ف، أ: "ينصب".
(٤) في ت، ف: "يضحك"، وفي أ: "ضحك".
(٥) مسند البزار برقم (٢٢٢٩) "كشف الأستار" وقد روى موقوفا من طرق عن ابن عباس وعلى، رضي الله عنهما، لكن أسانيدها ضعيفة.
(٦) ميزان الاعتدال (٢/٣٢٥).
(٧) في ف، أ:: بدنة".
(٨) في ت: "مسلم".
(٩) في ت، ف: "يؤمن".
(١٠) في أ، ف: "بن عباس".
(١١) في ف: "عن عمرو".
(١٢) في ف: "عفرة".
(١٣) في ت: "عجبت لمن عرف الموت".
(١٤) في ت: "عجبت".
(١٥) في ف: "عز وجل".
(١٦) في ت: "للموقف".
(١٧) في ت: "للموتى".
(١٨) في ف: "علما".
عِبَادَتِهِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، بِشَفَاعَتِهِ فِيهِمْ وَرَفْعِ دَرَجَتِهِمْ إِلَى أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لِتَقَرَّ عَيْنُهُ بِهِمْ، كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَوَرَدَتِ السُّنَّةُ بِهِ (١). قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا، وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُمَا صَلَاحٌ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ الْأَبُ السَّابِعُ. [فَاللَّهُ أَعْلَمُ] (٢)
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزهُمَا﴾ : هَاهُنَا أَسْنَدَ الْإِرَادَةَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ بُلُوغَهُمَا الْحُلُمَ (٣) لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ؛ وَقَالَ فِي الْغُلَامِ: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ﴾ وَقَالَ فِي السَّفِينَةِ: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ أَيْ: هَذَا الَّذِي فَعَلْتُهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ، وَوَالِدَيِ الْغُلَامِ، وَوَلَدَيِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ لَكِنِّي أُمِرْتُ بِهِ وَوُقِفْتُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِمَنْ قَالَ بِنُبُوَّةِ الْخَضِرِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ (٤) قَوْلِهِ: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾.
وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ رَسُولًا. وَقِيلَ بَلْ كَانَ مَلِكًا. نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ.
وَذَهَبَ كَثِيرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا. بَلْ كَانَ وَلِيًّا. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ أَنَّ اسْمَ الْخَضِرِ بَلْيَا بْنُ مَلْكان بْنِ فَالِغَ بْنِ عَامِرِ بْنِ شَالِخِ بْنِ أَرْفَخْشَذَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ (٥)
قَالُوا: وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا الْعَبَّاسِ، وَيُلَقَّبُ بِالْخَضِرِ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ، وَحَكَى هُوَ وَغَيْرُهُ فِي كَوْنِهِ بَاقِيًا إِلَى الْآنِ ثُمَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَوْلَيْنِ، وَمَالَ هُوَ وَابْنُ الصَّلَاحِ إِلَى بَقَائِهِ، وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ حِكَايَاتٍ وَآثَارًا عَنِ السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ وَجَاءَ ذِكْرُهُ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ. وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَأَشْهَرُهَا أَحَادِيثُ (٦) التَّعْزِيَةِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
وَرَجَّحَ آخَرُونَ مِنَ الْمُحْدَثِينَ وَغَيْرِهِمْ خِلَافَ ذَلِكَ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٣٤] وَبِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ: "اللَّهُمَّ إِنَّ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ" (٧)، وَبِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وَلَا حَضَرَ عِنْدَهُ، وَلَا قَاتَلَ مَعَهُ. وَلَوْ كَانَ حَيًّا لَكَانَ مِنْ أَتْبَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٨) وَأَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (٩) كَانَ مَبْعُوثًا إِلَى جَمِيعِ الثَّقْلَيْنِ: الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَقَدْ قَالَ: "لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيسَى حَيَّيْن مَا (١٠) وَسِعَهُمَا إِلَّا اتِّبَاعِي" (١١) وَأَخْبَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقَلِيلٍ: أَنَّهُ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَى مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ لَيْلَتِهِ تِلْكَ عَيْنٌ تَطْرفُ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ من الدلائل.
(١) في ف: "به السنة".
(٢) زيادة من ف، أ.
(٣) في ت: "الحكم".
(٤) في ف: "في".
(٥) المعارف (ص٤٢).
(٦) في ت: "حديث".
(٧) رواه مسلم في صحيحه برقم (١٧٦٣) من حديث عمر، رضي الله عنه.
(٨) زيادة من ف، أ.
(٩) في أ: "صلى الله عليه وسلم".
(١٠) في ت، ف: "لما".
(١١) ذكره ابن أبي العز في شرح الطحاوية في سياقه وعلق عليه الشيخ ناصر الألباني في تخريج الطحاوية بقوله: "كذا الأصل، وكأنه يشير إلى الحديث الذي ذكره شيخه ابن كثير في تفسير سورة الكهف بلفظ: "لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيسَى حَيَّيْنِ لَمَا وَسِعَهُمَا إلا اتباعى". وهو حديث محفوظ، دون ذكر "عيسى" فيه، فإنه منكر عندى لم أره في شيء من طرقه، وهي مخرجة في إراواء الغليل برقم (١٥٨٩) ".
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [فِي الخَضر قَالَ] (١) إِنَّمَا سُمِّيَ "خَضِرًا"؛ لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ، فَإِذَا هِيَ تَحْتَهُ [تَهْتَزُّ] (٢) خَضْرَاءَ" (٣).
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. وَقَدْ ثَبَتَ أَيْضًا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّمَا سُمِّي الخضِر؛ لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَة، فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ [مِنْ خَلْفِهِ] (٤) خَضْرَاءَ" (٥)
وَالْمُرَادُ بِالْفَرْوَةِ هَاهُنَا (٦) الْحَشِيشُ الْيَابِسُ، وَهُوَ الْهَشِيمُ مِنَ النَّبَاتِ، قَالَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ وَجْهُ الْأَرْضِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ أَيْ: هَذَا تَفْسِيرُ مَا ضِقْتَ بِهِ ذَرْعًا، وَلَمْ تَصْبِرْ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِهِ ابْتِدَاءً، وَلَمَّا أَنْ فَسَّرَهُ لَهُ وَبَيَّنَهُ وَوَضَّحَهُ وَأَزَالَ الْمُشْكَلَ قَالَ: ﴿[مَا لَمْ] تَسْطِعْ﴾ (٧) وَقَبْلَ ذَلِكَ كَانَ الْإِشْكَالُ قَوِيًّا ثَقِيلًا فَقَالَ: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ فَقَابَلَ الْأَثْقَلَ بِالْأَثْقَلِ، وَالْأَخَفَّ بِالْأَخَفِّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ وَهُوَ الصُّعُودُ إِلَى أَعْلَاهُ، ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ [الْكَهْفِ: ٩٧]، وَهُوَ أَشَقُّ مِنْ ذَلِكَ، فَقَابَلَ كُلًّا بِمَا يُنَاسِبُهُ لَفْظًا وَمَعْنَى وَاللَّه أَعْلَمُ.
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا بَالُ فَتَى مُوسَى ذُكِرَ فِي أَوَّلِ الْقِصَّةِ ثُمَّ لَمْ يُذْكَرْ بَعْدَ ذَلِكَ؟
فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالسِّيَاقِ إِنَّمَا هُوَ قِصَّةُ مُوسَى مَعَ الْخَضِرِ وَذِكْرُ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا، وَفَتَى مُوسَى مَعَهُ تَبَعٌ، وَقَدْ صُرِّحَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَلِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حَمِيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ (٨)، حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ نَسْمَعْ لِفَتَى مُوسَى بِذِكْرٍ مِنْ حَدِيثٍ وَقَدْ كَانَ مَعَهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاس فِيمَا يُذْكَرُ مِنْ حَدِيثِ الْفَتَى قَالَ: شَرِبَ الْفَتَى مِنَ الْمَاءِ [فَخَلَدَ، فَأَخَذَهُ] (٩) الْعَالِمُ، فَطَابَقَ بِهِ سَفِينَةً ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي الْبَحْرِ، فَإِنَّهَا تَمُوجُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ فَشَرِبَ (١٠)
إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، والحسن متروك، وأبوه غير معروف.
(١) زيادة من ف، أ، والمسند.
(٢) زيادة من ف، أ، والمسند.
(٣) المسند (٢/٣١٢).
(٤) زيادة من ف، أ، والبخاري.
(٥) صحيح البخاري برقم (٣٤٠٢).
(٦) في ت: "ههنا بالفروة".
(٧) زيادة من ف.
(٨) في ف: "مسلم".
(٩) زيادة من ف، أ، والطبري، وفي هـ: "فحار".
(١٠) تفسير الطبري (١٥/١٨٢).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ ْ﴾ الذي أقمته ﴿فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ْ﴾ أي : حالهما تقتضي الرأفة بهما ورحمتهما، لكونهما صغيرين عدما أباهما، وحفظهما الله أيضا بصلاح والدهما.
﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا ْ﴾ أي : فلهذا هدمت الجدار، واستخرجت ما تحته من كنزهما، وأعدته مجانا.
﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ْ﴾ أي : هذا الذي فعلته رحمة من الله، آتاها الله عبده الخضر ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ْ﴾ أي : أتيت(١)  شيئا من قبل نفسي، ومجرد إرادتي، وإنما ذلك من رحمة الله وأمره.
﴿ذَلِكَ ْ﴾ الذي فسرته لك ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ْ﴾ وفي هذه القصة العجيبة الجليلة، من الفوائد والأحكام والقواعد شيء كثير، ننبه على بعضه بعون الله. فمنها فضيلة العلم، والرحلة في طلبه، وأنه أهم الأمور، فإن موسى عليه السلام رحل مسافة طويلة، ولقي النصب في طلبه، وترك القعود عند بني إسرائيل، لتعليمهم وإرشادهم، واختار السفر لزيادة العلم على ذلك.
ومنها : البداءة بالأهم فالأهم، فإن زيادة العلم وعلم الإنسان أهم من ترك ذلك، والاشتغال بالتعليم من دون تزود من العلم، والجمع بين الأمرين أكمل.
ومنها : جواز أخذ الخادم في الحضر والسفر لكفاية المؤن، وطلب الراحة، كما فعل موسى.
ومنها : أن المسافر لطلب علم أو جهاد أو نحوه، إذا اقتضت المصلحة الإخبار بمطلبه، وأين يريده، فإنه أكمل من كتمه، فإن في إظهاره فوائد من الاستعداد له عدته، وإتيان الأمر على بصيرة، وإظهارًا لشرف هذه العبادة الجليلة، كما قال موسى :﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ْ﴾
وكما أخبر النبي ﷺ أصحابه حين غزا تبوك بوجهه، مع أن عادته التورية، وذلك تبع للمصلحة.
ومنها : إضافة الشر وأسبابه إلى الشيطان، على وجه التسويل والتزيين، وإن كان الكل بقضاء الله وقدره، لقول فتى موسى :﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ْ﴾
ومنها : جواز إخبار الإنسان عما هو من مقتضى طبيعة النفس، من نصب أو جوع، أو عطش، إذا لم يكن على وجه التسخط وكان صدقا، لقول موسى :﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ْ﴾
ومنها : استحباب كون خادم الإنسان، ذكيا فطنا كيسا، ليتم له أمره الذي يريده.
ومنها : استحباب إطعام الإنسان خادمه من مأكله، وأكلهما جميعا، لأن ظاهر قوله :﴿آتِنَا غَدَاءَنَا ْ﴾ إضافة إلى الجميع، أنه أكل هو وهو جميعا.
ومنها : أن المعونة تنزل على العبد على حسب قيامه بالمأمور به، وأن الموافق لأمر الله، يعان ما لا يعان غيره لقوله :﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ْ﴾ والإشارة إلى السفر المجاوز، لمجمع البحرين، وأما الأول، فلم يشتك منه التعب، مع طوله، لأنه هو السفرعلى الحقيقة. وأما الأخير، فالظاهر أنه بعض يوم، لأنهم فقدوا الحوت حين أووا إلى الصخرة، فالظاهر أنهم باتوا عندها، ثم ساروا من الغد، حتى إذا جاء وقت الغداء قال موسى لفتاه ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا ْ﴾ فحينئذ تذكر أنه نسيه في الموضع الذي إليه منتهى قصده.
ومنها : أن ذلك العبد الذي لقياه، ليس نبيا، بل عبدا صالحا، لأنه وصفه بالعبودية، وذكر منة الله عليه بالرحمة والعلم، ولم يذكر رسالته ولا نبوته، ولو كان نبيا، لذكر ذلك كما ذكره غيره.
وأما قوله في آخر القصة :﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ْ﴾ فإنه لا يدل على أنه نبي وإنما يدل على الإلهام والتحديث، كما يكون لغير الأنبياء، كما قال تعالى ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ ْ﴾ ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا ْ﴾
ومنها : أن العلم الذي يعلمه الله [ لعباده ](٢)  نوعان :
علم مكتسب يدركه العبد بجده واجتهاده. ونوع علم لدني، يهبه الله لمن يمن عليه من عباده لقوله ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ْ﴾
ومنها : التأدب مع المعلم، وخطاب المتعلم إياه ألطف خطاب، لقول موسى عليه السلام :
﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ْ﴾ فأخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة، وأنك هل تأذن لي في ذلك أم لا، وإقراره بأنه يتعلم منه، بخلاف ما عليه أهل الجفاء أو الكبر، الذي لا يظهر للمعلم افتقارهم إلى علمه، بل يدعي أنه يتعاون هم وإياه، بل ربما ظن أنه يعلم معلمه، وهو جاهل جدا، فالذل للمعلم، وإظهار الحاجة إلى تعليمه، من أنفع شيء للمتعلم.
ومنها تواضع الفاضل للتعلم ممن دونه، فإن موسى -بلا شك- أفضل من الخضر.
ومنها : تعلم العالم الفاضل للعلم الذي لم يتمهر فيه، ممن مهر فيه، وإن كان دونه في العلم بدرجات كثيرة.
فإن موسى عليه السلام من أولي العزم من المرسلين، الذين منحهم الله وأعطاهم من العلم ما لم يعط سواهم، ولكن في هذا العلم الخاص كان عند الخضر، ما ليس عنده، فلهذا حرص على التعلم منه.
فعلى هذا، لا ينبغي للفقيه المحدث، إذا كان قاصرا في علم النحو، أو الصرف، أو نحوه من العلوم، أن لا يتعلمه ممن مهر فيه، وإن لم يكن محدثا ولا فقيها.
ومنها : إضافة العلم وغيره من الفضائل لله تعالى، والإقرار بذلك، وشكر الله عليها لقوله :﴿تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ ْ﴾ أي : مما علمك الله تعالى.
ومنها : أن العلم النافع، هو العلم المرشد إلى الخير، فكل علم يكون فيه رشد وهداية لطرق(٣)  الخير، وتحذير عن طريق الشر، أو وسيلة لذلك، فإنه من العلم النافع، وما سوى ذلك، فإما أن يكون ضارا، أو ليس فيه فائدة لقوله :﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ْ﴾
ومنها : أن من ليس له قوة الصبر على صحبة العالم والعلم، وحسن الثبات على ذلك، أنه يفوته بحسب عدم صبره كثير من العلم(٤)  فمن لا صبر له لا يدرك العلم، ومن استعمل الصبر ولازمه، أدرك به كل أمر سعى فيه، لقول الخضر -يعتذر من موسى بذكر المانع لموسى في الأخذ عنه- إنه لا يصبر معه.
ومنها : أن السبب الكبير لحصول الصبر، إحاطة الإنسان علما وخبرة، بذلك الأمر، الذي أمر بالصبر عليه، وإلا فالذي لا يدريه، أو لا يدري غايته ولا نتيجته، ولا فائدته وثمرته ليس عنده سبب الصبر لقوله :﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ْ﴾ فجعل الموجب لعدم صبره، وعدم إحاطته خبرا بالأمر.
ومنها : الأمر بالتأني والتثبت، وعدم المبادرة إلى الحكم على الشيء، حتى يعرف ما يراد منه وما هو المقصود.
ومنها : تعليق الأمور المستقبلية التي من أفعال العباد بالمشيئة، وأن لا يقول الإنسان للشيء : إني فاعل ذلك في المستقبل، إلا أن يقول ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ ْ﴾
ومنها : أن العزم على فعل الشيء، ليس بمنزلة فعله، فإن موسى قال :﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا ْ﴾ فوطن نفسه على الصبر ولم يفعل.
ومنها : أن المعلم إذا رأى المصلحة في إيزاعه للمتعلم أن يترك الابتداء في السؤال عن بعض الأشياء، حتى يكون المعلم هو الذي يوقفه عليها، فإن المصلحة تتبع، كما إذا كان فهمه قاصرا، أو نهاه عن الدقيق في سؤال الأشياء التي غيرها أهم منها، أو لا يدركها ذهنه، أو يسأل سؤالا، لا يتعلق في موضع البحث.
ومنها : جواز ركوب البحر، في غير الحالة التي يخاف منها.
ومنها : أن الناسي غير مؤاخذ بنسيانه لا في حق الله، ولا في حقوق العباد لقوله :﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ْ﴾
ومنها : أنه ينبغي للإنسان أن يأخذ من أخلاق الناس ومعاملاتهم، العفو منها، وما سمحت به أنفسهم، ولا ينبغي له أن يكلفهم ما لا يطيقون، أو يشق عليهم ويرهقهم، فإن هذا مدعاة إلى النفور منه والسآمة، بل يأخذ المتيسر ليتيسر له الأمر.
ومنها : أن الأمور تجري أحكامها على ظاهرها، وتعلق بها الأحكام الدنيوية، في الأموال، والدماء وغيرها، فإن موسى عليه السلام، أنكر على الخضر خرقه السفينة، وقتل الغلام، وأن هذه الأمور ظاهرها، أنها من المنكر، وموسى عليه السلام لا يسعه السكوت عنها، في غير هذه الحال، التي صحب عليها الخضر، فاستعجل عليه السلام، وبادر إلى الحكم في حالتها العامة، ولم يلتفت إلى هذا العارض، الذي يوجب عليه الصبر، وعدم المبادرة إلى الإنكار.
ومنها : القاعدة الكبيرة الجليلة وهو أنه " يدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الصغير " ويراعي أكبر المصلحتين، بتفويت أدناهما، فإن قتل الغلام شر، ولكن بقاءه حتى يفتن أبويه عن دينهما، أعظم شرا منه، وبقاء الغلام من دون قتل وعصمته، وإن كان يظن أنه خير، فالخير ببقاء دين أبويه، وإيمانهما خير من ذلك، فلذلك قتله الخضر، وتحت هذه القاعدة من الفروع والفوائد، ما لا يدخل تحت الحصر، فتزاحم المصالح والمفاسد كلها، داخل في هذا.
ومنها : القاعدة الكبيرة أيضا وهي أن " عمل الإنسان في مال غيره، إذا كان على وجه المصلحة وإزالة المفسدة، أنه يجوز، ولو بلا إذن حتى ولو ترتب على عمله إتلاف بعض مال الغير " كما خرق الخضر السفينة لتعيب، فتسلم من غصب الملك الظالم. فعلى هذا لو وقع حرق، أو غرق، أو نحوهما، في دار إنسان أو ماله، وكان إتلاف بعض المال، أو هدم بعض الدار، فيه سلامة للباقي، جاز للإنسان بل شرع له ذلك، حفظا لمال الغير، وكذلك لو أراد ظالم أخذ مال الغير، ودفع إليه إنسان بعض المال افتداء للباقي جاز، ولو من غير إذن.
ومنها : أن العمل يجوز في البحر، كما يجوز في البر لقوله :﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ْ﴾ ولم ينكر عليهم عملهم.
ومنها : أن المسكين قد يكون له مال لا يبلغ كفايته، ولا يخرج بذلك عن اسم المسكنة، لأن الله أخبر أن هؤلاء المساكين، لهم سفينة.
ومنها : أن القتل من أكبر الذنوب لقوله في قتل الغلام ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ْ﴾
ومنها : أن القتل قصاصا غير منكر لقوله ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ ْ﴾
ومنها : أن العبد الصالح يحفظه الله في نفسه، وفي ذريته.
ومنها : أن خدمة الصالحين، أو من يتعلق بهم، أفضل من غيرها، لأنه علل استخراج كنزهما، وإقامة جدارهما، أن أباهما صالح.
ومنها : استعمال الأدب مع الله تعالى في الألفاظ، فإن الخضر أضاف عيب السفينة إلى نفسه بقوله ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا ْ﴾ وأما الخير، فأضافه إلى الله تعالى لقوله :﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ْ﴾ كما قال إبراهيم عليه السلام ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ْ﴾ وقالت الجن :﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ْ﴾ مع أن الكل بقضاء الله وقدره.
ومنها : أنه ينبغي للصاحب أن لا يفارق صاحبه في حالة من الأحوال، ويترك صحبته، حتى يعتبه، ويعذر منه، كما فعل الخضر مع موسى.
ومنها : أن مواف
١ - كذا في النسختين، ومراد المؤلف -رحمه الله- النفي أي: ما أتيت..
٢ - زيادة من هامش: ب..
٣ - في ب: لطريق..
٤ - بدلا من الجملة: (أنه يفوته.... كثير من العلم) جاء في ب: (أنه ليس بأهل لتلقي العلم) وجاءت هذه الجملة في: أ مشطوبة..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾.
فقال له الخضر معاتبا ومذكرا: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾
فقال [له] موسى: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ﴾ بعد هذه المرة ﴿فَلا تُصَاحِبْنِي﴾ أي: فأنت معذور بذلك، وبترك صحبتي ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ أي: أعذرت مني، ولم تقصر.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ أي: استضافاهم، فلم يضيفوهما ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ أي: قد عاب واستهدم ﴿فَأَقَامَهُ﴾ الخضر أي: بناه وأعاده جديدا. فقال له موسى: ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ أي: أهل هذه القرية، لم يضيفونا مع وجوب ذلك عليهم، وأنت تبنيه من دون أجرة، وأنت تقدر عليها؟. فحينئذ لم يف موسى عليه السلام بما قال، واستعذر -[٤٨٣]- الخضر منه، فقال له: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ فإنك شرطت ذلك على نفسك، فلم يبق الآن عذر، ولا موضع للصحبة، ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ أي: سأخبرك بما أنكرت عليَّ، وأنبئك بما لي في ذلك من المآرب، وما يؤول إليه الأمر.
﴿أَمَّا السَّفِينَةُ﴾ التي خرقتها ﴿فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ يقتضي ذلك الرقة عليهم، والرأفة بهم. ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ أي: كان مرورهم على ذلك الملك الظالم، فكل سفينة صالحة تمر عليه ما فيها عيب غصبها وأخذها ظلما، فأردت أن أخرقها ليكون فيها عيب، فتسلم من ذلك الظالم.
﴿وَأَمَّا الْغُلامُ﴾ الذي قتلته ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ وكان ذلك الغلام قد قدر عليه أنه لو بلغ لأرهق أبويه طغيانا وكفرا، أي: لحملهما على الطغيان والكفر، إما لأجل محبتهما إياه، أو للحاجة إليه أو يحدهما على ذلك، أي: فقتلته، لاطلاعي على ذلك، سلامة لدين أبويه المؤمنين، وأي فائدة أعظم من هذه الفائدة الجليلة؟ " وهو وإن كان فيه إساءة إليهما، وقطع لذريتهما، فإن الله تعالى سيعطيهما من الذرية، ما هو خير منه، ولهذا قال: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ أي: ولدا صالحا، زكيا، واصلا لرحمه، فإن الغلام الذي قتل لو بلغ لعقهما أشد العقوق بحملهما على الكفر والطغيان.
﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ﴾ الذي أقمته ﴿فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ أي: حالهما تقتضي الرأفة بهما ورحمتهما، لكونهما صغيرين عدما أباهما، وحفظهما الله أيضا بصلاح والدهما.
﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزهُمَا﴾ أي: فلهذا هدمت الجدار، واستخرجت ما تحته من كنزهما، وأعدته مجانا.
﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: هذا الذي فعلته رحمة من الله، آتاها الله عبده الخضر ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ أي: أتيت (١) شيئا من قبل نفسي، ومجرد إرادتي، وإنما ذلك من رحمة الله وأمره.
﴿ذَلِكَ﴾ الذي فسرته لك ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ وفي هذه القصة العجيبة الجليلة، من الفوائد والأحكام والقواعد شيء كثير، ننبه على بعضه بعون الله. فمنها فضيلة العلم، والرحلة في طلبه، وأنه أهم الأمور، فإن موسى عليه السلام رحل مسافة طويلة، ولقي النصب في طلبه، وترك القعود عند بني إسرائيل، لتعليمهم وإرشادهم، واختار السفر لزيادة العلم على ذلك.
ومنها: البداءة بالأهم فالأهم، فإن زيادة العلم وعلم الإنسان أهم من ترك ذلك، والاشتغال بالتعليم من دون تزود من العلم، والجمع بين الأمرين أكمل.
ومنها: جواز أخذ الخادم في الحضر والسفر لكفاية المؤن، وطلب الراحة، كما فعل موسى.
ومنها: أن المسافر لطلب علم أو جهاد أو نحوه، إذا اقتضت المصلحة الإخبار بمطلبه، وأين يريده، فإنه أكمل من كتمه، فإن في إظهاره فوائد من الاستعداد له عدته، وإتيان الأمر على بصيرة، وإظهارًا لشرف هذه العبادة الجليلة، كما قال موسى: ﴿لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾
وكما أخبر النبي ﷺ أصحابه حين غزا تبوك بوجهه، مع أن عادته التورية، وذلك تبع للمصلحة.
ومنها: إضافة الشر وأسبابه إلى الشيطان، على وجه التسويل والتزيين، وإن كان الكل بقضاء الله وقدره، لقول فتى موسى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾
ومنها: جواز إخبار الإنسان عما هو من مقتضى طبيعة النفس، من نصب أو جوع، أو عطش، إذا لم يكن على وجه التسخط وكان صدقا، لقول موسى: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾
ومنها: استحباب كون خادم الإنسان، ذكيا فطنا كيسا، ليتم له أمره الذي يريده.
ومنها: استحباب إطعام الإنسان خادمه من مأكله، وأكلهما جميعا، لأن ظاهر قوله: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ إضافة إلى الجميع، أنه أكل هو وهو جميعا.
ومنها: أن المعونة تنزل على العبد على حسب قيامه بالمأمور به، وأن الموافق لأمر الله، يعان ما لا يعان غيره لقوله: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ والإشارة إلى السفر المجاوز، لمجمع البحرين، وأما الأول، فلم يشتك منه التعب، مع طوله، لأنه هو السفر على الحقيقة. وأما الأخير، فالظاهر أنه بعض يوم، لأنهم فقدوا الحوت حين أووا إلى الصخرة، فالظاهر أنهم باتوا عندها، ثم ساروا من الغد، حتى إذا جاء وقت الغداء قال موسى لفتاه ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ فحينئذ تذكر أنه -[٤٨٤]- نسيه في الموضع الذي إليه منتهى قصده.
ومنها: أن ذلك العبد الذي لقياه، ليس نبيا، بل عبدا صالحا، لأنه وصفه بالعبودية، وذكر منة الله عليه بالرحمة والعلم، ولم يذكر رسالته ولا نبوته، ولو كان نبيا، لذكر ذلك كما ذكره غيره.
وأما قوله في آخر القصة: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ فإنه لا يدل على أنه نبي وإنما يدل على الإلهام والتحديث، كما يكون لغير الأنبياء، كما قال تعالى ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾
ومنها: أن العلم الذي يعلمه الله [لعباده] (٢) نوعان:
علم مكتسب يدركه العبد بجده واجتهاده. ونوع علم لدني، يهبه الله لمن يمن عليه من عباده لقوله ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾
ومنها: التأدب مع المعلم، وخطاب المتعلم إياه ألطف خطاب، لقول موسى عليه السلام:
﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ فأخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة، وأنك هل تأذن لي في ذلك أم لا وإقراره بأنه يتعلم منه، بخلاف ما عليه أهل الجفاء أو الكبر، الذي لا يظهر للمعلم افتقارهم إلى علمه، بل يدعي أنه يتعاون هم وإياه، بل ربما ظن أنه يعلم معلمه، وهو جاهل جدا، فالذل للمعلم، وإظهار الحاجة إلى تعليمه، من أنفع شيء للمتعلم.
ومنها تواضع الفاضل للتعلم ممن دونه، فإن موسى -بلا شك- أفضل من الخضر.
ومنها: تعلم العالم الفاضل للعلم الذي لم يتمهر فيه، ممن مهر فيه، وإن كان دونه في العلم بدرجات كثيرة.
فإن موسى عليه السلام من أولي العزم من المرسلين، الذين منحهم الله وأعطاهم من العلم ما لم يعط سواهم، ولكن في هذا العلم الخاص كان عند الخضر، ما ليس عنده، فلهذا حرص على التعلم منه.
فعلى هذا، لا ينبغي للفقيه المحدث، إذا كان قاصرا في علم النحو، أو الصرف، أو نحوه من العلوم، أن لا يتعلمه ممن مهر فيه، وإن لم يكن محدثا ولا فقيها.
ومنها: إضافة العلم وغيره من الفضائل لله تعالى، والإقرار بذلك، وشكر الله عليها لقوله: ﴿تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ﴾ أي: مما علمك الله تعالى.
ومنها: أن العلم النافع، هو العلم المرشد إلى الخير، فكل علم يكون فيه رشد وهداية لطرق (٣) الخير، وتحذير عن طريق الشر، أو وسيلة لذلك، فإنه من العلم النافع، وما سوى ذلك، فإما أن يكون ضارا، أو ليس فيه فائدة لقوله: ﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾
ومنها: أن من ليس له قوة الصبر على صحبة العالم والعلم، وحسن الثبات على ذلك، أنه يفوته بحسب عدم صبره كثير من العلم (٤) فمن لا صبر له لا يدرك العلم، ومن استعمل الصبر ولازمه، أدرك به كل أمر سعى فيه، لقول الخضر -يعتذر من موسى بذكر المانع لموسى في الأخذ عنه- إنه لا يصبر معه.
ومنها: أن السبب الكبير لحصول الصبر، إحاطة الإنسان علما وخبرة، بذلك الأمر، الذي أمر بالصبر عليه، وإلا فالذي لا يدريه، أو لا يدري غايته ولا نتيجته، ولا فائدته وثمرته ليس عنده سبب الصبر لقوله: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ فجعل الموجب لعدم صبره، وعدم إحاطته خبرا بالأمر.
ومنها: الأمر بالتأني والتثبت، وعدم المبادرة إلى الحكم على الشيء، حتى يعرف ما يراد منه وما هو المقصود.
ومنها: تعليق الأمور المستقبلية التي من أفعال العباد بالمشيئة، وأن لا يقول الإنسان للشيء: إني فاعل ذلك في المستقبل، إلا أن يقول ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾
ومنها: أن العزم على فعل الشيء، ليس بمنزلة فعله، فإن موسى قال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ فوطن نفسه على الصبر ولم يفعل.
ومنها: أن المعلم إذا رأى المصلحة في إيزاعه للمتعلم أن يترك الابتداء في السؤال عن بعض الأشياء، حتى يكون المعلم هو الذي يوقفه عليها، فإن المصلحة تتبع، كما إذا كان فهمه قاصرا، أو نهاه عن الدقيق في سؤال الأشياء التي غيرها أهم منها، أو لا يدركها ذهنه، أو يسأل سؤالا لا يتعلق في موضع البحث.
ومنها: جواز ركوب البحر، في غير الحالة التي يخاف منها.
ومنها: أن الناسي غير مؤاخذ بنسيانه لا في حق الله، ولا في حقوق العباد لقوله: ﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾
ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يأخذ من أخلاق الناس ومعاملاتهم، العفو منها، وما سمحت به أنفسهم، ولا ينبغي له أن يكلفهم ما لا يطيقون، أو يشق عليهم ويرهقهم، فإن هذا مدعاة إلى النفور منه والسآمة، بل يأخذ المتيسر ليتيسر له الأمر.
ومنها: أن الأمور تجري أحكامها على ظاهرها، وتعلق بها الأحكام الدنيوية، في الأموال، والدماء وغيرها، فإن موسى عليه السلام، أنكر على الخضر خرقه السفينة، وقتل الغلام، وأن هذه الأمور ظاهرها، أنها من المنكر، وموسى عليه السلام لا يسعه -[٤٨٥]- السكوت عنها، في غير هذه الحال، التي صحب عليها الخضر، فاستعجل عليه السلام، وبادر إلى الحكم في حالتها العامة، ولم يلتفت إلى هذا العارض، الذي يوجب عليه الصبر، وعدم المبادرة إلى الإنكار.
ومنها: القاعدة الكبيرة الجليلة وهو أنه " يدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الصغير " ويراعي أكبر المصلحتين، بتفويت أدناهما، فإن قتل الغلام شر، ولكن بقاءه حتى يفتن أبويه عن دينهما، أعظم شرا منه، وبقاء الغلام من دون قتل وعصمته، وإن كان يظن أنه خير، فالخير ببقاء دين أبويه، وإيمانهما خير من ذلك، فلذلك قتله الخضر، وتحت هذه القاعدة من الفروع والفوائد، ما لا يدخل تحت الحصر، فتزاحم المصالح والمفاسد كلها، داخل في هذا.
ومنها: القاعدة الكبيرة أيضا وهي أن " عمل
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا
يَكْبَرَا، وَيَبْلُغَا قَوَّتَهُمَا.
تَسْطِعْ
تَسْتَطِعْ.

إعراب الآية ٨٢ من سورة الكهف

من كتاب: إعراب القرآن

يقال في تصغيره: وريئة وزعم الفراء «١» أنه لا يقال لرجل أمامك: هو وراءك، ولا لرجل خلفك: هو بين يديك، وإنما يقال ذلك في المواقيت من الليل والنهار والدهر.
يقال: بين يديك برد، وإن كان لم يأتك، ووراءك برد، وإن كان بين يديك لأنه إذا لحقك صار وراءك.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٨٠]

وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً (٨٠)
وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ ويجوز عند سيبويه في غير القرآن مؤمنان على أن نضمر في كان و (أبواه مؤمنان) ابتداء وخبر في موضع خبر كان، وحكى سيبويه «كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصّرانه» «٢» فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً أي تجاوزا فيما لا يجب. وعلم الله عزّ وجلّ هذا منه إن أبقاه فأمر بفعل الأصلح.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٨١]

فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (٨١)
خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً أكثر أهل التفسير يقول: الزكاة الدين، والرحم:
المودة. قال أبو جعفر: وليس هذا بخارج من اللغة لأن الزكاة مشتقة من الزكاء وهو النماء والزيادة، والرحم من الرّحمة كما قال: [الراجز] ٢٧٩-
يا منزل الرّحم على إدريسومنزل اللّعن على إبليس «٣»

[سورة الكهف (١٨) : آية ٨٢]

وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٨٢)
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مفعول من أجله، ويجوز أن يكون مصدرا. ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ نذكره في العشر الذي بعد هذا لأنه أولى به.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٨٥]

فَأَتْبَعَ سَبَباً (٨٥)
فَأَتْبَعَ سَبَباً «٤» أي من الأسباب التي أوتيها، وهذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو.
وقراءة الكوفيين (فأتبع) جعلوها ألف قطع، وهذه القراءة اختيار أبي عبيد لأنها من
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١٥٧.
(٢) مرّ تخريج الحديث في حواشي تفسير الآية ٥٨- سورة النحل.
(٣) الشاهد لرؤبة بن العجاج في اللسان (رحم).
(٤) انظر البحر المحيط ٦/ ١٥١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٢ من سورة الكهف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

رُحْماً وَأَمَّا

(رُحْماً وَأَمَّا) بإسكان الحاء وإدغام التنوين في الواو بغنة

ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(رُحْماً وَأَمَّا) بإسكان الحاء وإدغام التنوين في الواو بلا غنة

خلف عن حمزة

(رُحُماً وَأَمَّا) بضم الحاء وإدغام التنوين في الواو بغنة

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٢ من سورة الكهف

١٤ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن سعيد بن المسيب-من طريق هشام الدستوائي عمن ذكره- أنه كان إذا رأى ابنه قال: أي بني؛ لأَزيدن صلواتي من أجلك رجاء أن أحفظ فيك. ويتلو هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٦‏/‏١٨٨، وأورده البغوي مختصرًا ٥‏/‏١٩٦.
٢
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّ الله لَيحفظ بالعبد الصالح القبيلَ مِن الناس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّ الرَّبَّ -تبارك وتعالى- قال في بعض ما يقول لبني إسرائيل: إنِّي إذا أُطِعْتُ رَضِيت، وإذا رَضِيتُ باركتُ، وليس لبركتي نهاية، وإذا عُصِيتُ غَضِبتُ، وإذا غَضِبْتُ لَعَنتُ، ولعنتي تبلغ السابعَ مِن الولد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
٤
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: يقول الله: اتَّقوا غضبي؛ فإنّ غضبي يُدرَك إلى ثلاثة آباء، وأَحِبُّوا رضائي؛ فإنّ رضائي يُدرَك في الأُمَّة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أحمد.
٥
عن سليمان بن سليم بن سلمة -من طريق بقِيَّة- قال: مكتوبٌ في التوراة: إنّ الله لَيحفظ القرنَ إلى القرن إلى سبعة قرون، وإنّ الله يُهْلِك القرنَ إلى القرن إلى سبعة قرون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله عز وجل يُصلِح بصلاح الرجل الصالح ولده، وولد ولده، وأهل دويرته، وأهل دويراتٍ حولَه، فما يزالون في حفظ الله تعالى ما دام فيهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين ٤‏/‏٧٨، وابن جرير ٤‏/‏٥١٦-٥١٧. وأورده الثعلبي ٢‏/‏٢٢٤. قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٦٦٩: «غريب ضعيف». وقال السيوطي في الدر ٣‏/‏١٥٤: «بسند ضعيف».
٧
عن محمد بن المنكدر، موقوفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٣٠)، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٥٧، والحميدي في مسنده (٣٧٣)، والثعلبي ٦‏/‏١٨٨.

تفسير

٤١ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما﴾، والأشد: ثماني عشرة سنة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٥/٦٥١): «والأشُدُّ: كمال الخُلُق والعقل. واختلف الناس في قدر ذلك مِن السن؛ فقيل: خمس وثلاثون. وقيل: سِتٌّ وثلاثون. وقيل: أربعون. وقيل غير هذا مما فيه ضَعْف».
٢
في تفسير إسماعيل السدي، قال: ﴿رحمة من ربك﴾ لهما١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٠.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿رحمة من ربك﴾، يقول: نِعمة مِن ربِّك للغلامين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٩.
٤
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿رحمة من ربك﴾: لهما١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٠.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما فعلته عن أمري﴾، قال: كان عبدًا مأمورًا، فمضى لأمر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما فعلته﴾: وما فعلت هذا ﴿عن أمري﴾، ولكنَّ الله أمرني به١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٩.
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما فعلته عن أمري﴾: ما رأيتَ أجمعَ ما فعَلتُه عن نفسي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٦٧.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿وما فعلته﴾ أي: ما فعلتُ ما فعلتُ ﴿عن أمري﴾، إنّما فعلته عن أمر الله١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٥/٦٥١): «وقول الخضِر: ﴿وما فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي﴾ يقتضي أنّ الخضِر نبي». وقال ابنُ كثير (٩/١٧٩): «وفيه دلالة لِمن قال بنبوة الخضِر عليه السلام، مع ما تقدم من قوله: ﴿فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما﴾».
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك تأويل﴾ يعني: عاقبة ﴿ما لم تسطع عليه صبرا﴾ يعني: هذا عاقبة ما رأيتَ مِن العجائب. نظيرها: ﴿هل ينظرون إلا تأويله﴾ [الأعراف:٥٣]، يعني: عاقبة ما ذكر الله تعالى في القرآن من الوعيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٩.
١٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿ذلك تأويل﴾ تبيان ﴿ما لم تسطع عليه صبرا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٠.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: كَنزُ مالٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٨، ويحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٠ من طريق أبي حصين، وابن جرير ١٥‏/‏٣٦٥.
١٢
وهو قول الحسن البصري١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٠.
١٣
عن نعيم العنبري -وكان من جلساء الحسن- قال: سمعت الحسن البصري يقول في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: لوح من ذهب، مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، عجِبت لمن يؤمن كيف يحزن؟! وعجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح؟! وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟! لا إله إلا الله، محمد رسول الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٦٣.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: كان الكنزُ لِمَن قبلنا، وحُرِّم علينا، وحُرِّمت الغنيمةُ على مَن كان قبلنا، وأُحِلَّت لنا، فلا تعجبنَّ للرجل يقول: ما شأن الكنز أُحِلَّ لِمن قبلنا وحُرِّم علينا؟ فإن الله يُحِلُّ مِن أمره ما يشاء، ويُحَرِّم ما يشاء، وهي السُّنَن والفرائض، تَحِلُّ لأُمَّة، وتَحْرُم على أخرى١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٠ مختصرًا من طريق سعيد بلفظ: مال... ، وعبد الرزاق ٢‏/‏٤٠٧ مختصرًا، وابن جرير ١٥‏/‏٣٦٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٥
عن الربيع بن أنس: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، فسمِعنا أنّ ذلك الكنز كان عِلْمًا، فوَرِثا ذلك العلم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
عن عمر مولى غُفْرةَ -من طريق عبد الله بن عياش-: أنّ الكنز الذي قال اللهُ في السورة التي يُذكر فيها الكهف: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: كان لوح من ذهب مُصْمَت، مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، عَجَبٌ ممن عرف الموت ثم ضحِك! وعَجَبٌ ممن أيقن بالقدر ثم نصِب! وعَجَبٌ ممن أيقن بالموت ثم أمِن! أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١‏/‏٥٧-٥٨ (١٢٧)، وابن جرير ١٥‏/‏٣٦٤.
١٧
عن جعفر بن محمد -من طريق حماد بن الوليد الثقفي- قال في قول الله عز وجل: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: سطران ونصف، لم يتم الثالث: وعجبت للموقن بالرزق كيف يتعب؟! وعجبت للموقن بالحساب كيف يغفل؟! وعجبت للموقن بالموت كيف يفرح؟! وقد قال: ﴿وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾ [الأنبياء:٤٧]. قالت: وذُكِر: أنهما حُفِظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما صلاح، وكان بينهما وبين الأب الذي حُفِظا به سبعة آباء، كان نسّاجًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٦٣.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، ويقال: المال١
التخريج
  1. ١مقاتل بن سليمان في تفسيره ٢‏/‏٥٩٩.
١٩
عن موسى بن جعفر بن أبي كثير، عن عمِّه، قال: بلغني في قول الله عز وجل: ﴿وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما﴾: أنّ الكنز الذي كان لوحًا من ذهب مكتوبٌ فيه: عجبًا لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! عجبًا لمن أيقن بالحساب كيف يضحك؟! عجبًا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟! عجبًا لمن يرى الدنيا وزوالها وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟! لا إله إلا الله، محمد رسول الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١‏/‏٥٣٠-٥٣١ (٢٠٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف السلف في الكنز الذي كان تحت الجدار، أي شيء هو؟ على قولين: الأول: كان صحفًا فيها علم. والثاني: كان مالًا مكنوزًا. وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/٣٦٦) مستندًا إلى اللغة القول الثاني، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: «لأنّ المعروف من كلام العرب أن الكنز: اسم لما يُكنَزُ مِن مال، وأن كل ما كنز فقد وقع عليه اسم كنز، فإن التأويل مصروف إلى الأغلب من استعمال المخاطبين بالتنزيل، ما لم يأت دليل يجب من أجله صرفه إلى غير ذلك». ووافقه ابنُ كثير (٩/١٧٧) مستندًا إلى السياق بقوله: «وهذا ظاهر السياق من الآية». وحكى ابنُ كثير (٩/١٧٨) القول الأول عن بعض الأئمة، ثم قال معلِّقًا: «وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة، وورد به الحديث المتقدم -وإن صح- لا ينافي قول عكرمة: أنه كان مالًا؛ لأنهم ذكروا أنه كان لوحًا من ذهب، وفيه مال جزيل، أكثر ما زادوا أنه كان مُودعًا فيه علم، وهو حِكَم ومواعظ».
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾، قال: حُفِظا بصلاح أبيهما، وما ذُكِر عنهما صلاحًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٣٢)، والحميدي في مسنده (٣٧٢)، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠‏/‏٤٠٢ (١١٨٣٨)، وابن جرير ١٥‏/‏٣٦٦، والحاكم ٢‏/‏٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وأحمد في الزهد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢١
عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ الله تعالى يصلح بصلاح الرجل ولدَه، وولد ولده، ويحفظه في دويرته والدُّوَيْرات حولَه، فما يزالون في سِترٍ مِن الله وعافية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٢
عن كعب الأحبار، قال: إنّ الله تعالى يخلف العبدَ المؤمن في ولده ثمانين عامًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
٢٣
عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، قال: قال عيسى ابن مريم عليه السلام: طُوبى لذُرِّيَّةِ مؤمن، ثم طُوبى لهم، كيف يُحْفَظون مِن بعده! وتلا خيثمة: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٤٤٩ من كلام خيثمة، وأحمد في الزهد ص٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٤
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾، قال: يُؤَدِّي الأماناتِ والودائعَ إلى أهلها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٥
عن أبي موسى، قال: قرأ الحسنُ البصريُّ هذه الآية: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾. قال: ما أسمعه ذَكَر في ولدهما خيرًا، حفظهما اللهُ بحفظ أبيهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩‏/‏٣٩٦-٣٩٧ (٣٦٤٦٠).
٢٦
في تفسير السدي: قال: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾، يعني: كان ذا أمانة١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٠.
٢٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾، يعني: ذا أمانة، اسم الأب: كاشح، واسم الأم: دَهْنا، واسم أحد الغلامين: أصرم، والآخر: صُريم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٩.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة﴾، يعني: في قرية تُسَمّى: باجروان، ويقال: هي أنطاكية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٩.
٢٩
عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: «لوحٌ مِن ذهب، مكتوبٌ فيه: شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أنّ محمدًا رسول الله، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن؟! عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح؟! عجبت لِمَن تَفَكَّر في تقلُّب الليل والنهار ويأمن فُجاءَتَها حالًا فحالًا!»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١‏/‏٣٨٦ (٢٠٩) بنحوه موقوفًا على عليٍّ. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣٠
عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾: «ذَهَب وفِضَّة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٣٧٦ (٣٤٢٠)، والحاكم ٢‏/‏٤٠١ (٣٣٩٧)، وفيه يزيد بن يوسف. قال البزار في مسنده ١٠‏/‏٢١ (٤٠٨٢): «وإسناده حسن». وقال الحاكم ٢‏/‏٤٠٠: «وقد صحَّت الرواية... عن أبي الدرداء». وقال الذهبي في التلخيص: «بل يزيد بن يوسف متروك». وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٩‏/‏١٥١ (٢١٦٥) في ترجمة يزيد بن يوسف: «وقد روى هذا الحديث عن يزيد بن يوسف لهذا الإسناد الوليد بن مسلم، وجميعًا غير محفوظين».
٣١
عن أبي ذرٍّ جندب بن جنادة، رفعه، قال: «إنّ الكنز الذي ذكره الله في كتابه لوحٌ مِن ذهب مُصْمَتٌ١: عجِبت لمن أيقن بالقدر ثم نصب! وعجبت لِمَن ذكر النار ثم ضحك! وعجبت لِمَن ذكر الموت ثم غفل! لا إله إلا الله، محمد رسول الله»٢
التخريج
  1. ١المُصْمَتُ: الذي لا جوف له. لسان العرب (صمت).
  2. ٢أخرجه البزار ٩‏/‏٤٥٤ (٤٠٦٥)، وابن بشران في أماليه ص١٤٤ (٣٢١)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٧٥ (١٢٨٨٠). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي ذر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏١٨٦: «بشر بن المنذر هذا يُقال له: قاضي المصيصة. قال الحافظ أبو جعفر العقيلي: في حديثه وهم». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٥٣-٥٤ (١١١٥١): «رواه البزار، من طريق بشر بن المنذر عن الحارث بن عبد الله اليحصبي، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات». وقال السيوطي في الإتقان ٤‏/‏٢٧١: «بسند ضعيف».
٣٢
عن أبي الدرداء، في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: أُحِلَّت لهم الكنوز، وحُرِّمت عليهم الغنائم، وأُحِّلت لنا الغنائم، وحُرِّمت علينا الكنوز١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني -كما في المجمع ٧‏/‏٥٤-.
٣٣
عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: كان لوح مِن ذهب مكتوب فيه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، عجبًا لمن يذكر أنّ الموت حقٌّ كيف يفرح؟! وعجبًا لمن يذكر أنّ النار حقٌّ كيف يضحك؟! وعجبًا لمن يذكر أنّ القدر حق كيف يحزن؟! وعجبًا لمن يرى الدنيا وتصرفها بأهلها حالًا بعد حال كيف يطمَئِنُّ إليها؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢١٣).
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: كان اللوحُ الذي ذكر الله تعالى في كتابه: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾ حجارةً منقورًا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، عجبًا لمن يعلم أن القدر حق كيف يحزن؟! وعجبًا لمن يعلم أنّ الموت حق كيف يفرح؟! وعجبًا لمن يرى الدنيا وغرورها وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟! لا إله إلا الله، محمد رسول الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب.
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حازم- في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: لوح من ذهب، مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، عجبًا لمن يعرف الموت كيف يفرح؟! وعجبًا لمن يعرف النار كيف يضحك؟! وعجبًا لمن يعرف الدنيا وتحولها بأهلها كيف يطمئن إليها؟! وعجبًا لمن يؤمن بالقضاء والقدر كيف ينصب في طلب الرزق؟! وعجبًا لمن يؤمن بالحساب كيف يعمل الخطايا؟! لا إله إلا الله، محمد رسول الله١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الزهد (٥٤٤)، وابن عساكر ١٦‏/‏٤١٥. وعزاه السيوطي إلى الخرائطي في قمع الحرص.
٣٦
عن سعيد بن جبير، قال: كان ابنُ عباس يقول: ما كان الكَنز إلا عِلْمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٢٦-٣٢٩، ٣٦٤، وفي تاريخه ١‏/‏٣٧٢-٣٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: ما كان ذهبًا ولا فِضَّة، كان صُحُفًا عِلْمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٦٩.
٣٨
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: عِلْم١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٨، ويحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٠، وابن جرير ١٥‏/‏٣٦٢.
٣٩
عن مجاهد بن جبر، قال: كان الكنز لوحًا مِن ذهب، في أحد جانبيه: لا إله إلا الله، الواحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. وكان في الجانب الاخر: عجبًا لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! وعجبًا لمن أيقن بالنار كيف يضحك؟! وعجبًا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم هو يطمئن إليها! وعجبًا لمن أيقن بالحساب غدًا ثم لا يعمل!١
التخريج
  1. ١أخرجه الُختَّلي في الديباج ص١٢٥ (١١).
٤٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: صُحُفٌ لِغلامين فيها عِلْم١
التخريج
  1. ١أخرجه مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٩، والثوري في تفسيره ص١٧٨، ويحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٠، وعبد الرزاق ٢‏/‏٤٠٧ من طريق حميد، وابن جرير ١٥‏/‏٣٦٣.
٤١
قال الضحاك بن مُزاحِم -من طريق مقاتل بن سليمان- ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: صُحُفًا فيها العلم١
التخريج
  1. ١أخرجه مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٩.
التفسير بالمأثور لسورة الكهف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٢ من سورة الكهف

٦٥ وقفةً في هذه الآية

  • " وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنزلهما وكان أبوهما صالحا" الصلاح من أعظم أسباب الحفظ قي الحياة وبعد الممات.

    — نوال العيد

  • [فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك] من ليس له أب فإن له رب يرزقه من حيث لا يحتسب فرحمة ربك اعظم من رحمة والديك

    — مها العنزي

  • ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما﴾ الآية قبلها﴿فأردنا﴾ وهنا في استخراج الكنز﴿فأراد ربك﴾ لتعلم أن الرزق بيد الله وحده .

    — عبدالله المقحم

  • "وما فعلته عن أمري" لا تفعل الغرائب بلا أثرة من وحي .. ثم تقول : فعلتها اجتهادا .

    — علي الفيفي

  • "لغلامين يتيمين في المدينة" لا يغرك صخب وأضواء المدينة ..فخلف ذلك البهرج : يتيم جائع .. وأرملة باهتة الملامح .. وفتاة بلا أحلام

    — علي الفيفي

  • سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا" أضئ الزوايا الغامضة بنور الإجابات الصريحة

    — علي الفيفي

  • من أدب الخضر مع الله أنه أضاف عيب السفينة إلى نفسه ( فأردت أن أعيبها ) والخير إلى الله( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما ..)

    — عايض المطيري

  • ( وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ..)آية كافية لتزيل همّ تربية الأبناء ،بأن يعمل الأب على إصلاح نفسه !

    — عايض المطيري

  • وكان تحته (كنز) لهما وكان أبوهما (صالحا)" لا يعيب الصالحين أن تكون لهم كنوز

    — عبدالله بلقاسم

  • وكان أبوهما صالحا" حتى ولو لم يكن فينا سبب للرحمة. يرحمنا ربنا بسبب غيرنا. يارب ما أرحمك.

    — عبدالله بلقاسم

  • (وكان أبوهما صالحا!) قد يحفظ الله الأبناء بعد وفاة الأب بسبب صلاحه!

    — وليد العاصمي

  • (فأراد ربك) تهزني هذه الكلمة،،إن كل الإرادات البشرية تنحني صاغرة بين يديها

    — وليد العاصمي

و٥٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٨٢ من سورة الكهف

٤ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٨٢ من سورة الكهف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(82) And as for the wall, it belonged to two orphan boys in the city, and there was beneath it a treasure for them, and their father had been righteous. So your Lord intended that they reach maturity and extract their treasure, as a mercy from your Lord. And I did it not of my own accord. That is the interpretation of that about which you could not have patience."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال