محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٣ من سورة الكهف في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٣ من سورة الكهف

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
–القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مّنْهُ ذِكْراً * إِنّا مَكّنّا لَهُ فِي الأرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلّ شَيْءٍ سَبَباً * فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : ويسألك يا محمد هؤلاء المشركون عن ذي القرنين ما كان شأنه، وما كانت قصته، فقل لهم : سأتلو عليكم من خبره ذكرا يقول : سأقصّ عليكم منه خبرا. وقد قيل : إن الذين سألوا رسول الله ﷺ عن أمر ذي القرنين، كانوا قوما من أهل الكتاب. فأما الخبر بأن الذين سألوه عن ذلك كانوا مشركي قومه فقد ذكرناه قبل. وأما الخبر بأن الذين سألوه، كانوا قوما من أهل الكتاب.
فحدثنا به أبو كريب، قال : حدثنا زيد بن حباب عن ابن لهيعة، قال : ثني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن شيخين من نجيب، قال : أحدهما لصاحبه : انطلق بنا إلى عقبة بن عامر نتحدّث، قالا : فأتياه فقالا : جئنا لتحدثنا، فقال : كنت يوما أخدم رسول الله ﷺ، فخرجت من عنده، فلقيني قوم من أهل الكتاب، فقالوا : نريد أن نسأل رسول الله ﷺ، فاستأذن لنا عليه، فدخلت عليه، فأخبرته، فقال :«مالي ومالهم، مالي علم إلا ما علمني الله »، ثم قال :«اسكب لي ماء »، فتوضأ ثم صلى، قال : فما فرغ حتى عرفت السرور في وجهه، ثم قال :«أدخلهم عليّ، ومن رأيت من أصحابي » فدخلوا فقاموا بين يديه، فقال :«إن شئتم سألتم فأخبرتكم عما تجدونه في كتابكم مكتوبا، وإن شئتم أخبرتكم »، قالوا : بلى أخبرنا، قال :«جئتم تسألوني عن ذي القرنين، وما تجدونه في كتابكم : كان شبابا من الروم، فجاء فبنى مدينة مصر الإسكندرية فلما فرغ جاءه ملك فعلا به في السماء، فقال له ما ترى ؟ فقال : أرى مدينتي ومدائن، ثم علا به، فقال : ما ترى ؟ فقال : أرى مدينتي، ثم علا به فقال : ما ترى ؟ قال : أرى الأرض، قال : فهذا أليم محيط بالدنيا، إن الله بعثني إليك تعلم الجاهل، وتثبت العالم، فأتى به السدّ، وهو جبلان لينان يَزْلَق عنهما كل شيء، ثم مضى به حتى جاوز يأجوج ومأجوج، ثم مضى به إلى أمة أخرى، وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج ومأجوج، ثم مضى به حتى قطع به أمة أخرى يقاتلون هؤلاء الذين وجوههم وجوه الكلاب، ثم مضى حتى قطع به هؤلاء إلى أمة أخرى قد سماهم ».
واختلف أهل العلم في المعنى الذي من أجله قيل لذي القرنين : ذو القرنين، فقال بعضهم : قيل له ذلك من أجل أنه ضُرِب على قَرنه فهلك، ثم أُحْيِي فضُرب على القرن الآخر فهلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن عبيد المُكْتِب، عن أبي الطّفَيل، قال : سأل ابن الكوّاء عليا عن ذي القرنين، فقال : هو عبد أحبّ الله فأحبه، وناصح الله فنصحه، فأمرهم بتقوى الله فضربوه على قَرْنه فقتلوه، ثم بعثه الله، فضربوه على قرنه فمات.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، قال : سئل عليّ رضوان الله عليه عن ذي القرنين، فقال : كان عبدا ناصح الله فناصحه، فدعا قومه إلى الله، فضربوه على قرنه فمات، فأحياه الله، فدعا قومه إلى الله، فضربوه على قرنه فمات، فسمي ذا القرنين.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : قال : حدثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن أبي الطفيل، قال : سمعت عليا وسألوه عن ذي القرنين أنبيا كان ؟ قال : كان عبدا صالحا، أحبّ الله فأحبه، وناصَحَ الله فنصحه، فبعثه الله إلى قومه، فضربوه ضربتين في رأسه، فسمي ذا القرنين، وفيكم اليوم مثله.
وقال آخرون في ذلك بما :
حدثني به محمد بن سهل البخاريّ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال : ثني عبد الصمد بن معقل، قال : قال وهب بن منبه : كان ذو القرنين مَلِكا، فقيل له : فلم سُمّي ذا القرنين ؟ قال : اختلف فيه أهل الكتاب، فقال بعضهم : مَلَك الروم وفارس. وقال بعضهم : كان في رأسه شبه القرنين.
وقال آخرون : إنما سمي ذلك لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنا ابن إسحاق، قال : ثني من لا أتهم عن وهب بن منبه اليماني، قال : إنما سمي ذا القرنين أن صفحتي رأسه كانتا من نحاس.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ميسره، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس، في قوله (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا) قال: حفظا بصلاح أبيهما، وما ذكر منهما صلاح.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا سفيان، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بمثله.
وقوله: (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) يقول: وما فعلت يا موسى جميع الذي رأيتني فعلته عن رأيي، ومن تلقاء نفسي، وإنما فعلته عن أمر الله إياي به.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثا سعيد، عن قتادة (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) : كان عبدا مأمورا، فمضى لأمر الله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) ما رأيت أجمع ما فعلته عن نفسي.
وقوله: (ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) يقول: هذا الذي ذكرت لك من الأسباب التي من أجلها فعلت الأفعال التي استنكرتها مني، تأويل: يقول: ما تئول إليه وترجع الأفعال التي لم تسطع على ترك مسألتك إياي عنها، وإنكارك لها صبرا.
وهذه القصص التي أخبر الله عزّ وجلّ نبيه محمدا ﷺ بها عن موسى وصاحبه، تأديب منه له، وتقدّم إليه بترك الإستعجال بعقوبة المشركين الذين كذّبوه واستهزءوا به وبكتابه، وإعلام منه له أن أفعاله بهم وإن جرت فيما ترى الأعين بما قد يجري مثله أحيانا لأوليائه، فإن تأويله صائر بهم إلى أحوال أعدائه فيها، كما كانت أفعال صاحب موسى واقعة بخلاف الصحة في الظاهر عند موسى، إذ لم يكن عالما بعواقبها، وهي ماضية على الصحة في الحقيقة وآئلة إلى الصواب في العاقبة، ينبئ عن صحة ذلك قوله: (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُالْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلا). ثم عقب ذلك بقصة موسى وصاحبه، يعلم نبيه أن تركه جلّ جلاله تعجيل العذاب لهؤلاء المشركين، بغير نظر منه لهم، وإن كان ذلك فيما يحسب من لا علم له بما الله مدبر فيهم نظرا منه لهم، لأن تأويل ذلك صائر إلى هلاكهم وبوارهم بالسيف في الدنيا واستحقاقهم من الله في الآخرة الخزي الدائم.القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (٨٣)﴾
القول في تأويل قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (٨٣) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُل ّشَيْء ٍ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى لنبيه ﷺ :﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ يا محمد ﴿عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ أي : عن خبره. وقد قدمنا أنه بعث كفار مكة إلى أهل الكتاب يسألون(١) منهم ما يمتحنون به النبي ﷺ، فقالوا : سلوه عن رجل طواف في الأرض، وعن فتية لا يدرى ما صنعوا، وعن الروح، فنزلت سورة الكهف.
وقد أورد ابن جرير هاهنا، والأموي في مغازيه، حديثا أسنده وهو ضعيف، عن عقبة بن عامر، أن نفرًا من اليهود جاؤوا يسألون النبي ﷺ عن ذي القرنين، فأخبرهم بما جاؤوا له ابتداء، فكان فيما أخبرهم به :" أنه كان شابا(٢) من الروم، وأنه بنى الإسكندرية، وأنه علا به ملك في السماء، وذهب به إلى السد، ورأى أقوامًا وجوههم مثل وجوه الكلاب ". وفيه طول ونكارة، ورفعه لا يصح، وأكثر ما فيه أنه من أخبار بني إسرائيل. والعجب أن أبا زُرْعَة الرازي، مع جلالة قدره، ساقه بتمامه في كتابه دلائل النبوة، وذلك غريب منه، وفيه من النكارة أنه من الروم، وإنما الذي كان من الروم الإسكندر الثاني ابن فيليبس المقدوني، الذي تؤرخ به الروم، فأما الأول فقد ذكره الأزرقي وغيره أنه طاف بالبيت مع إبراهيم الخليل، عليه السلام، أول ما بناه وآمن به واتبعه، وكان معه(٣) الخضر، عليه السلام، وأما الثاني فهو، إسكندر بن فيليبس المقدوني اليوناني، وكان وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف المشهور، والله أعلم. وهو الذي تؤرخ به من مملكته ملة الروم. وقد كان قبل المسيح، عليه السلام، بنحو من ثلثمائة سنة، فأما الأول المذكور في القرآن فكان في زمن الخليل، كما ذكره الأزرقي وغيره، وأنه طاف مع الخليل بالبيت العتيق لما بناه إبراهيم، عليه السلام، وقرب إلى الله قربانًا، وقد ذكرنا طرفًا(٤) من أخباره في كتاب " البداية والنهاية " (٥)، بما فيه كفاية ولله الحمد.
وقال وهب بن منبه : كان ملكًا، وإنما سمي ذا القرنين لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس، قال : وقال بعض أهل الكتاب : لأنه ملك الروم وفارس. وقال بعضهم : كان في رأسه شبه القرنين، وقال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل قال : سئل علي، رضي الله عنه، عن ذي القرنين، فقال : كان عبدًا ناصحَ الله فناصَحَه، دعا قومه إلى الله فضربوه(٦) على قرنه فمات، فأحياه الله، فدعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فمات، فسمي ذا القرنين.
وكذا رواه شعبة، عن القاسم بن أبي بَزَّة عن أبي الطفيل، سمع عليًا يقول ذلك.
ويقال : إنه إنما سمي ذا القرنين ؛ لأنه بلغ المشارق والمغارب، من حيث يطلع(٧) قرن الشمس ويغرب.
١ في ت: "يسألونك"..
٢ في ت: "ماشيا"..
٣ في أ: "وكان وزيره"..
٤ في ف، أ: "طرفا صالحا"..
٥ البداية والنهاية (٢/٩٥)..
٦ في ت، ف، أ: "فضرب"..
٧ في ت، ف: "تطلع"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (٨٣)﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٨٣-٨٨ ْ } ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا * قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ْ﴾
كان أهل الكتاب أو المشركون، سألوا رسول الله ﷺ عن قصة ذي القرنين، فأمره الله أن يقول :﴿سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ْ﴾ فيه نبأ مفيد، وخطاب عجيب.
أي : سأتلوا عليكم من أحواله، ما يتذكر فيه، ويكون عبرة، وأما ما سوى ذلك من أحواله، فلم يتله عليهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٣-٨٨} ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾.
كان أهل الكتاب أو المشركون، سألوا رسول الله ﷺ عن قصة ذي القرنين، فأمره الله أن يقول: ﴿سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ فيه نبأ مفيد، وخطاب عجيب.
أي: سأتلو عليكم من أحواله، ما يتذكر فيه، ويكون عبرة، وأما ما سوى ذلك من أحواله، فلم يتله عليهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ذِي الْقَرْنَيْنِ
مَلِكٍ صَالِحٍ عَادِلٍ مَلَكَ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ.

إعراب الآية ٨٣ من سورة الكهف

من كتاب: إعراب القرآن

يقال في تصغيره: وريئة وزعم الفراء «١» أنه لا يقال لرجل أمامك: هو وراءك، ولا لرجل خلفك: هو بين يديك، وإنما يقال ذلك في المواقيت من الليل والنهار والدهر.
يقال: بين يديك برد، وإن كان لم يأتك، ووراءك برد، وإن كان بين يديك لأنه إذا لحقك صار وراءك.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٨٠]

وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً (٨٠)
وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ ويجوز عند سيبويه في غير القرآن مؤمنان على أن نضمر في كان و (أبواه مؤمنان) ابتداء وخبر في موضع خبر كان، وحكى سيبويه «كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصّرانه» «٢» فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً أي تجاوزا فيما لا يجب. وعلم الله عزّ وجلّ هذا منه إن أبقاه فأمر بفعل الأصلح.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٨١]

فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (٨١)
خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً أكثر أهل التفسير يقول: الزكاة الدين، والرحم:
المودة. قال أبو جعفر: وليس هذا بخارج من اللغة لأن الزكاة مشتقة من الزكاء وهو النماء والزيادة، والرحم من الرّحمة كما قال: [الراجز] ٢٧٩-
يا منزل الرّحم على إدريسومنزل اللّعن على إبليس «٣»

[سورة الكهف (١٨) : آية ٨٢]

وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٨٢)
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مفعول من أجله، ويجوز أن يكون مصدرا. ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ نذكره في العشر الذي بعد هذا لأنه أولى به.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٨٥]

فَأَتْبَعَ سَبَباً (٨٥)
فَأَتْبَعَ سَبَباً «٤» أي من الأسباب التي أوتيها، وهذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو.
وقراءة الكوفيين (فأتبع) جعلوها ألف قطع، وهذه القراءة اختيار أبي عبيد لأنها من
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١٥٧.
(٢) مرّ تخريج الحديث في حواشي تفسير الآية ٥٨- سورة النحل.
(٣) الشاهد لرؤبة بن العجاج في اللسان (رحم).
(٤) انظر البحر المحيط ٦/ ١٥١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٨٣ من سورة الكهف

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ الآية. [٨٣].
قال قتادة: إن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.

الموضوعات القرآنية للآية ٨٣ من سورة الكهف

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن عقبة بن عامر الجهني، قال: كنت أخدم رسول الله ﷺ، فخرجت ذات يوم، فإذا أنا برجال مِن أهل الكتاب بالباب مَعَهم مصاحف، فقالوا: مَن يستأذن لنا على النَّبي؟ فدخلت على النَّبي ﷺ، فأخبرتُه، فقال: «ما لي ولهم، سألوني عمّا لا أدري؟ إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما أعلمني ربي عز وجل». ثم قال: «ابغِني وضوءًا». فأتيتُه بوضوء، فتوضَّأ ثُمَّ صلّى ركعتين، ثم انصرف، فقال لي وأنا أرى السرور والبِشْرَ في وجهه: «أدخِلِ القومَ عَلَيَّ، ومَن كان مِن أصحابي فأدخله أيضًا عَلَيَّ». فأذنت لهم، فدخلوا، فقال: «إن شئتم أخبرتكم عما جئتم تسألوني عنه مِن قبل أن تَكَلَّموا، وإن شئتم فتَكَلَّموا قبل أن أقول». قالوا: بل أخبِرنا. قال: «جئتم تسألوني عن ذي القرنين، إنّ أوَّل أمره أنه كان غلامًا من الروم، أُعْطِي مُلكًا، فسار حتى أتى ساحل أرض مصر، فابتنى مدينة يقال لها: إسكندرية، فلما فرغ مِن شأنها بعث الله عز وجل إليه ملَكًا، فعرج به، فاستعلى بين السماء، ثم قال له: انظر ما تحتك. فقال: أرى مدينتي، وأرى مدائن معها. ثم عرج به، فقال: انظر. فقال: قد اختلطت مع المدائن فلا أعرفها. ثم زاد، فقال: انظر. قال: أرى مدينتي وحدها، ولا أرى غيرها. قال له الملك: إنما تلك الأرض كلها، والذي ترى يحيط بها هو البحر، وإنما أراد ربُّك أن يريك الأرض، وقد جعل لك سلطانًا فيها، فسِرْ في الأرض، فعلِّم الجاهل، وثبِّت العالم. فسار حتى بلغ مغرب الشمس، ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس، ثم أتى السدين، وهما جبلان ليِّنان يَزْلُقُ عنهما كل شيء، فبنى السد، ثم أجاز يأجوج ومأجوج، فوجد قومًا وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج ومأجوج، ثم قَطَعَهم فوجد أُمَّة قصارًا يقاتلون القوم الذين وجوههم وجوه الكلاب، ووجد أمة من الغَرانيقِ١ يقاتلون القوم القِصار، ثم مضى، فوجد أمة مِن الحيات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة، ثم أفضى إلى البحر المُديرِ بالأرض». فقالوا: نشهد أن أمره هكذا كما ذكرت، وإنّا نجده هكذا في كتابنا٢
التخريج
  1. ١الغُرْنُوق: طائر أبيض. وقيل: هو طائر أسود من طير الماء طويل العنق. لسان العرب (غرنق).
  2. ٢أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ٤‏/‏١٤٦٨-١٤٦٩، والبيهقي في دلائل النبوة ٦‏/‏٢٩٥- ٢٩٦، ويحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٦، وابن جرير ١٥‏/‏٣٦٨. قال ابن عطية في تفسيره ٥‏/‏٦٥٢: «وهو حديث واهي السند، فيه عن شيخين مِن تجيب». وقال ابن كثير في تفسيره ٩‏/‏١٨٢: «وفيه طول ونكارة، ورفعه لا يصح، وأكثر ما فيه أنّه مِن أخبار بني إسرائيل». وقال ابن حجر في الفتح ٦‏/‏٣٨٥ بعد أن عزاه لابن أبي حاتم: «وفي إسناده ضعف». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٣٤٣ (١١٩٨): «ضعيف جدًّا».
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: لم يملك الأرضَ كلها إلا أربعة؛ مؤمنان وكافران، فالمؤمنان: سليمان بن داود، وذو القرنين، والكافران: نُمْروذ بن كَوش، وبُخْتَنَصَّر١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٥٠.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ ذا القرنين لما بلغ الجبل الذي يقال له: قاف؛ ناداه ملَك من الجبل: أيها الخاطئ ابن الخاطئ، جئت حيث لم يجئ أحد قبلك، ولا يجيء أحد بعدك. فأجابه ذو القرنين: وأين أنا؟ قال له الملك: أنت في الأرض السابعة. فقال له ذو القرنين: ما ينجيني؟ قال: ينجيك اليقين. فقال ذو القرنين: اللهم، ارزقني يقينًا. فأنجاه الله. قال له الملَك: إنك ستأتي إلى قوم لتبني لهم سدًّا، فإذا أنت بنيته وفرغت منه فلا تُحَدِّث نفسك أنك بنيته بحول منك أو قوة، فيسلط الله على بنيانك أضعف خلقه فيهدمه. ثم قال له ذو القرنين: ما هذا الجبل؟ فقال له: قاف. وهو أخضر، والسماء بيضاء، وإنما خضرتها من هذا الجبل، وهذا الجبل أمُّ الجبال كلها، والجبال كلها من عروقه، فإذا أراد الله أن يزلزل قريةً حرَّك مِنه عِرْقًا. ثم إنّ الملَك ناوله عُنقودًا من عنب، وقال له: حَبَّة ترويك، وحَبَّة تُشْبِعك، وكلما أخذت منه حَبَّةً عادت مكانها حَبَّةٌ. ثم خرج من عنده، فجاء البنيان الذي أراد الله، فقالوا له: ﴿يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض﴾ إلى قوله: ﴿أجعل بينكم وبينهم ردما﴾. قال عكرمة: هم منسك، وناسك، وتاويل، وراحيل. وقال أبو سعيد: هم خمسة وعشرون قبيلة مِن وراء يأجوج ومأجوج١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٤
عن سليمان الأشج صاحب كعب الأحبار: أنّ ذا القرنين كان رجلًا طوّافًا صالحًا، فلما وقف على جبل آدم الذي هبط عليه ونظر إلى أثره هاله، فقال له الخضِر -وكان صاحب لوائه الأكبر-: ما لَكَ أيها الملِك؟ قال: هذا أثَرُ الآدميين، أرى موضع الكفين والقدمين وهذه القرحة، وأرى هذه الأشجار حوله قائمة يابسة يسيل منها ماء أحمر، إنّ لها لَشأنًا. فقال له الخضِر -وكان قد أعطي العلوم والفهم-: أيها الملك، ألا ترى الورقة المُعَلَّقة مِن النخلة الكبيرة؟ قال: بلى. قال: فهي تخبرك بشأن هذا الموضع. وكان الخضِر يقرأ كل كتاب، فقال: أيها الملك، أرى كتابًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ مِن آدم أبي البشر، أُوصيكم ذريتي وبناتي أن تحذروا عدُوِّي وعدُوَّكم إبليس، الذي كان يُلِينُ كلامه، وفُجورُ أمنيته، أنزلني من الفردوس إلى تربة الدنيا، فأُلْقِيت على موضعي هذا لا يُلْتَفَتُ إلَيَّ مائتي سنة بخطيئة واحدة، حتى رست في الأرض، وهذا أثري، وهذه الأشجار من دموع عيني، فعَلَيَّ في هذه التربة أُنزِلت التوبة، فتوبوا من قبل أن تندموا، وبادروا من قبل أن يُبادر بكم، وقدِّموا من قبل أن يقدم بكم. فنزل ذو القرنين، فمسح موضع جلوس آدم، فإذا هو ثمانون ومائة ميل، ثم أحصى الأشجار، فإذا هي تسعمائة شجرة، كلها من دموع آدم نبتت، فلما قتل قابيل هابيل تحولت يابسة، وهي تبكي دمًا أحمر، فقال ذو القرنين للخضِر: ارجع بنا، فلا طلبت الدنيا بعدها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١٧‏/‏٣٥٥-٣٥٦.
٥
عن وهب بن منبه: أنّ ذا القرنين أوَّل مَن لبس العمامة، وذاك أنّه كان في رأسه قرنان كالظلفين متحركان، فلبس العمامة مِن أجل ذلك، وأنه دخل الحمّام، ودخل كاتبه معه، فوضع ذو القرنين العمامة، فقال لكاتبه: هذا أمر لم يطَّلع عليه خلقٌ غيرك، فإن سمعت به مِن أحد قتلتك. فخرج الكاتب مِن الحمام، فأخذه كهيئة الموت، فأتى الصحراء، فوضع فمَه بالأرض، ثم نادى: ألا إنّ للملك قرنين، ألا إنّ للملك قرنين. فأنبت الله مِن كلمته قصبتين، فمرَّ بهما راعٍ، فأعجب بهما، فقطعهما، واتخذهما مزمارًا، فكان إذا زمر خرج من القصبتين: ألا إنّ للملك قرنين. فانتشر ذلك في المدينة، فأرسل ذو القرنين إلى الكاتب، فقال: لَتَصْدُقَنِّي وإلا قتلتُك. فقصَّ عليه الكاتب القصة، فقال ذو القرنين: هذا أمرٌ أراد الله أن يبديه. فوضع العمامة عن رأسه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٩٧٦).
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٥/٦٥٣) ما ورد في قولي وهب -هذا والذي يليه- في سبب تسمية ذي القرنين بهذا الاسم، فقال: «وقال وهب بن منبه: سمي بذلك لأن جنبتي رأسه كانتا من نحاس. وقال وهب بن منبه أيضًا: كان له قرنان تحت عمامته. وهذا كله بعيد».
٦
عن وهب بن منبه -وكان له علم بالأحاديث الأولى- أنه كان يقول: كان ذو القرنين رجلًا من الروم، ابن عجوز مِن عجائزهم، ليس لها ولد غيره، وكان اسمه: الإسكندريس، وإنما سمي: ذا القرنين؛ أن صفحتي رأسه كانتا من نحاس، فلما بلغ -وكان عبدًا صالحًا- قال الله له: يا ذا القرنين، إنِّي باعثك إلى أُمَم الأرض، منهم أمتان بينهما طول الأرض كلها، ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كلها، وأمم في وسط الأرض، منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج، فأما اللتان بينهما طول الأرض فأُمَّة عند مغرب الشمس يُقال لها: ناسك، وأما الأخرى فعند مطلعها يقال لها: منسك، وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأُمَّة في قُطْر الأرض الأيمن يُقال لها: هاويل، وأما الأخرى التي في قطر الأرض الأيسر فأُمَّة يقال لها: تاويل. فلما قال الله له ذلك قال له ذو القرنين: يا إلهي، أنت قد ندبتني لأمر عظيم، لا يَقْدُرُ قَدْرَه إلا أنت، فأخبِرني عن هذه الأمم التي تبعثني إليها بأيِّ قوة أكابرهم؟ وبأي جمع أكاثرهم؟ وبأي حيلة أكايدهم؟ وبأي صبر أقاسيهم؟ وبأي لسان أناطقهم؟ وكيف لي بأن أفقه لغاتهم؟ وبأي سمع أعِي قولهم؟ وبأيِّ بصر أنفذهم؟ وبأي حجة أخاصمهم؟ وبأي قلب أعقل عنهم؟ وبأي حكمة أُدَبِّر أمرهم؟ وبأي قسط أعدل بينهم؟ وبأي حلم أصابرهم؟ وبأي معرفة أفصل بينهم؟ وبأي علم أتقن أمرهم؟ وبأي يد أسطو عليهم؟ وبأي رِجل أطؤهم؟ وبأي طاقة أخْصِمُهم؟ وبأيِّ جند أقاتلهم؟ وبأي رفق أستألفهم؟ فإنّه ليس عندي -يا إلهي- شيءٌ مما ذكرت يقرن لهم، ولا يقوى عليهم، ولا يُطِيقهم، وأنت الربُّ الرحيم الذي لا تُكَلِّف نفسًا إلا وسعها، ولا تُحَمِّلها إلا طاقتها، ولا تُعْنِتُها، ولا تَفْدَحُها١، بل ترأفها وترحمها. فقال له الله عز وجل: إنِّي سأُطَوِّقك ما حَمَّلْتُك، أشرح لك صدرك فيَتَّسِعُ لكل شيء، وأشرح لك فهمك فتفقه كل شيء، وأبسط لك لسانك فتنطق بكل شيء، وأفتح لك سمعك فتعي كل شيء، وأمد لك بصرك فتنفذ كل شيء، وأُدَبِّر لك أمرك فتتقن كل شيء، وأحصي لك فلا يفوتك شيء، وأحفظ عليك فلا يعزب عنك شيء، وأشد لك ظهرك فلا يَهُدُّك شيء، وأشد لك رُكْنَك فلا يغلِبك شيء، وأشدُّ لك قلبك فلا يَرُوعُك شيء، وأشد لك عقلك فلا يهولك شيء، وأبسط لك يديك فيسطوان فوقَ كلِّ شيء، وأشد لك وطْأَتَك فتَهُدُّ كل شيء، وأُلْبِسُك الهَيْبَة فلا يَرُومُك شيء، وأُسَخِّر لك النور والظُّلْمَة فأجعلهما جندًا من جنودك؛ يهديك النور مِن أمامك، وتحوطك الظُّلْمَة من ورائك. فلمّا قيل له ذلك انطَلَق يَؤُمُّ الأُمَّة التي عند مغرب الشمس، فلمّا بلغهم وجد جمعًا وعددًا لا يحصيه إلا الله، وقُوَّة وبأسًا لا يطيقه إلا الله، وألسنة مختلفة، وأمورًا مشتبهة، وأهواء مُتَشَتِّتة، وقلوبًا مُتَفَرِّقة، فلمّا رأى ذلك كابرهم بالظلمة، فضرب حولهم ثلاثة عساكر منها، فأحاطت بهم مِن كل مكان، وحاشتهم حتى جمعتهم في مكان واحد، ثم دخل عليهم بالنور، فدعاهم إلى الله وعبادته، فمنهم مَن آمن له، ومنهم مَن صَدَّ عنه، فعمد إلى الذين تَوَلَّوا عنه، فأدخل عليهم الظُّلمة، فدخلت في أفواههم وأنوفهم وآذانهم وأجوافهم، ودخلت في بيوتهم ودُورهم، وغَشِيَتْهم مِن فوقهم ومِن تحتهم ومِن كلِّ جانبٍ منهم، فماجوا فيها، وتَحَيَّروا، فلمّا أشفقوا أن يهلكوا فيها عجُّوا إليه بصوتٍ واحد، فكشفها عنهم، وأخذهم عُنْوَة، فدخلوا في دعوته، فجَنَّدَ مِن أهل المغرب أممًا عظيمة، فجعلهم جندًا واحدًا، ثم انطلق بهم يقودهم، والظلمة تسوقهم من خلفهم، وتحوشهم من حولهم، والنور أمامه يقوده ويدُلُّه، وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى، وهو يريد الأُمَّة التي في قُطر الأرض الأيمن التي يُقال لها: هاويل. وسخَّر الله له يده وقلبه ورأيه وعقله ونظره وائتِماره، فلا يخطئ إذا ائتمر، وإذا عمل عملًا أتقنه، فانطلق يقود تلك الأمم وهي تتبعه، فإذا انتهى إلى بحر أو مَخاضة بنى سُفُنًا مِن ألواح صغار أمثال النِّعالِ، فنظَمها في ساعة واحدة، ثم حمل فيها جميع مَن معه مِن تلك الأمم وتلك الجنود، فإذا قطع الأنهار والبحار فَتَقها، ثم دفع إلى كل إنسان لوحًا فلا يَكْرِثُه حملُه٢، فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهى إلى هاويل، فعمل فيهم كعمله في ناسك، فلما فرغ منهم مضى على وجهه في ناحية الأرض اليمنى، حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس، فعمل فيها، وجَنَّد منها جنودًا كفعله في الأُمَّتين اللتين قبلها، ثم كرَّ مُقبِلًا في ناحية الأرض اليسرى وهو يريد تاويل، وهي الأُمَّة التي بحيال هاويل، وهما متقابلتان، بينهما عَرْضُ الأرضِ كله، فلما بلغها عمل فيها، وجنَّد منها كفعله فيما قبلها، فلمّا فرغ منها عَطَف منها إلى الأمم التي في وسط الأرض، من الجن وسائر الناس ويأجوج ومأجوج. فلما كان في بعض الطريق مِمّا يلي منقطع أرض الترك نحو المشرق قالت له أُمَّةٌ من الإنس صالحة: يا ذا القرنين، إنّ بين هذين الجبلين خَلْقًا مِن خلق الله كثيرًا، فيهم مشابهة مِن الإنس، وهم أشباه البهائم، وهم يأكلون العشب، ويفترسون الدواب والوحش كما يفترسها السباع، ويأكلون خشاش الأرض كلها مِن الحيّات والعقارب، وكل ذي روح مما خلق الله في الأرض، وليس لله خلقٌ يَنْمى نماءَهم في العام الواحد، ولا يزداد كزيادتهم، ولا يكثر ككثرتهم، فإن كانت لهم مدة على ما يرى من نمائهم وزيادتهم فلا شك أنهم سيملؤون الأرض، ويُجْلُون أهلَها، ويظهرون عليها، فيُفْسِدون فيها، وليست تَمُرُّ بنا سنةٌ منذ جاورناهم إلا ونحن نتوقعهم، وننتظر أن يطلع علينا أوائلهم من هذين الجبلين، ﴿فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا. قال: ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما﴾، اغدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أرتاد بلادهم، وأعلم علمهم، وأقيس ما بين جبليهم. ثم انطلق يؤمهم حتى دفع إليهم، وتَوَسَّط بلادهم، فإذا هم على مقدار واحد؛ أنثاهم وذكرهم، يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع مِنّا، لهم مخاليب في مواضع الأظفار مِن أيدينا، ولهم أنياب وأضراس كأضراس السباع وأنيابها، وأحناك كأحناك الإبل قُوَّة، يُسْمَع لها حركة إذا أكل كحركة الجرَّة من الإبل، أو كقضم البغل المُسِنّ، أو الفرس القوي، وهم هلب، عليهم من الشعَر في أجسادهم ما يُوارِيهم، وما يَتَّقون به مِن الحرِّ والبرد إذا أصابهم، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان، إحداهما وبِرَةٌ ظهرها وبطنها، والأخرى زَغِبَةٌ٣ ظهرها وبطنها، تَسَعانِه إذا لبسهما، يلبس إحداهما، ويفترش الأخرى، ويَتَصَيَّف في إحداهما، ويشتو في الأخرى، وليس منهم ذكرٌ ولا أنثى إلا وقد عرف أجلَه الذي يموت فيه وينقطع عمره، وذلك أنّه لا يموت مَيِّتٌ مِن ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد، ولا تموت الأنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد، فإذا كان ذلك أيقن بالموت، وتَهَيَّأ له، وهم يُرزقون التِّنِّينَ٤ في زمان الربيع، ويستمطرونه إذا تَحَيَّنوه كما يستمطر الغيث لحينه، فيقذفون منه كل سنة بواحد، فيأكلونه عامَهم كله إلى مثلها مِن قابل، فيغنيهم على كثرتهم ونمائهم، فإذا أمطروا أخصبوا، وعاشوا وسمنوا، ورُئِي أثرُه عليهم، فَدَرَّتْ عليهم الإناث، وشَبِقَت منهم الذكور، وإذا أخطأهم هزلوا وأجدبوا، وجَفَرت٥ منهم الذكور، وأحالَتِ٦ الإناث، وتبيَّن أثر ذلك عليهم، وهم يتداعون تداعي الحمام، ويعوون عَوِيَّ الذئاب، ويَتَسافَدون حيثما التقوا تَسافُد البهائم. ثم لَمّا عاين ذلك منهم ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصَّدَفَين، فقاس ما بينهما وهو في منقطع أرض الترك مما يلي الشمس، فوجد بعد ما بينهما مائة فرسخ، فلما أنشأ في عمله حفر له أُسًّا حتى بلغ الماء، ثم جعل عرضه خمسين فرسخًا، وجعل حشوه الصخور، وطينه النحاس، يذاب ثم يُصَبُّ عليه، فصار كأنه عِرق مِن جبل تحت الأرض، ثم عَلاه وشَرَّفَه بزُبَرِ الحديد والنحاس المذاب، وجعل خلاله عِرْقًا مِن نحاس أصفر، فصار كأنه بُرْدٌ مُحَبَّرٌ مِن صُفْرةِ النحاس وحُمرته وسواد الحديد، فلمّا فرغ منه وأحكمه انطلق عامِدًا إلى جماعة الإنس والجن، فبينما هو يسير إذ رفع إلى أمة صالحة يهدون بالحق وبه يعدلون، فوجد أُمَّة مقسطة يقتسمون بالسوية، ويحكمون بالعدل، ويتآسون، ويتراحمون، حالهم واحدة، وكلمتهم واحدة، وأخلاقهم مشتبهة، وطريقتهم مستقيمة، وقلوبهم مُؤْتَلِفة، وسيرتهم مستوية، وقبورهم بأبواب بيوتهم، وليس على بيوتهم أبواب، وليس عليهم أمراء، وليس بينهم قضاة، وليس فيهم أغنياء ولا ملوك ولا أشراف، ولا يتفاوتون، ولا يتفاضلون، ولا يتنازعون، ولا يَسْتَبُّون، ولا يقتتلون، ولا يقحطون، ولا يُجْرَدون٧، ولا تصيبهم الآفات التي تصيب الناس، وهم أطول الناس أعمارًا، وليس فيهم مسكين ولا فقير، ولا فظٌّ ولا غليظ. فلمّا رأى ذلك ذو القرنين مِن أمرهم أعجب منهم، وقال لهم: أخبِروني -أيها القوم- خبرَكم، فإني قد أحصيت الأرض كلها، برها وبحرها، وشرقها وغربها، ونورها وظلمتها، فلم أجد فيها أحدًا مثلكم، فأخبِروني خبركم. قالوا: نعم، فسَلْنا عما تريد. قال: أخبِروني ما بالُ قبوركم على أبواب بيوتكم؟ قالوا: عمدًا فعلنا ذلك، لِئَلّا ننسى الموت، ولا يخرج ذِكْرُه مِن قلوبنا. قال: فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا: ليس فينا مُتَّهم، وليس فينا إلا أمين مُؤْتَمَن. قال: فما بالكم ليس عليكم أمراء؟ قالوا: لا نَتَظالَم. قال: فما بالكم ليس بينكم حُكّام؟ قالوا: لا نختصم. قال: فما بالكم ليس فيكم أغنياء؟ قالوا: لا نتكاثر. قال: فما بالكم ليس فيكم ملوك؟ قالوا: لا نتكابر. قال: فما بالكم ليس فيكم أشراف؟ قالوا: لا نتنافس. قال: فما بالكم ولا تتفاضلون ولا تتفاوتون؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا مُتواصِلون مُتراحِمون. قال: فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون؟ قالوا: مِن قِبَل أُلْفَة قلوبِنا، وصلاح ذاتِ بيننا. قال: فما بالكم لا تَسْتَبُّون ولا تقتتلون؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا غلبنا طبائعَنا بالعزم، وسُسْنا أنفسنا بالحِلم. قال: فما بال كلمتكم واحدة، وطريقتكم مستقيمة؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا لا نتكاذب، ولا نتخادع، فلا يغتاب بعضُنا بعضًا. قال: فأخبِروني مِن أين تشابهت قلوبكم، واعتدلت سيرتكم؟ قالوا: صحَّت صدورُنا، فنزع الله بذلك الغِلَّ والحسد من قلوبنا. قال: فما بالكم ليس فيكم مسكين ولا فقير؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا نقسم بالسَّوِيَّة. قال: فما بالكم ليس فيكم فظٌّ ولا غليظ؟ قالوا: مِن قِبَل الذل والتواضع. قال: فما بالكم جعلتم أطول الناس أعمارًا؟ قالوا: مِن قِبَل أنا نتعاطى الحق، ونحكم بالعدل. قال: فما بالكم لا تقحطون؟ قالوا: لا نغفل عن الاستغفار. قال: فما بالكم لا تُجْرَدون؟ قالوا: من قِبَلِ أنّا وطَّنّا أنفسنا للبلاء منذ كُنّا، وأحببناه وحرصنا عليه؛ فعُرِّينا منه. قال: فما بالكم لا تصيبكم الآفاتُ كما تصيب الناس؟ قالوا: لا نتوكل على غير الله، ولا نعمل بأنواء النجوم. قال: حدِّثوني، أهكذا وجدتم آباءكم يفعلون؟ قالوا: نعم، وجدنا آباءنا يرحمون مساكينهم، ويواسون فقراءهم، ويعفون عمَّن ظلمهم، ويُحْسِنون إلى مَن أساء إليهم، ويحلمون عمَّن جهل عليهم، ويستغفرون لِمَن سبَّهم، ويَصِلون أرحامهم، ويَرُدُّون أماناتهم، ويحفظون وقتهم لصلاتهم، ويُوفُون بعهودهم، ويَصْدُقون في مواعيدهم، ولا يرغبون عن أكفائهم، ولا يستنكفون عن أقاربهم، فأصلح الله بذلك أمرَهم، وحفظهم به ما كانوا أحياء، وكان حقًّا عليه أن يخلفهم في تَرِكَتِهم. فقال لهم ذو القرنين: لو كنت مقيمًا لأقمت فيكم، ولكني لم أؤمر بالإقامة٨٩
التخريج
  1. ١تُثْقِل عليها. النهاية (فدح).
  2. ٢لا يشق عليه حمله. النهاية (كرث).
  3. ٣زغبة: من الزغب، وهو صغار الشعر والريش ولينه. تاج العروس (زغب).
  4. ٤التنين: ضرب من الحيات من أعظمها كأكبر ما يكون منها. لسان العرب (تنن).
  5. ٥جفر الرجل: إذا انقطع عن الجماع. لسان العرب (جفر).
  6. ٦أحالت الإناث: إذا لم تحمل. لسان العرب (حول).
  7. ٧جردت الأرض: إذا أكل الجراد نبتها. تاج العروس (جرد).
  8. ٨أخرجه أبو الشيخ (٩٧٢). وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والشيرازي في الألقاب.
تعليقات المحققين
  1. ٩انتقد ابنُ عطية (٥/٦٦٠) ما ورد في هذا الأثر من أنهم كانوا يرزقون التنين، فقال: «وروي في أمر يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ أن أرزاقهم هي من التنين يمطرونها، ونحو هذا مما لم يصح». وانتقد (٥/٦٦٣ بتصرف) كذلك ما جاء في هذا القول من أنّ طول السد ما بين طرفي الجبلين مائة فرسخ، بقوله: «هذا مما لا ثبوت له». وانتقد ابنُ كثير (٩/١٩١) قول وهب، فقال: «وقد ذكر ابنُ جرير هاهنا عن وهب بن منبه أثرًا طويلًا عجيبًا في سَيْر ذي القرنين، وبنائه السد، وكيفية ما جرى له، وفيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم وصفاتهم، وطولهم وقصر بعضهم، وآذانهم. وروى ابن أبي حاتم أحاديث غريبة في ذلك لا تصح أسانيدها».
٧
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أدري أتُبَّعٌ كان لعينًا أم لا؟ وما أدري أذو القرنين كان نبيًّا أم لا؟ وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا؟»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏١٧ (٢١٧٤)، ٢‏/‏٤٨٨ (٣٦٨٢)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٨٢ (١٢٩٣٧)، ١٠‏/‏٣٢٨٩ (١٨٥٥٣). قال البخاري في التاريخ الكبير ١‏/‏١٥٣ (٤٥٥): «ولا يثبت هذا عن النبي ﷺ». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٢٥١- ٢٥٢ (٢٢١٧).

تفسير

٣٤ قولًا
١
عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد بن معقل- أنّه سُئِل عن ذي القرنين. فقال: لم يُوحَ إليه، وكان ملكًا. قيل: فلِم سُمِّي: ذا القرنين؟ فقال: اختلف فيه أهل الكتاب. فقال بعضهم: ملك الروم وفارس. وقال بعضهم: إنّه كان في رأسه شبه القرنين١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩٦٢)، وابن جرير ١٥‏/‏٣٧١. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن وهب بن منبه، قال: مَلَك ذو القرنين ثنتي عشرة سنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن عبيد بن تِعْلى١، قال: إنما سمي: ذا القرنين؛ لأنه كان له قرنان صغيران، تُواريهما العِمامة٢
التخريج
  1. ١قال محققو الدر: وفي نسخة: يعلى. وينظر: تهذيب الكمال ١٩‏/‏١٩٠.
  2. ٢أخرجه ابن عبد الحكم ص٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والشيرازي في الألقاب.
٤
عن قتادة بن دعامة، قال: الإسكندر هو ذو القرنين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٣٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيّن ابنُ تيمية (٤/٢٦٣ بتصرف) أن من يسمي ذي القرنين بالإسكندر فإنه يريد به: الإسكندر بن دارا، ثم انتقد أن يكون المقصود به الإسكندر المقدوني مستندًا إلى ظاهر القرآن، ودلالة التاريخ، وذلك من وجهين: الأول: أن ذا القرنين كان مؤمنًا موحدًا، والمقدوني كان كافرًا. الثاني: أن ذا القرنين بلغ أقصى المشرق والمغرب، وبنى سد يأجوج ومأجوج، والمقدوني لم يصل لا إلى هذا ولا إلى هذا، ولا وصل إلى السد.
٥
عن قتادة بن دعامة، قال: إنما سمي: ذا القرنين؛ لأنه كان له عَقِيصَتان١٢٣
التخريج
  1. ١العَقِيصَة: الشعر المعْقُوص، وهو نحو من المضْفُور. وأصل العَقْص: اللَّيُّ، وإدخال أطراف الشعر في أصوله. النهاية (عقص).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب.
تعليقات المحققين
  1. ٣رجّح ابنُ عطية (٥/٦٥٢-٦٥٣) مستندًا إلى اللغة في سبب تسمية ذي القرنين بهذا الاسم قول عبيد بن علي ومن وافقه، فقال: ""فأحسن الأقوال أنه كان ذا ضفرتين مِن شعر هما قرناه، فسُمِّي بهما، ذكره المهدوي وغيره، والضفائر قرون الرأس، ومنه قول الشاعر:فلثمت فاها آخذًا بقرونها... شرب النَّزيف لبرد ماء الحشرجومنه حديث في غسل بنت النبي ﷺ، قالت أم عطية: فضفرنا رأسها ثلاثة قرون. وكثيرًا تجيء تسمية النواصي: قرونًا"".
٦
عن قتادة بن دعامة: أنّ ذا القرنين كان من سُوّاس الروم، يَسُوسُ أمورهم، فخُيِّر بين ذِلالِ١ السحاب وصِعابِها، فاختار ذِلالَها، فكان يركب عليها٢
التخريج
  1. ١ذُلُلَ السَّحاب: هو الذي لا رعد فيه ولا برق، وهو جمع ذَلُولٍ، من الذِّلِّ -بالكسر-: ضد الصَّعْب. النهاية (ذلل).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: إنما سُمِّي: ذا القرنين؛ أنه بلغ قرن الشمس من مغربها، وقرن الشمس من مطلعها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٤٠.
٨
عن يونس بن عبيد، قال: إنّما سُمِّي: ذا القرنين؛ لأنه كان له غديرتان من رأسه مِن شعَر يطأ فيهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عبد الحكم ص٤٠ عن يونس بن عبيد، عن الحسن.
٩
عن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر، قال: إنما سمي ذو القرنين: ذا القرنين؛ لشجتين شُجَّهُما على قرنَيه في الله، وكان أسود١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٩٧١).
١٠
عن بكر بن مُضَر: أنّ هشام بن عبد الملك سأل عن ذي القرنين: أكان نبيًّا؟ فقال: لا، ولكنه إنما أُعْطِي ما أُعطِي بأربع خصال كُنَّ فيه: كان إذا قدر عفا، وإذا وعد وفى، وإذا حدث صدق، ولا يجمع اليوم لغد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن محمد بن إسحاق، عمَّن يسوق أحاديث الأعاجم مِن أهل الكتاب مِمَّن قد أسلم في ما توارثوا من علمه: أنّ ذا القرنين كان رجلًا صالحًا مِن أهل مصر، اسمه: مَرْزَبي ابن مَرْذَبَة اليوناني، من ولد يونن بن يافث بن نوح١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٩٨٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾، يعني: الإسكندر قيصر، ويسمى: الملك القابض على قاف -وهو جبلٌ مُحِيط بالعالم- ذو القرنين، وإنما سمي: ذو القرنين؛ لأنهُ أتى قرني الشمس المشرق والمغرب١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٥/٦٥٣) على ما ورد في قول مقاتل مِن سبب تسميته بهذا الاسم، فقال: «فكأنه حاز قرني الدنيا».
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: كان نذيرٌ واحدٌ بلغ ما بين المشرق والمغرب، ذو القرنين بلغ السدين، وكان نذيرًا، ولم أسمع بحقٍّ أنه كان نبيًّا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿قل سأتلوا عليكم منه ذكرا﴾، يعني: خَبَرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧‏/‏٣٢٩.
١٥
تفسير إسماعيل السدي: ﴿قل سأتلو عليكم منه ذكرا﴾، يعني: خبرًا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠١.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُل سأتلو عليكم منهُ﴾ يا أهل مكة ﴿ذكرا﴾ يعني: عِلْمًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٩٩.
١٧
عن سالم بن أبي الجعد، قال: سُئِل عليُّ بن أبي طالب عن ذي القرنين: أنبيٌّ هو؟ فقال: سمعتُ نبيَّكم ﷺ يقول: «هو عبدٌ ناصَح اللهَ، فنَصَحَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو بكر ابن الحافظ ابن مردويه في جزء من أحاديث ابن حيان ص١٥٣ (٧٥) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، كلاهما من طريق سالم بن أبي الجعد، عن علي به. إسناده ضعيف لانقطاعه؛ سالم بن أبي الجعد لم يسمع عليًّا، قال العلائي في جامع التحصيل ص١٧٩: «مشهور كثير الإرسال عن كبار الصحابة؛ كعمر، وعلي، وعائشة، وابن مسعود، وغيرهم رضي الله عنهم... وقال أبو زرعة: سالم بن أبي الجعد عن عمر، وعثمان، وعلي مرسلٌ».
١٨
عن خالد بن معدان الكلاعي -وكان خالد رجلًا قد أدرك الناس-: أنّ رسول الله - ﷺ - سُئِل عن ذي القرنين، فقال: «مَلَكٌ مَسَح الأرضَ مِن تحتها بالأسباب». قال خالد: وسمِع عمرُ بنُ الخطاب رجلًا يقول: يا ذا القرنين. فقال: اللهم، غُفْرًا، أما رضيتم أن تُسَمُّوا بأسماء الأنبياء حتى تُسَمُّوا بأسماء الملائكة؟ فإن كان رسول الله - ﷺ - قال ذلك فالحقُّ ما قال، والباطل ما خالفه١. (ز)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص ٦٠، وأبو الشيخ في العظمة ٤/ ١٤٨٠ - ١٤٨١ واللفظ له، وابن جرير ١٥/ ٣٩٠.
١٩
عن الأحوص بن حكيم، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ سُئِل عن ذي القرنين. فقال: «هو مَلِك مَسَح الأرض بالأسباب»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٨٢ (١٢٩٣٨) بلفظ: «هو ملِك مَسَح الأَرض بالإحسان»، من طريق الأحوص بن حكيم، عن أبيه به. إسناده ضعيف؛ فيه الأحوص بن حكيم بن عمير العنسي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٩٠): «ضعيف الحفظ». وأبوه حكيم بن عمير، تابعيٌّ لم يُدرِك النبي ﷺ؛ فهو مرسلٌ أيضًا.
٢٠
عن جبير بن نفير: أنّ أحبارًا مِن اليهود قالوا للنبي ﷺ: حدِّثنا عن ذي القرنين إن كنت نبيًّا. فقال رسول الله ﷺ: «هو ملِك مَسَح الأرض بالأسباب»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب.
٢١
عن عمر بن الخطاب، أنّه سمِع رجلًا يُنادي بمنى: يا ذا القرنين. فقال له عمر: ها أنتم قد سميتُم بأسماء الأنبياء، فما بالكم وأسماء الملائكة!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عبد الحكم ص٣٩، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٢٢
عن أبي الطُّفيل، أن ابن الكَوّاء سأل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين: أنبيًا كان أم مَلَكًا؟ قال: لم يكن نبيًّا ولا ملكًا، ولكن كان عبدًا صالحًا، أحب الله فأحبه، ونصح لله فنصحه، بعثه الله إلى قومه، فضربوه على قرنه فمات، ثم أحياه الله لجهادهم، ثم بعثه إلى قومه، فضربوه على قرنه الآخر فمات، فأحياه الله لجهادهم، فلذلك سمي ذا القرنين، وإن فيكم مثله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٧، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٤٠، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٥٤، وابن أبي عاصم في السنة (١٣١٨)، وابن جرير ١٥‏/‏٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٥/٦٥٣) قول علي، وعلَّق عليه قائلًا: «وهذا قريب».
٢٣
عن حبيب بن خماش الأسدي قال: أتى رجل فسأل عليًّا وأنا عنده عن ذي القرنين؟ فقال: هو عبد صالح، ناصِح لله، فأطاع الله؛ فسَخَّر له السحاب، فحمله عليه، ومَدَّ له في الأسباب، وبسط له في النور. ثم قال للرجل: أيسُرُّك أن أزيدك؟ فسكت الرجل، وجلس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤١٠.
٢٤
عن أبي الورقاء، قال: قلتُ لعلي بن أبي طالب: ذو القرنين، ما كان قرناه؟ قال: لعلَّك تحسب أنّ قرنيه ذَهَبٌ أو فِضَّة، كان نبيًّا، فبعثه الله إلى أناس، فدعاهم إلى الله تعالى، فقام رجلٌ، فضرب قرنه الأيسَر، فمات، ثم بعثه الله، فأحياه، ثم بعثه إلى ناس، فقام رجل، فضرب قرنه الأيمن، فمات، فسمّاه اللهُ: ذا القرنين١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩٦٩).
٢٥
عن علي بن أبي طالب -من طُرُق- أنّه سُئِل عن ذي القرنين. فقال: كان عبدًا أحبَّ اللهَ فأحبَّه، وناصح الله فناصحه، فبعثه إلى قومٍ يدعوهم إلى الله، فدعاهم إلى الله وإلى الإسلام، فضربوه على قرنه الأيمن، فمات، فأمسكه اللهُ ما شاء، ثم بعثه، فأرسله إلى أُمَّة أخرى يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام، فضربوه على قرنه الأيسر، فمات، فأمسكه الله ما شاء، ثم بعثه، فسخَّر له السحاب، وخيَّره فيه، فاختار صعبَه على ذَلوله، وصعبَه الذي لا يُمْطِر، وبسط له النور، ومَدَّ له الأسباب، وجعل الليل والنهار عليه سواء، فبذلك بلغ مشارق الأرض ومغاربها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، والفريابي، وابن أبي الدنيا في كتاب مَن عاش بعد الموت، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٦
عن معاوية بن أبي سفيان، قال: مَلَكَ الأرضَ أربعةٌ: سليمان، وذو القرنين، ورجل من أهل حلوان، ورجل آخر. فقيل له: الخضِر؟ قال: لا١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم في المستدرك ٢‏/‏٥٨٩.
٢٧
عن عبد الله بن عمرو، قال: ذو القرنين نبيٌّ١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٥/٦٥٤) هذا القول بقوله: «وهذا ضعيف».
٢٨
عن عبد الله بن عباس، قال: ذو القرنين: عبد الله بن الضحاك بن معد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٩
عن جبير بن نُفَير: أنّ ذا القرنين ملَك مِن الملائكة، أهبطه الله إلى الأرض، وآتاه من كل شيء سببًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣٠
عن عبيد بن عمير: أنّ ذا القرنين حجَّ ماشيًا، فسمع به إبراهيم، فتَلَقّاه١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٩٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣١
عن أبي العالية الرياحي، قال: إنّما سُمِّي: ذو القرنين؛ لأنه قرن ما بين مطلع الشمس ومغربها١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٩٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٢
عن مجاهد بن جبر، قال: إنّ ذا القرنين مَلَك الأرضَ كلها، إلا بلقيس صاحبة مأرب، فإنّ ذا القرنين كان يلبس ثياب المساكين، ثم يدخل المدائن، فينظر مِن عورتها قبل أن يقتل أهلَها، فأُخْبِرَتْ بذلك بلقيس، فبعثتْ رسولًا ينظر منه، فيُصَوِّر لها صورتَه في ملكه حين يقعد، وصورته في ثياب المساكين، ثم جعلت كل يوم تطعم المساكين وتجمعهم، فجاءها رسولها في صورته، فجعلت إحدى صورتيه تليها، والأخرى على باب الأسطوانة، فكانت تطعم المساكين كل يوم، فإذا فرغوا عرضتهم واحدًا واحدًا، فيخرجون، حتى جاء ذو القرنين في ثياب المساكين، فدخل مدينتها، ثم جلس مع المساكين إلى طعامها، فقرَّبت إليهم الطعام، فلما فرغوا أخرجتهم واحدًا واحدًا، وهي تنظر إلى صورته في ثياب المساكين، حتى مرَّ ذو القرنين، فنظرت إلى صورته، فقالت: أجلِسوا هذا، وأخرِجوا مَن بقي مِن المساكين. فقال لها: لِمَ أجلستيني، وإنما أنا مسكين؟ قالت: لا، أنت ذو القرنين، هذه صورتك في ثياب المساكين، واللهِ، لا تُفارقني حتى تكتب لي أمانًا بمُلكي، أو أضرِب عنقَك. فلما رأى ذلك كتب لها أمانًا، فلم ينجُ أحدٌ منه غيرها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن عساكر.
٣٣
عن الحسن البصري، قال: كان ذو القرنين مَلِكًا، وكان رجلًا صالِحًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عبد الحكم ص٣٩.
٣٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: كان ذو القرنين مَلَك بعد نُمْرُود، وكان من معه أنّه١ كان رجلًا مسلمًا صالحًا، أتى المشرق والمغرب، مدَّ الله عز وجل له في الأجل، وبصره حتى قهر البلاد، واحتوى على الأموال، وفتح المدائن، وقتل الرجال، وجال في البلاد والقلاع، فصار حتى أتى المشرق والمغرب؛ فلذلك قول الله عز وجل: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر.
  2. ٢أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧‏/‏٣٢٩.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن إسماعيل السدي، قال: قالت اليهود للنبي ﷺ: يا محمد، إنما تذكر إبراهيم وموسى وعيسى والنبيين، أنّك سمعت ذِكرَهم مِنّا، فأخبِرنا عن نبيٍّ لم يذكره الله في التوراة إلا في مكان واحد. قال: «ومن هو؟» قالوا: ذو القرنين. قال: «ما بلغني عنه شيء». فخرجوا فرِحين قد غلبوا في أنفسهم، فلم يبلغوا باب البيت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٨١ (١٢٩٣٥) مرسلًا.
٢
عن عمر مولى غفرة، قال: دخل بعضُ أهل الكتاب على رسول الله ﷺ، فسألوه، فقالوا: يا أبا القاسم، كيف تقول في رجلٍ كان يَسِيح في الأرض؟ قال: «لا علم لي به». فبينما هم على ذلك إذ سمعوا نَقِيضًا١ في السقف، ووجد رسول الله ﷺ غَمَّةَ الوحي، ثم سُرِّي عنه، فتلا: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ الآية. ذكر السبب، قالوا: أتاك خبره، يا أبا القاسم، حسبُك٢
التخريج
  1. ١النَّقِيضُ: الصوت. النهاية (نقض).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٨٢ (١٢٩٣٦) مرسلًا.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾، قال: سألتِ اليهودُ نبيَّ الله ﷺ عن ذي القرنين؛ فأنزل الله: ﴿قل سأتلو عليكم منه ذكرا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠١ مرسلًا.
التفسير بالمأثور لسورة الكهف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٣ من سورة الكهف

١١ وقفةً في هذه الآية

  • ذو القرنين دار اﻷرض شرقا وغربا وحدثت له الغرائب وعمر سنين اختصرت اﻵيات حياته كلها في(صفحة واحدة فقط)فكيف بمن عمره بضع سنوات؟ اللهم بارك لنا

    — عقيل الشمري

  • من أراد اﻻطﻻع على (أخلاق المجاهدين) على أصولها فليقرأ قصة ذي القرنين

    — عقيل الشمري

  • { قل سأتلوا عليكم (منه) ذكرا } لم يقص القرآن علينا من خبر ذي القرنين إلا جزءا من خبره ، ولذلك قال بعدها { إنا مكنا له في الأرض...}. مجالس القرآن

    — محمد الربيعة

  • ( ذو القرنين ) وصل مشرق اﻷرض مع مغربها ﻷجل دعوة الناس ؛ وأحدنا يعجز عن دعوة ( خادمة ) في مطبخه !

    — عقيل الشمري

  • مرافئ قرآنية سورة الكهف أية 83

    — عمر المقبل

  • (وَيَسْأَلُونَكَ) 1-الأسئلة في القرآن جاءت بالفعل المضارع (يسألونك) خمس عشرة مرة ، وجاءت بالماضي مرة واحدة في قوله تعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} ﴿١٨٦﴾ سورة البقرة 2- في جواب (يسألونك) إذا جاء الجواب من غير فاء (قل) فإن السؤال وقع منهم فعلاً ، أما إذا جاء الجواب بالفاء (فقل) وهي جاءت في شأن الجبال فحسب قال تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا} ﴿١٠٥﴾ سورة طه. فمعناه أنهم إذا سألوك فقل لهم كذا . والحكمة في أن (قل) لم ترد بفاء وبلا فاء في قوله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ) لأن السؤال عن الله تعالى، فأراد أن يجيبهم بنفي الواسطة من أي أحدٍ.(في المطبوع 14/9877)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (ذِي الْقَرْنَيْنِ) ضرب الله قصته مثلاً لكل صاحب قوة، ليتأسى بفعل ذي القرنين وطريقته ،ولا فائدة من البحث عن اسم ذي القرنين ،لأنه قد يوهم أن هذا الفعل خاص به، فلا يحدث التأسي به، وهو المقصود من ذكر القصة .(في المطبوع 14/8975)

    — محمد متولي الشعراوي

  • تدبرات قصة ذي القرنين (سورة الكهف آية 83)

    — عقيل الشمري

  • تدبر سورة الكهف(سورة الكهف آية 83)

    — عقيل الشمري

  • فوائد من قوله تعالى ويسألونك عن ذي القرنين

    — أيمن الشعبان

  • قصة ذي القرنين: ( 83-98) *وردت في القرآن ( يسألونك) و (ويسألونك) فما دلالة إضافة الواو وحذفها؟ (د.حسام النعيمي) الواو تكون عاطفة لكن نجد لما يبدأ موضوعاً جديداً لا يبدأ بالواو وإنما يبدأ بـ (يسألونك) لأنه لا يريد أن يستكمل كلاماً سابقاً فقال (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) هذه الآية نفسها فيها يسألونك وويسألونك، لما بدأ بها بعد كلمة (والله غفور رحيم) بدأ بها غير معطوفة على ما قبلها بدأ (يسألونك) ثم في الآية نفسها قال (ويسألونك) معطوفة على يسألونك الأولى التي هي غير معطوفة على شيء فلا يقول (ويسألونك). ووردت (ويسألونك) في (ويسألونك عن ذي القرنين (83) الكهف). *فى سؤال عن معنى التوكل: (د.حسام النعيمى) وهل من خلال الآية المتقي المتوكل مرزوق حتماً؟ فيما يتعلق بمعنى التوكل هناك أصل من أصول العقيدة الإسلامية أنه لا يتم أمر إلا برضى الله عز وجل، إلا بما يريد (وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85)) هناك أصل آخر أيضاً أن الإنسان ينبغي أن يسعى لأن معنى التوكل أن تخرج من طاقة نفسك وجُهدها وحولها إلى حول الله سبحانه وتعالى. أن تقول يا رب ليس لي حول، تُلقي بأمرك على غيرك هذا معنى التوكل. لكن فيه لمسة وهي أن المتوكل في المفهوم الإسلامي ينبغي أن يقدّم جميع الأسباب ثم يتوكل لأنه عندنا حديث عن الأعرابي الذي قال له : أعقلها وتوكّل. أي اربط الناقة بالعقال لأن الناقة تربط من ثنيّة يدها حتى لا تستطيع أن تسير فتبقى باركة أو يمكن أن تقف لكن لا تستطيع أن تمشي. (اعقلها وتوكل): معناه اتخذ الأسباب وتوكل. الأسباب لا بد من اتخاذها لذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما وجد أُناساً في المسجد في غير وقت الصلاة سألهم: ما تصنعون؟ قالوا: نحن المتوكلون على الله ويأتينا رزقنا، قال: بل أنتم المتواكلون إن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة. وأمرهم بالسعي والعمل. *ما الفرق من الناحية اليانية بين قوله تعالى في سورة الكهف (فأتبع سببا) وقوله (ثم أتبع سببا)؟(د.فاضل السامرائي) الحكم العام في النحو: الفاء تفيد الترتيب والتعقيب. وثمّ تفيد الترتيب والتراخي أي تكون المدة أطول. وفي سورة الكهف الكلام عن ذي القرنين ففي الآية الأولي (فأتبع سببا) لم يذكر قبل هذه الآية أن ذي القرنين كان في حملة أو في مهمة معينة وإنما جاء قبلها الآية (وآتيناه من كل شيء سببا) هذا في الجملة الأولى لم يكن قبلها شيء وإنما حصل هذا الشيء بعد التمكين لذي القرنين مباشرة، أما في الجملة الثانية (ثم أتبع سببا) فهذه حصلت بعد الحالة الأولى بمدة ساق ذو القرنين حملة إلى مغرب الشمس وحملة أخرى إلى مطلع الشمس وحملة أخرى إلى بين السدين وهذه الحملات كلها تأتي الواحدة بعد الأخرى بمدة وزمن ولهذا جاء استعمال ثم التي تفيد الترتيب والتراخي في الزمن. *في سورة الكهف قال (وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ )لم لم يقل حسبها أو ظنها أ رآها ؟ وهل هناك ارتباط بين (وجدها) وقوله تعالى (كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91)) ما لديه خبراً قابل أن يكون أكيداً او غير أكيد وليس علماً؟(د.حسام النعيمى) ما ذكره القرآن لنا أنها ملك وحاكم وقائد عسكري كان مؤمناً انطلق من جهة المشرق وانطلق من جهة المغرب وسار بينهما وعلى وجه اليقين هو ليس الاسكندر المقدوني لأن ذاك كان وثنياً. بعض المفسرين يشير إلى أنه اتجه في جهة المغرب وبقي يفتتح البلاد إلى أن وصل إلى نهاية الأرض نهاية الأرض المحيط الأطلسي لأنه ما كان معلوماً أنه في الأطلسي هناك الأميركيتين يرون أنه بحر الظلمات نهاية الأرض فيقولون لا يبعد أنه قبل أن يصل للمحيط نفسه وجدها طبعاً يقيناً بعينه. لما أنت في البحر ترى الشمس تسقط في الماء هذا ليس ظناً وإنما هذا هو يقين بالنسبة لك ولا يصلح مطلقاً أن تقول للناس أنه ظنّها تسقط هاهنا في ذلك الزمن قبل 1400 عام. هو يراها هكذا لكن هو يعلم أنها ليست ساقطة على وجه اليقين ويراها تسقط خلف ذلك الكثيب في الصحراء يقول لقومه أننا سنبيت الليلة حيث تسقط الشمس خلف ذلك الكثيب في الصخر فيسيرون إلى أن يصلوا إلى الكثيب لكنهم لا يجدون شيئاً. لكنه رآها تسقط هاهنا في الكثيب. لا نقول بالقطع أنه وصل للرباط إلى المغرب لكن قد يكون في هذه المنطقة هناك مجرى مائي هو نهر أو نهير أبو رقراق عند هذا المجرى حقيقة لون الأرض هناك فيها لون معتم فيها عتمة فكأنه عين حمئة. قد يكون هذا ولا نقطع بشيء والمفسر لم يقطع بشيء. الرجل يقول قد يكون هذا إن وصل إلى هناك، فممكن أن تكون هناك وعندما قوم كانوا عند الماء والماء عذب ومسيل العين في الماء العرب تسميه عيناً يعني يسيل والرسول  قال في الحديث " خير المال عين ساهرة لعين نائمة" يعني بالعين الساهرة العين التي تجري دائماً تجري ليلاً ونهاراً والعين النائمة الرجل النائم هو ينام والعين تجري تسقي له. نقول رآها تنزل وهو يعلم جيداً وكلنا يعلم أننا لما نرى الشمس تنزل خلف الكثيب أو تنزل في الماء أو في عين حمئة هي لم تغُر فيها لم تغُص فيها لكنه معلوم هذا شيء عند العرب يستعملونه كما قلت لك يقولون أين مبيتنا؟ يقول خلف هذا الكثيب حيث ستسقط الشمس وهو يعلم يقيناً سيصلون إلى الكثيب ولا يجدون شيئاً وهم يعلمون أن هذا في عين الرائي. الإنسان يتذكر في مثل هذا الموقف أن العرب لم يتركوا شيئاً ما سألوا عنه رسول الله  يستدعي السؤال كانوا يسألونه وثبّتها القرآن (ويسألونك). (وقد أحطنا بما لديه خبرا): أحاط خبراً بما لديه. لاحظ الإحاطة أن تحوط الشيء يعني أن تجعل من علمك كأنه دائرة تطوّقه. الخُبر هو المعرفة البالغة يعني المعرفة بالجزئيات نقول هو بذلك خبير. خُبرا الخاء والباء والراء فيها معنى معرفة الجزئيات. لكن هنا حقيقة هي في السورة كأن هناك نوع من التناسب: في الكلام لاحظ (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90)) لاحظ هذا الانكشاف الذي رآه ذو القرنين وافقه انكشاف علمه لله سبحانه وتعالى وانكشاف ما لديه في علم الله عز وجل كأن هناك مناسبة في الكشف في الانكشاف. هؤلاء منكشفون أمام الشمس وهو ذو القرنين منكشف بما حتى في داخله أمام الله سبحانه وتعالى كأنما هذه اللمسة هنا. * في سورة الكهف ذكر قصة ذي القرنين فقال (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ (86)) وفي آية ثانية (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا (90)) فما المقصود من البلوغ في الآيتين؟ بلوغه مغرب الشمس ومطلعها؟ وما الفرق في استخدام (في) في الغروب و(على) في الشروق في الآيتين وكلاهما حرف جر؟ (د.فاضل السامرائي) هو وقف على حافة البحر كما فيما يذكر عنه في تاريخه، وقف على حافة البحر وأنت عندما ترى الشمس تغرب في البحر تراها تسقط في البحر. في عين حمئة يعني طين أسود ، عين يعني حافة بحر كبير. وحمئة ذات طين أسود، حمأ مسنون حتى حددوها كان المعاصر له ذكر المنطقة التي وصل لها، هيرودوتس كان معاصراً لذي القرنين والعجيب أنه ذكر الرحلات التي ذهب إليها كما ذكرها القرآن وهو معاصر له، هذا أمر عجيب والمفسرون لا يعلمون عن هذا شيئاً وقد يكون المتأخرون اطلعوا على الوثائق. هيرودوتس كان معاصراً له وأرّخ لذي القرنين. مغرب الشمس على قوم ليس عندهم خيام وليس عندهم بنيان. (قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93)) هؤلاء قوم آخرون، يعني لغتهم لا يفهمون لغة هؤلاء ، لا يفهمون كلامه فكيف يتفاهمون فيما بينهم. (لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا (90)) يعني ليس لهم بنيان، قال في صحراء بلخ ذكر المنطقة التي وصل إليها. ذكرها حتى قسم حددوا المنطقة التاريخية من أين خرج. الكتاب اسمه "شخصية ذي القرنين كما ذكرها القرآن الكريم"، هذا الكتاب الذي اطلعت عليه المؤلف هندي أبو الكلام آزاد وهو مشهور ونقل عن المؤرخ هيرودوتس ، حدد المكان الذي وصل إليه ذي القرنين. * مغرب الشمس ليس نهاية الكرة الأرضية إذن؟ ملك الأرض من مطلع الشمس إلى مغربها؟ لا، عندما تمشي وتصل إلى البحر غربت الشمس أين تذهب؟! * وبالتالي حرف الجر هو مناسب للفعل الذي جاء به (تغرب في)، (تطلع على) طلعت علينا الشمس. * يقال هو أحد الملوك الذين حكموا الأرض. هو مشهور وتاريخه معروف، هو في الأصل ليس من سلسلة عائلة مالكة ولذا قال (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ (84)) يعني ربنا ملّكه * هل هو نبي؟ الظاهر ليس نبياً والله أعلم، إنما ملك. * هل ذكر لماذا سمي ذو القرنين؟ هل لأنه عاش مائتي عام أو لأنه كان يلبس قرنين؟ لا، هذه قرأتها منذ زمن في الخمسينات وعلى ما أذكر أنها كانت رؤية من بني إسرائيل أو من دانيال أنه رأى هذا النبي، رأى في المنام كبشاً له قرنان قرن إلى الأمام وقرن إلى الخلف ورأى أن هذا الكبش ينطح في ثلاث جهات فقال له ذو القرنين وكان يعطف على بني إسرائيل لأنهم مؤمنين وهو مؤمن قال لا أرى الكبش تأويلها إلا أنت. فجاءت تسمية ذي القرنين من الرؤية فقال لا أحسبك إلا أنت، لا أحسب الرؤيا إلا أنت. * وذهب إلى ثلاثة أماكن المطلع والمغرب والقوم قسم يقولون هو غورش فارسي ووجد له تمثال في جنوب إيران. * إذن هو فارسي، في عهد من كان؟ هل كان قبل سيدنا موسى؟ بعد سيدنا موسى . * أسال لأجل يأجوج ومأجوج، أليس هو الذي وضع السد؟ إذن هو يعرف مكانهم أيضاً حددهم، هذه المنطقة عند القفقاز. * إذن هو ليس سور الصين العظيم؟ لا، هو بين جبلين وقالوا لا يزال قسم من السد موجوداً. هم قوم من الأقوام، قوم من هذه المناطق تأتي ذريتهم. * إذن ليسوا محبوسين حتى الآن؟ لا، هم من الأقوام التي توالدت قرب الصين، أقوام هائلة قد تأتي فيما بعد لا تدري كم عدد سكانها، قد تكون في المناطق التي يكثر سكانها وتضيق بها البلاد والله أعلم. * (قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا (87) الكهف) لماذا قدم ذكر عذاب ذي القرنين على عذاب الله وفي الجزاء قال العكس (وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88))؟(د.فاضل السامرائى) الشق الأول من السؤال سليم قدم عذاب الدنيا على عذاب الآخرة لأنه في الدنيا العذاب متقدم الآن الذي يفعل شيئاً يطاله القانون الذي ظلم سيأخذ جزاءه ثم يرد إلى ربه فيعذبه هذا بحسب الزمن. أما الجزاء (وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى) ما قال أنا سأجازيه وإنما قال (وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا) قول جزاك الله خيراً ليس جزاء، قول بارك الله فيك ليس جزاء وإنما الحسنى هي الجنة إذن هو ذكر جزاء الآخرة ولم يذكر جزاءه بالنسبة للعمل لأن الإيمان والعمل في الجنة أما الظلم فهذا ينبغي أن يحاسب عليه في الدنيا فيعذبه ويطاله القانون كأي واحد يعتدي على الآخرين يعاقب ثم ربنا سبحانه وتعالى في الآخرة يعاقبه إذا لم يستوف العذاب في الدنيا أما في الجزاء فلم يذكر له جزاء ولم يقل سأجزيه وإنما له الحسنى والحسنى هي الجنة. قدم في الجزاء ذكر مكافأة الله تعالى له جزاؤه الجنة وقوله (وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا) هذا ليس جزاء. الذي يعمل صالحاً يريد الجنة وليس الكلام الذي يعمل صالحاً يريد الجنة ولا يريد أن تقول له أحسنت بارك الله فيك جزاك الله خيراً على ما قدمته لا تكون جازيته، سنقول له من أمرنا يسرا أي يقال له جزاك الله خيراً بارك الله فيه. في العذاب هناك عذابان واحد في الدنيا كأي ظلم يحصل في الأرض يحاسبه القانون والسلطة ويحاسبه الله تعالى في الآخرة. ذي القرنين ليس مكلفاً بجزاء المؤمن ولا السلطة مكلفة بجزاء المؤمن ولكن مكلفة بعقاب الظالم. * ما دلالة استخدام السين وسوف مع ذي القرنين؟(د.فاضل السامرائى) سوف في استعمال القرآن آكد من السين وكلاهما يدلان عل المستقبل لكن بعضهما آكد من بعض مثل إنّ واللام إنّ آكد من اللام، وإنّ واللام آكد من إن لوحدها: لمحمد مسافر وإنّ محمد مسافر آكد وإن محمد لمسافر آكد. إذن سوف آكد من السين (فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ) لا بد أن يعاقب. هذه لغة العرب كانوا يفهمونها. * ورتل القرآن ترتيلاً : (قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86)) العطف في التعذيب والإحسان يقتضي ظاهراً أن يقول "إما أن تُعذِّب وإما أن تُحسن" فلِمَ عدل في الإحسان عن الفعل إلى المصدر (حُسناً)؟ عدل عن (أن تُحسن إليهم) إلى (أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) للمبالغة في الإحسان. حتى جُعل كأنه اتُخذ فيهم نفسُ الحُسن. وفي هذه المبالغة تلقين لاختيار أحد الأمرين والمخيّر بينهما. (قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ (87)) انظر إلى هذا اللطف في الدعوة. فقد قال ذو القرنين (فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ) ولم يقل "فنعذِّبه" إشارة إلى أنه سيدعو القوم إلى الإيمان فمن أصرّ على الكفر ولم يلن قلبه للإيمان فإنه يُعذّبه. * في سورة الكهف (حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93)) هل هم يأجوج ومأجوج أم غيرهم؟ وما معنى لا يفقهون قولا؟ (د.فاضل السامرائي) هؤلاء قريبون من يأجوج ومأجوج هذه في قصة ذي القرنين، هؤلاء لغتهم لغة خاصة لا يفهمون لغة ذي القرنين كما شأننا لا نفهم لغة أقوام، نحن لا نفهم كل اللغات. فهؤلاء لا يفهمون لغة ذو القرنين لا يفقهونها لأنها لغة غريبة، هم يتكلمون بلغتهم الخاصة ولا يفهمون لغة غيرهم وهذا حاصل. * إذن لا يكادون يفقهون قولاً يعني قول ذي القرنين. (قول) وردت بالتنكير للعموم والشمول أيّ قول لا يفهمونه؟ يفهمون فيما بينهم لغتهم. لو ما يفهمون لغتهم كيف قالوا (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) الكهف)؟. * ربما يتبادر إلى الذهن أنهم لا يفهمون أصلاً وفيهم صفة الغباء. كيف قالوا (يا ذا القرنين) هذا كلام واحد يفقه. * كيف لا يفهمون لغة ذو القرنين ويكلمونه؟ ربما عن طريق المترجمين. هناك مترجمين ومن يفهم ولكن هناك مكان مخصوص لا يفهمون لغة هؤلاء وهذا موجود. * هل هو سور الصين العظيم؟ لا ليس سور الصين. * المكان موجود والسور ما زال موجوداً ؟ فيها آثار. حتى حددوا موقعهم والمعاصِر لهم (المعاصِر لذي القرنين وهو مؤرِّخ) كتب عنهم هيرودوتس كان في نفس الوقت معهم كتب عنهم ورحلات ذي القرنين والغريب أن ما كتبه مطابق لما ورد في القرآن الكريم، الرحلات التي ذكرها القرآن ذكرها هيرودوتس قبل الإسلام. * أين موقعه في التاريخ زمنياً هل قبل سيدنا موسى أو بعده أو معه؟ الظاهر فيما يبدو بعد زمن سيدنا موسى. * هل ورد التنازع في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائى) ورد التنازع في القرآن الكريم في أكثر من موضع ومن ذلك قوله تعالى (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) الكهف) قطراً مفعول به هل هو للفعل آتوني أو الفعل أُفرغ؟ النحاة يجيزون أي واحد منهم لكن الاختلاف فقط في الترجيح فعند الكوفيين الأول هو الأولى في الإعمال وعند البصريين البصريين الثاني هو أولى بالإعمال وعند الفرّاء كلاهما يعملان معاً. عند النحاة كلاهما جائز لكن هناك مرجحات وكل واحد يحتج فالأول يقول الأول هو أولى باعتبار سابق والبصريين يقولون الثاني لأنه أقرب ولو كان الأول لكان هناك فاصل بين العامل والمعمول ولو كان كذلك لقال ربنا آتوني أفرغه عليه قطراً لأنه إذا أعملنا الأول يجب أن نضمر في الثاني وفيها كلام طويل لكنهما متفقان على أنه يجوز. في المعنى هو يعمل للإثنين لكن في الإعراب عند الكوفيين الأول هو الأولى وعند البصريين الثاني هو الأولى وعند الفراء يقول سيان. أكثر من عامل يشترك في معمول واحد وبدل أن يكرر جملة المعمولات (تسبحون ويحمدون وتكبرون الله ثلاثاً وثلاثين بدل أن يقول تسبحون الله وتحمدون الله وتكبرون الله فيجمعها كلها ويأتي بمعمول واحد لها يصلح لها جميعاً.، (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7) الجن) خارج القرآن يقال أنهم ظنوا أن لا يبعث الله أحداً كما ظننتم أن لن يبعث الله أحداً. *ما الفرق من الناحية البيانية بين فعل استطاعوا واسطاعوا ؟ د.فاضل السامرائى : قال تعالى: (فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً {97}). زيادة التاء في فعل استطاع تجعل الفعل مناسباً للحث وزيادة المبنى في اللغة تفيد زيادة المعنى. والصعود على السدّ أهون من إحداث نقب فيه لأن السدّ قد صنعه ذو القرنين من زبر الحديد والنحاس المذاب لذا استخدم اسطاعوا مع الصعود على السد واستطاعوا مع النقب. فحذف مع الحدث الخفيف أي الصعود على السد ولم يحذف مع الحدث الشاق الطويل بل أعطاه أطول صيغة له، وكذلك فإن الصعود على السدّ يتطلّب زمناً أقصر من إحداث النقب فيه فحذف من الفعل وقصّر منه ليجانس النطق الزمني الذي يتطلبه كل حدث. د.حسام النعيمى : الكلام على ما صنعه ذو القرنين من سد وكان كما هو معلوم من الحديد وأمور أخرى (فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا). سدّ الحديد الضخم تسلّقه أيسر من الثقب والنقب الذي يحتاج إلى جهد فاستعمل مع السهولة الحذف (اسطاعوا) ومع الصعوبة كمّل الفعل (استطاعوا) فضلاً عن أن كلمة اسطاعوا في هذا الموضع كأنها توحي بشيء من الانزلاق يعني لما أرادوا أن يصعدوا ينزلقون فجاءت لفظة (اسطاعوا). استعمل البنية الكاملة للفعل استطاع لما كان العمل أصعب ولما كان أيسر استعمل اسطاع. * ورتل القرآن ترتيلاً : (فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97)) إن القرآن يحذف من الكلمة بغرض وليس اعتباطاً. وفي هذه الآية قال (اسْطَاعُوا) في الأولى و(اسْتَطَاعُوا) في الثانية فحذف التاء في (اسْطَاعُوا)، فلِمَ كان الحذف فيها دون الثانية؟ إن الاستطاعة في الفعلين متعلقة بالسدّ الذي صنعه ذو القرنين. ولكن الاستطاعة الأولى (فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ) تعود إلى الصعود على هذا السد. والثانية (وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا) تدل على إحداث ثقب فيه, ولا شك أن الصعود على السد أيسر من إحداث الثقب فحذف من الحدث الخفيف فقال (فَمَا اسْطَاعُوا) خلاف الفعل الشاق الطويل فقد أعطاه أطول صيغة فقال (وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا). ثم لما كان الصعود على السد يتطلب زمناً أقصر من إحداث الثقب فيه حذف من العفل وقصر منه ليجانس النطقُ الزمنَ الذي يتطلبه كل حدث. *هل لكتابة كلمة رحمة ورحمت بهذه الطريقة دلالة معينة في المصحف؟ وهل إذا وجدت الدلالة نرد على من يحاول أن يرسم المصحف بالرسم الإملائي؟ (د.حسام النعيمى) كل من يريد أن يرسم المصحف يرسمه نقشاً على ما رسمه الصحابة الأولون لأن هذا إجماع الأمة وليس هناك في الأمة من يفتي بكتابة المصحف بالرسم الإملائي الحالي. لو نظرنا إلى الآية 98 من سورة الكهف (قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98)) نجدها مرسومة بالتاء المربوطة ولو نظرنا بعدها بأسطر في سورة مريم (ذِكْرُ رَحْمَتِِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)) نجدها مرسومة بالتاء المفتوحة. وقلنا فيها رأيان أحياناً يقول قُريء بالجمع (رحمات) لكن في بعض الأحيان ما قُريء بالجمع ومع ذلك جاءت مرة مفتوحة ومرة مربوطة فهذا خطهم في ذلك الزمان ونحن نتابعه في المصحف على وجه التحديد. من حيث الرسم المصحفي إذا أردت أن ترسم مصحفاً فهذه هنا هي الأصوب وهذه هنا هي الأصوب. بالرسم الحالي الآن إذا وقفنا عليها بالهاء نرسمها بالتاء المربوطة. في رسم المصحف قول فصل: رحمة ورحمت. *ما الفرق من الناحية البيانية بين فعل حضر وجاء في القرآن الكريم؟ (د.فاضل السامرائى) فعل حضر والحضور في اللغة أولاً يعني الوجود وليس معناه بالضرورة المجيء إلى الشيء (يقال كنت حاضراً إذ كلّمه فلان بمعنى شاهد وموجود وهو نقيض الغياب) ويقال كنت حاضراً مجلسهم، وكنت حاضراً في السوق أي كنت موجوداً فيها. أما المجيء فهو الانتقال من مكان إلى مكان، فالحضور إذن غير المجيء ولهذا نقول الله حاضر في كل مكان دليل وجوده في كل مكان. وفي القرآن يقول تعالى (فإذا جاء وعد ربي جعله دكّاء) سورة الكهف بمعنى لم يكن موجوداً وإنما جاء الأمر. القرآن الكريم له خصوصيات في التعبير وفي كلمة حضر وجاء لكل منها خصوصية أيضاً. حضور الموت يُستعمل في القرآن الكريم في الأحكام والوصايا كما في سورة آية سورة البقرة وكأن الموت هو من جملة الشهود فالقرآن هنا لا يتحدث عن الموت نفسه أو أحوال الناس في الموت فالكلام هو في الأحكام والوصايا (إن ترك خيراً الوصية) (ووصية يعقوب لأبنائه بعبادة الله الواحد). أما مجيء الموت في القرآن فيستعمل في الكلام عن الموت نفسه أو أحوال الناس في الموت كما في آية سورة المؤمنون (حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ {99}) يريد هذا الذي جاءه الموت أن يرجع ليعمل صالحاً في الدنيا فالكلام إذن يتعلق بالموت نفسه وأحوال الشخص الذي يموت.. ويستعمل فعل جاء مع غير كلمة الموت أيضاً كالأجل (فإذا جاء أجلهم) وسكرة الموت (وجاءت سكرة الموت) ولا يستعمل هنا حضر الموت لأن كما أسلفنا حضر الموت تستعمل للكلام عن أحكام ووصايا بوجود الموت حاضراً مع الشهود أما جاء فيستعمل مع فعل الموت إذا كان المراد الكلام عن الموت وأحوال الشخص في الموت. *(قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) الكهف) ما دلالة صيغة كلمة دكاء على هذا الشكل؟(د.فاضل السامرائى) دكاء هي الأرض المستوية. يتكلم عن السد الذي صنعه ذو القرنين، جعله دكاء يعني جعله مستوياً بالأرض، دكه فجعله مساوياً للأرض. وتأتي دكاء بمعنى الرابية من الطين لكن هي التسوية في الأرض لأن ربنا تعالى ذكر (لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) طه) (وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) الحاقة).

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

فتاوى متعلقة بالآية ٨٣ من سورة الكهف

٤ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٨٣ من سورة الكهف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(83) And they ask you, [O Muḥammad], about Dhul-Qarnayn. Say, "I will recite to you about him a report."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال