الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً﴾، اختلفوا في نبوّته فقال بعضهم : كان نبياً. وقال الآخرون : كان ملكاً عادلاً صالحاً. [ أخبرنا أبو منصور الحمشادي : أبو عبد الله محمد بن يوسف عن ] وكيع عن العلاء بن عبد الكريم قال : سمعت مجاهداً يقول : ملك الأرض أربعة : مؤمنان، وكافران. فأما المؤنان فسليمان وذو القرنين، وأما الكافران فنمرود وبخت نصّر.
واختلفوا في سبب تسميته بذي القرنين، فقال بعضهم : سُمي بذلك، لأنه ملك الروم وفارس. وقيل : لأنه كان في رأسه شبه القرنين. وقيل : لأنه رأى في منامه كأنه أخذ بقرني الشمس فكان تأويل رؤياه أنه طاف الشرق والغرب. وقيل : لأنه دعا قومه إلى التوحيد فضربوه على قرنه الأيمن ثمّ دعاهم إلى التوحيد فضربوه على قرنه الأيسر. وقيل : لأنه كان له ذؤابتان حسناوان، والذؤابة تسمى قرناً. وقيل : لأنه كريم الطرفين من أهل بيت شرف من قبل أبيه وأمه. وقيل : لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس، وهو حي. وقيل : لأنه إذا كان حارب قاتل بيده وركابه جميعاً. وقيل : لأنه أُعطي علم الظاهر الباطن. وقيل : لأنه دخل النور والظلمة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى