تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٨٣ : وقوله تعالى :﴿ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا﴾ في الآية دلالة أن الآية نزلت على رسول الله ﷺ قبل أن يسأل هو عن خبر ذي القرنين لأنه قال ﴿ويسألونك﴾ولم يقل : سألوك.
والخبر الذي روى عقبة بن عامر الجُهَنِيُّ يدل على ذلك أيضا ؛ لأنه روى أن نفرا من أهل الكتاب جاؤوا بالصحف والكتب، فقالوا لي : استأذن لنا على رسول الله لندخل(١) عليه، فانصرفت إليه، فأخبرتُه بمكانهم، فقال رسول الله ﷺ مالي ولهم ؟ يسألون ما لا أعلم، إنما أنا عبد، لا علم لي إلا ما علمني ربي، ثم قال : أبلغني وضوءا ( أتوضأ به )(٢) فتوضأ. ثم قام إلى مسجد في بيته، فركع ( ركعتين. فما )(٣) انصرف حتى بدا لي السرور في وجهه، ثم قال لي : اذهب، فأدخلهم ومن وجدت من أصحابي، فأدخلتهم(٤). فلما رآهم النبي قال لهم : إن شئتم أخبرتكم عما تجدونه في كتابكم. ( السيوطي في الدر المنثور ج٥/٤٣٧ ) فهذا إن ثبت ( فإنه )(٥) يدل أنه نزل عليه نبأ ذي القرنين وخبره قبل أن يسأل.
وأما أهل التأويل ( فقد )(٦) قالوا جميعا : إنه سئل قبل أن ينزل عليه خبره، ثم نزل من بعد السؤال، والله أعلم.
ثم اختلف فيه : قال الحسن : كان نبيا. دليله ما قال :﴿قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا﴾( الكهف : ٨٦ ) قال : هذا تحكيم من الله إياه في ما ذكر، ولا يولي الحُكم إلا من كان نبيا.
وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإنه سئل عن ذلك : كان نبيا أو ملكا ؟ فقال : لا واحد منهما.
وقال غير هؤلاء : إنه كان ملكا. يدل على ذلك الخبر الذي روى عقبة بن عامر الجُهَنِيُّ : أن رسول الله ﷺ سئل عن خبره ونبثه. قال : فقال رسول الله ﷺ كان غلاما من الروم، أعطي ملكا، فسار حتى بلغ كذا على ما ذُكر في الخبر.
١ في الأصل و. م: لندخلن..
٢ من م، في الأصل: أو توضأ..
٣ في الأصل و. م: فيه ركعتين فلما.
٣ في الأصل و م: فأدخلهم..

٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ ؟؟؟؟.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى