تيسير التفسير — إبراهيم القطان
عن الكتاب
ذكراً: خبرا. مكنّا له في الأرض: جعلنا له قوة وسلطة. آتيناه من كل شيء سببا: هيأنا له السبب الذي يوصله إلى ما يريد. وأتبع سببا: سار في طريقه. حمئة: ذات طين اسود. نكرا: فظيعا. الحسنى: المثوبة الحسنة. يسرا: سهلا ميسرا. خبرا: علما.
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً﴾
يسألك بعض زعماء قريش أيها الرسول عن نبأ ذي القرنين فقل لهم سأقص عليكم بعض أخباره.
روي في سبب نزول سورة الكهف ان زعماء قريش ارسلوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط الى أحبار اليهود بالمدينة، وقالوا لهما: سلاهم عن محمد وَصِفا لهم صفته، واخبراهم بقوله فانهم أهل الكتاب الاول، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء.. فقال لهم اليود: سلوه عن ثلاث، فان أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإلا فهو رجل متقوِّل فروا فيه رأيكم: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الاول، ما كان من أمرهم، فانهم كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الارض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هو؟ فان اخبركم بذلك فهو نبيّ فاتبعوه... فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش فقالا: يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، فأخبروهم بما قال اليهود. فجاءوا رسول الله ﷺ وسألوه عن هذه الأمور الثلاثة. فقال: اخبركم غدا عما سألتم ولم يَقُلْ ان شاء الله، ومكث خمس عشرة ليلة لم يأته الوحي. فأرجف اهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غدا، واليوم خمش عشرة قد اصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء عما سألناه! وشق ذلك على النبي الكريم، ثم جاءه جبريل بسورة الكهف. وهناك روايات أخرى في سبب النزول ولا يهمنا ذلك كله، والمهم العبرة من القصص القرآني ويكفينا ذلك.
﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرض وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً﴾
أنا مكنا لأمره في الأرض، فأعطيناه سلطانا قويا، ويسرنا له أسباب الحكم وألفتح، وأسباب البناء والعمران، وآتيناه الكثير من العلم بالأسباب كي يستطيع توجيه الأمور، ورحل ثلاث رحلات: واحدة الى المغرب، وواحدة الى المشرق، وواجدة الى ما بين السدّين.
قراءات:
قرأ ابن عامر وأهل الكوفة: فأتْبع سببا، بفتح الهمزة وسكون التاء، والباقون: فاتَّبع سببا: بجعل الهمزة الف وصل، وتشديد التاء المفتوحة.
﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾ ومضى بهذه الاسباب يبسط سلطانه على الارض، حتى إذا وصل الى مكان بعيد جهة مغرب الشمس، ووقف على حافة البحر، وجد الشمس تغرب عند عين ذات حمأة وطين اسود، ووجد بالقرب من هذه العين قوما كفارا. فألهمه الله ان يتخذ فيهم احد أمرين: أما ان يدعوهم الى الإيمان، وهذا امر حسن في ذاته؛ وأما ان يقاتلهم إن لم يجيبوا داعي الايمان.
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً﴾
يسألك بعض زعماء قريش أيها الرسول عن نبأ ذي القرنين فقل لهم سأقص عليكم بعض أخباره.
روي في سبب نزول سورة الكهف ان زعماء قريش ارسلوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط الى أحبار اليهود بالمدينة، وقالوا لهما: سلاهم عن محمد وَصِفا لهم صفته، واخبراهم بقوله فانهم أهل الكتاب الاول، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء.. فقال لهم اليود: سلوه عن ثلاث، فان أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإلا فهو رجل متقوِّل فروا فيه رأيكم: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الاول، ما كان من أمرهم، فانهم كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الارض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هو؟ فان اخبركم بذلك فهو نبيّ فاتبعوه... فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش فقالا: يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، فأخبروهم بما قال اليهود. فجاءوا رسول الله ﷺ وسألوه عن هذه الأمور الثلاثة. فقال: اخبركم غدا عما سألتم ولم يَقُلْ ان شاء الله، ومكث خمس عشرة ليلة لم يأته الوحي. فأرجف اهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غدا، واليوم خمش عشرة قد اصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء عما سألناه! وشق ذلك على النبي الكريم، ثم جاءه جبريل بسورة الكهف. وهناك روايات أخرى في سبب النزول ولا يهمنا ذلك كله، والمهم العبرة من القصص القرآني ويكفينا ذلك.
﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرض وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً﴾
أنا مكنا لأمره في الأرض، فأعطيناه سلطانا قويا، ويسرنا له أسباب الحكم وألفتح، وأسباب البناء والعمران، وآتيناه الكثير من العلم بالأسباب كي يستطيع توجيه الأمور، ورحل ثلاث رحلات: واحدة الى المغرب، وواحدة الى المشرق، وواجدة الى ما بين السدّين.
قراءات:
قرأ ابن عامر وأهل الكوفة: فأتْبع سببا، بفتح الهمزة وسكون التاء، والباقون: فاتَّبع سببا: بجعل الهمزة الف وصل، وتشديد التاء المفتوحة.
﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾ ومضى بهذه الاسباب يبسط سلطانه على الارض، حتى إذا وصل الى مكان بعيد جهة مغرب الشمس، ووقف على حافة البحر، وجد الشمس تغرب عند عين ذات حمأة وطين اسود، ووجد بالقرب من هذه العين قوما كفارا. فألهمه الله ان يتخذ فيهم احد أمرين: أما ان يدعوهم الى الإيمان، وهذا امر حسن في ذاته؛ وأما ان يقاتلهم إن لم يجيبوا داعي الايمان.
قراءات:
قرأ ابن عأمر وأهل الكوفة إلا حفصا: في عين حامئة. والباقون: في عين حمئة بفتح الحاء وكسر الميم وفتح الهمزة، كما هو في المصحف.
قرأ أهل الكوفة الا أبا بكر: فله جزاءً الحسنى: بنصب جزاء مع التنوين. والباقون فله جزاءُ الحسنى: برفع جزاء وإضافته إلى الحسنى.
فقال ذو القرنين: ان من ظلم نفسه بالبقاء على الشرك، استحق العذاب في هذه الدنيا على يديه، ثم يرجع الى ربه فيعذبه عذابا شديدا.
وأما من استجاب وآمن بِرِبِه وعمل صالحا، فله المثوبة الحسنى في الآخرة، وسنعامله في الدنيا برفق ولين ويسر.
﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾ وقفل راجعا من مغرب الشمس حتى بلغ مشرق الشمس حيث بلغ غاية المعمور من الأرض في ذلك الزمن، فوجدها تطلع على قوم ليس لهم بناء يكنّهم، ولا لباس لهم، فهم عراة في العراء او في سراديب في الارض.
﴿كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾
ان امر ذي القرنين كما وصنا من قبل بلوغه طرفي المشرق والمغرب، ونحن مطلعون على جميع أحواله لا يخفى علينا شيء منها.
قرأ ابن عأمر وأهل الكوفة إلا حفصا: في عين حامئة. والباقون: في عين حمئة بفتح الحاء وكسر الميم وفتح الهمزة، كما هو في المصحف.
قرأ أهل الكوفة الا أبا بكر: فله جزاءً الحسنى: بنصب جزاء مع التنوين. والباقون فله جزاءُ الحسنى: برفع جزاء وإضافته إلى الحسنى.
فقال ذو القرنين: ان من ظلم نفسه بالبقاء على الشرك، استحق العذاب في هذه الدنيا على يديه، ثم يرجع الى ربه فيعذبه عذابا شديدا.
وأما من استجاب وآمن بِرِبِه وعمل صالحا، فله المثوبة الحسنى في الآخرة، وسنعامله في الدنيا برفق ولين ويسر.
﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾ وقفل راجعا من مغرب الشمس حتى بلغ مشرق الشمس حيث بلغ غاية المعمور من الأرض في ذلك الزمن، فوجدها تطلع على قوم ليس لهم بناء يكنّهم، ولا لباس لهم، فهم عراة في العراء او في سراديب في الارض.
﴿كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾
ان امر ذي القرنين كما وصنا من قبل بلوغه طرفي المشرق والمغرب، ونحن مطلعون على جميع أحواله لا يخفى علينا شيء منها.