الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي
عن الكتاب
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : قالت اليهود للنبي ﷺ :«يا محمد، إنما تذكر إبراهيم وموسى وعيسى والنبيين أنك سمعت ذكرهم منّا، فأخبرنا عن نبي لم يذكره الله في التوراة إلا في مكان واحد. قال : ومن هو ؟ قالوا : ذو القرنين. قال : ما بلغني عنه شيء. فخرجوا فرحين وقد غلبوا في أنفسهم، فلم يبلغوا باب البيت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات ﴿ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال : دخل بعض أهل الكتاب على رسول الله ﷺ فسألوه فقالوا :«يا أبا القاسم، كيف تقول في رجل كان يسيح في الأرض ؟ قال : لا علم لي به. فبينما هم على ذلك إذ سمعوا نقيضاً في السقف، ووجد رسول الله ﷺ غمة الوحي ثم سري عنه فتلا ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ الآية. فلما ذكر السد قالوا : أتاك خبره يا أبا القاسم حسبك ».
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«ما أدري أتبع كان لعيناً أم لا، وما أدري أذو القرنين كان نبياً أم لا، وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا ».
وأخرج ابن مردويه عن سالم بن أبي الجعد قال : سئل علي عن ذي القرنين : أنبي هو ؟ فقال : سمعت نبيكم ﷺ يقول :«هو عبد ناصح الله فنصحه ».
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه من طريق أبي الطفيل، أن ابن الكواء سأل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين : أنبياً كان أم ملكاً ؟ قال : لم يكن نبياً ولا ملكاً، ولكن كان عبداً صالحاً أحب الله فأحبه، ونصح لله فنصحه. . . بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه فمات، ثم أحياه الله لجهادهم. ثم بعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الآخر فمات، فأحياه الله لجهادهم. فلذلك سمي ذا القرنين، وإن فيكم مثله.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : ذو القرنين نبي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأحوص بن حكيم عن أبيه، أن النبي ﷺ : سئل عن ذي القرنين فقال :«هو ملك مسح الأرض بالإحسان ».
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، عن خالد بن معدان الكلاعي أن رسول الله ﷺ سئل عن ذي القرنين فقال :«ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب ».
وأخرج ابن عبد الحكم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ، عن عمر أنه سمع رجلاً ينادي بمنى : يا ذا القرنين، فقال له عمر رضي الله عنه : ها أنتم قد سميتم بأسماء الأنبياء، فما بالكم وأسماء الملائكة ؟
وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير، أن ذا القرنين ملك من الملائكة أهبطه الله إلى الأرض وآتاه من كل شيء سبباً.
وأخرج الشيرازي في الألقاب عن جبير بن نفير، أن أحباراً من اليهود قالوا للنبي ﷺ :«حدثنا عن ذي القرنين إن كنت نبياً. فقال رسول الله ﷺ : هو ملك مسح الأرض بالأسباب ».
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان نذير واحد بلغ ما بين المشرق والمغرب، ذو القرنين بلغ السدين وكان نذيراً، ولم أسمع بحق أنه كان نبياً.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي الورقاء قال : قلت لعلي بن أبي طالب : ذو القرنين ما كان قرناه ؟ قال : لعلك تحسب أن قرنيه ذهب أو فضة، كان نبياً فبعثه الله إلى أناس فدعاهم إلى الله تعالى فقام رجل فضرب قرنه الأيسر فمات، ثم بعثه الله فأحياه، ثم بعثه إلى ناس فقام رجل فضرب قرنه الأيمن فمات، فسماه الله ذا القرنين.
وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر قال : إنما سمي ذو القرنين ذا القرنين، لشجتين شجهما على قرنيه في الله، وكان أسود.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه، أن ذا القرنين أول من لبس العمامة، وذاك أنه كان في رأسه قرنان كالظلفين متحركان فلبس العمامة من أجل ذلك، وأنه دخل الحمام ودخل كاتبه معه فوضع ذو القرنين العمامة فقال لكاتبه : هذا أمر لم يطلع عليه خلق غيرك، فإن سمعت به من أحد قتلتك. فخرج الكاتب من الحمام فأخذه كهيئة الموت، فأتى الصحراء فوضع فمه بالأرض ثم نادى : ألا إن للملك قرنين. فأنبت الله من كلمته قصبتين، فمر بهما راع فأعجب بهما فقطعهما واتخذهما مزماراً، فكان إذا زمر خرج من القصبتين : ألا إن للملك قرنين. فانتشر ذلك في المدينة، فأرسل ذو القرنين إلى الكاتب فقال : لتصدقني أو لأقْتُلَنّكَ. فقص عليه الكاتب القصة، فقال ذو القرنين : هذا أمر أراد الله أن يبديه. فوضع العمامة عن رأسه.
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل، عن عقبة بن عامر الجهني قال :«كنت أخدم رسول الله ﷺ، فخرجت ذات يوم فإذا أنا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف فقالوا : من يستأذن لنا على النبي ﷺ ؟ فدخلت على النبي ﷺ فأخبرته فقال : ما لي ولهم، سألوني عما لا أدري ؟ إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما أعلمني ربي عز وجل.
ثم قال : ابغني وضوءاً فأتيته بوضوء فتوضأ ثم صلى ركعتين ثم انصرف فقال - وأنا أرى السرور والبشر في وجهه - أدخل القوم عليَّ ومن كان من أصحابي فأدخله أيضاً عليّ، فأذنت لهم فدخلوا فقال : إن شئتم أخبرتكم بما جئتم تسألوني عنه من قبل أن تكلموا، وإن شئتم فتكلموا قبل أن أقول. قالوا : بل فأخبرنا. قال : جئتم تسألوني عن ذي القرنين، إن أول أمره أنه كان غلاماً من الروم، أعطي ملكاً فسار حتى أتى ساحل أرض مصر فابتنى مدينة يقال لها «اسكندرية » فلما فرغ من شأنها بعث الله عز وجل إليه ملكاً فعرج به فاستعلى بين السماء، ثم قال له : انظر ما تحتك. فقال : أرى مدينتي وأرى مدائن معها، ثم عرج به فقال : انظر. فقال : قد اختلطت مع المدائن فلا أعرفها، ثم زاد فقال انظر : قال : أرى مدينتي وحدها ولا أرى غيرها. قال له الملك : إنها تلك الأرض كلها، والذي ترى يحيط بها هو البحر وإنما أراد ربّك أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطاناً فيها، فسر فيها فعلم الجاهل وثبت العالم، فسار حتى بلغ مغرب الشمس، ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس، ثم أتى السدين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء، فبنى السد ثم اجتاز يأجوج ومأجوج، فوجد قوماً وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج ومأجوج، ثم قطعهم فوجد أمة قصاراً يقاتلون القوم الذين وجوههم وجوه الكلاب، ووجد أمة من الغرانيق يقاتلون القوم القصار، ثم مضى فوجد أمة من الحيات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة، ثم مضى إلى البحر الدائر بالأرض فقالوا : نشهد أن أمره هكذا كما ذكرت، وإنا نجده هكذا في كتابنا ».
وأخرج ابن عساكر عن سليمان بن الأشج صاحب كعب الأحبار، أن ذا القرنين كان رجلاً طوافاً صالحاً، فلما وقف على جبل آدم الذي هبط عليه ونظر إلى أثره هاله، فقال له الخضر :- وكان صاحب لوائه الأكبر - ما لك أيها الملك ؟ قال : هذا أثر الآدميين. . . أرى موضع الكفين والقدمين وهذه القرحة، وأرى هذه الأشجار حوله قائمة يابسة يسيل منها ماء أحمر، إن لها لشأناً. فقال له الخضر :- وكان قد أعطي العلم والفهم - أيها الملك، ألا ترى الورقة المعلقة من النخلة الكبيرة قال : بلى. قال : فهي تخبرك بشأن هذا الموضع. - وكان الخضر يقرأ كل كتاب - فقال : أيها الملك، أرى كتاباً فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من آدم أبي البشر، أوصيكم ذريتي وبناتي أن تحذروا عدوي وعدوكم إبليس الذي كان يلين كلامه وفجور أمنيته، أنزلني من الفردوس إلى تربة الدنيا، وألقيت على موضعي هذا لا يلتفت إليّ مائتي سنة بخطيئة واحدة، حتى درست في الأرض وهذا أثري وهذه الأشجار من دموع عيني فعلي في هذه التربة أنزلت التوبة، فتوبوا من قبل أن تندموا وبادروا من قبل أن يبادر بكم وقدموا من قبل أن يقدم بكم.
فنزل ذو القرنين فمسح موضع جلوس آدم فإذا هو ثمانون ومائة ميل، ثم أحصى الأشجار فإذا هي تسعمائة شجرة كلها من دموع آدم نبتت، فلما قتل قابيل هابيل تحولت يابسة وهي تبكي دماً أحمر فقال ذو القرنين للخضر : ارجع بنا فلا طلبت الدنيا بعدها.
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن السدي قال : كان أنف الإسكندر ثلاثة أذرع.
وأخرج ابن عبد الحكم عن الحسن قال : كان أنف الإسكندر ثلاثة أذرع.
وأخرج ابن عبد الحكم وابن أبي حاتم والشيرازي في الألقاب، عن عبيد بن يعلى قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة.
وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، عن وهب بن منبه أنه سئل عن ذي القرنين فقال : لم يوح إليه وكان ملكاً. قيل : فلم سمي ذا القرنين ؟ فقال : اختلف فيه أهل الكتاب، فقال بعضهم : ملك الروم وفارس، وقال بعضهم : إنه كان في رأسه شبه القرنين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن مضر، أن هشام بن عبد الملك سأله عن ذي القرنين : أكان نبياً ؟ فقال : لا، ولكنه إنما أعطي ما أعطي بأربع خصال كان فيه : كان إذا قدر عفا، وإذا وعد وفى، وإذا حدث صدق، ولا يجمع اليوم لغد.
وأخرج ابن عبد الحكم عن يونس، بن عبيد قال : إنما سمي ذا القرنين، لأنه كان له غديرتان من رأسه من شعر يطأ فيهما.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي العالية قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه قرن ما بين مطلع الشمس ومغربها.
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر، عن ابن شهاب قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها.
وأخرج عن قتادة قال : الإسكندر هو ذو القرنين.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق ابن إسحق، عمن يسوق أحاديث الأعاجم من أهل الكتاب ممن قد أسلم فيما توارثوا من علمه، أن ذا القرنين كان رجلاً صالحاً من أهل مصر، اسمه مرزيا بن مرزية اليوناني من ولد يونن بن يافث بن نوح.
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن عبيد بن عمير، أن ذا القرنين حج ماشياً فسمع به إبراهيم فتلقاه.
وأخرج الشيرازي في الألقاب، عن قتادة قال : إنما سمي ذا القرنين، لأنه كان له عقيصتان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة، أن ذا القرنين كان من سوّاس الروم يسوس أمرهم، فخيّر بين ذلال السحاب وصعابها فاختار ذلالها، فكان يركب عليها.
وأخرج ابن إسحق وابن المنذر وابن أبي حاتم والشيرازي في الألقاب وأبو الشيخ، عن وهب بن منبه اليماني - وكان له علم الأحاديث الأولى - أنه كان يقول : كان ذو القرنين رجلاً من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره، وكان اسمه الاسكندر وإنما سمي ذا القرنين لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس، فلما بلغ وكان عبداً صالحاً قال الله له :«يا ذا القرنين، إني باعثك إلى أمم الأرض منهم أمتان بينهما طول الأرض كلها، ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كلها، في وسط الأرض منهم الإنس والجن ويأجوج ومأجوج، فأما اللتان بينهما طول الأرض، فأمة عند مغرب الشمس يقال لها ناسك، وأما الأخرى ؛ فعند مطلعها يقال لها منسك، وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الأرض
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال : دخل بعض أهل الكتاب على رسول الله ﷺ فسألوه فقالوا :«يا أبا القاسم، كيف تقول في رجل كان يسيح في الأرض ؟ قال : لا علم لي به. فبينما هم على ذلك إذ سمعوا نقيضاً في السقف، ووجد رسول الله ﷺ غمة الوحي ثم سري عنه فتلا ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ الآية. فلما ذكر السد قالوا : أتاك خبره يا أبا القاسم حسبك ».
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«ما أدري أتبع كان لعيناً أم لا، وما أدري أذو القرنين كان نبياً أم لا، وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا ».
وأخرج ابن مردويه عن سالم بن أبي الجعد قال : سئل علي عن ذي القرنين : أنبي هو ؟ فقال : سمعت نبيكم ﷺ يقول :«هو عبد ناصح الله فنصحه ».
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه من طريق أبي الطفيل، أن ابن الكواء سأل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين : أنبياً كان أم ملكاً ؟ قال : لم يكن نبياً ولا ملكاً، ولكن كان عبداً صالحاً أحب الله فأحبه، ونصح لله فنصحه. . . بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه فمات، ثم أحياه الله لجهادهم. ثم بعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الآخر فمات، فأحياه الله لجهادهم. فلذلك سمي ذا القرنين، وإن فيكم مثله.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : ذو القرنين نبي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأحوص بن حكيم عن أبيه، أن النبي ﷺ : سئل عن ذي القرنين فقال :«هو ملك مسح الأرض بالإحسان ».
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، عن خالد بن معدان الكلاعي أن رسول الله ﷺ سئل عن ذي القرنين فقال :«ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب ».
وأخرج ابن عبد الحكم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ، عن عمر أنه سمع رجلاً ينادي بمنى : يا ذا القرنين، فقال له عمر رضي الله عنه : ها أنتم قد سميتم بأسماء الأنبياء، فما بالكم وأسماء الملائكة ؟
وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير، أن ذا القرنين ملك من الملائكة أهبطه الله إلى الأرض وآتاه من كل شيء سبباً.
وأخرج الشيرازي في الألقاب عن جبير بن نفير، أن أحباراً من اليهود قالوا للنبي ﷺ :«حدثنا عن ذي القرنين إن كنت نبياً. فقال رسول الله ﷺ : هو ملك مسح الأرض بالأسباب ».
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان نذير واحد بلغ ما بين المشرق والمغرب، ذو القرنين بلغ السدين وكان نذيراً، ولم أسمع بحق أنه كان نبياً.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي الورقاء قال : قلت لعلي بن أبي طالب : ذو القرنين ما كان قرناه ؟ قال : لعلك تحسب أن قرنيه ذهب أو فضة، كان نبياً فبعثه الله إلى أناس فدعاهم إلى الله تعالى فقام رجل فضرب قرنه الأيسر فمات، ثم بعثه الله فأحياه، ثم بعثه إلى ناس فقام رجل فضرب قرنه الأيمن فمات، فسماه الله ذا القرنين.
وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر قال : إنما سمي ذو القرنين ذا القرنين، لشجتين شجهما على قرنيه في الله، وكان أسود.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه، أن ذا القرنين أول من لبس العمامة، وذاك أنه كان في رأسه قرنان كالظلفين متحركان فلبس العمامة من أجل ذلك، وأنه دخل الحمام ودخل كاتبه معه فوضع ذو القرنين العمامة فقال لكاتبه : هذا أمر لم يطلع عليه خلق غيرك، فإن سمعت به من أحد قتلتك. فخرج الكاتب من الحمام فأخذه كهيئة الموت، فأتى الصحراء فوضع فمه بالأرض ثم نادى : ألا إن للملك قرنين. فأنبت الله من كلمته قصبتين، فمر بهما راع فأعجب بهما فقطعهما واتخذهما مزماراً، فكان إذا زمر خرج من القصبتين : ألا إن للملك قرنين. فانتشر ذلك في المدينة، فأرسل ذو القرنين إلى الكاتب فقال : لتصدقني أو لأقْتُلَنّكَ. فقص عليه الكاتب القصة، فقال ذو القرنين : هذا أمر أراد الله أن يبديه. فوضع العمامة عن رأسه.
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل، عن عقبة بن عامر الجهني قال :«كنت أخدم رسول الله ﷺ، فخرجت ذات يوم فإذا أنا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف فقالوا : من يستأذن لنا على النبي ﷺ ؟ فدخلت على النبي ﷺ فأخبرته فقال : ما لي ولهم، سألوني عما لا أدري ؟ إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما أعلمني ربي عز وجل.
ثم قال : ابغني وضوءاً فأتيته بوضوء فتوضأ ثم صلى ركعتين ثم انصرف فقال - وأنا أرى السرور والبشر في وجهه - أدخل القوم عليَّ ومن كان من أصحابي فأدخله أيضاً عليّ، فأذنت لهم فدخلوا فقال : إن شئتم أخبرتكم بما جئتم تسألوني عنه من قبل أن تكلموا، وإن شئتم فتكلموا قبل أن أقول. قالوا : بل فأخبرنا. قال : جئتم تسألوني عن ذي القرنين، إن أول أمره أنه كان غلاماً من الروم، أعطي ملكاً فسار حتى أتى ساحل أرض مصر فابتنى مدينة يقال لها «اسكندرية » فلما فرغ من شأنها بعث الله عز وجل إليه ملكاً فعرج به فاستعلى بين السماء، ثم قال له : انظر ما تحتك. فقال : أرى مدينتي وأرى مدائن معها، ثم عرج به فقال : انظر. فقال : قد اختلطت مع المدائن فلا أعرفها، ثم زاد فقال انظر : قال : أرى مدينتي وحدها ولا أرى غيرها. قال له الملك : إنها تلك الأرض كلها، والذي ترى يحيط بها هو البحر وإنما أراد ربّك أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطاناً فيها، فسر فيها فعلم الجاهل وثبت العالم، فسار حتى بلغ مغرب الشمس، ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس، ثم أتى السدين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء، فبنى السد ثم اجتاز يأجوج ومأجوج، فوجد قوماً وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج ومأجوج، ثم قطعهم فوجد أمة قصاراً يقاتلون القوم الذين وجوههم وجوه الكلاب، ووجد أمة من الغرانيق يقاتلون القوم القصار، ثم مضى فوجد أمة من الحيات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة، ثم مضى إلى البحر الدائر بالأرض فقالوا : نشهد أن أمره هكذا كما ذكرت، وإنا نجده هكذا في كتابنا ».
وأخرج ابن عساكر عن سليمان بن الأشج صاحب كعب الأحبار، أن ذا القرنين كان رجلاً طوافاً صالحاً، فلما وقف على جبل آدم الذي هبط عليه ونظر إلى أثره هاله، فقال له الخضر :- وكان صاحب لوائه الأكبر - ما لك أيها الملك ؟ قال : هذا أثر الآدميين. . . أرى موضع الكفين والقدمين وهذه القرحة، وأرى هذه الأشجار حوله قائمة يابسة يسيل منها ماء أحمر، إن لها لشأناً. فقال له الخضر :- وكان قد أعطي العلم والفهم - أيها الملك، ألا ترى الورقة المعلقة من النخلة الكبيرة قال : بلى. قال : فهي تخبرك بشأن هذا الموضع. - وكان الخضر يقرأ كل كتاب - فقال : أيها الملك، أرى كتاباً فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من آدم أبي البشر، أوصيكم ذريتي وبناتي أن تحذروا عدوي وعدوكم إبليس الذي كان يلين كلامه وفجور أمنيته، أنزلني من الفردوس إلى تربة الدنيا، وألقيت على موضعي هذا لا يلتفت إليّ مائتي سنة بخطيئة واحدة، حتى درست في الأرض وهذا أثري وهذه الأشجار من دموع عيني فعلي في هذه التربة أنزلت التوبة، فتوبوا من قبل أن تندموا وبادروا من قبل أن يبادر بكم وقدموا من قبل أن يقدم بكم.
فنزل ذو القرنين فمسح موضع جلوس آدم فإذا هو ثمانون ومائة ميل، ثم أحصى الأشجار فإذا هي تسعمائة شجرة كلها من دموع آدم نبتت، فلما قتل قابيل هابيل تحولت يابسة وهي تبكي دماً أحمر فقال ذو القرنين للخضر : ارجع بنا فلا طلبت الدنيا بعدها.
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن السدي قال : كان أنف الإسكندر ثلاثة أذرع.
وأخرج ابن عبد الحكم عن الحسن قال : كان أنف الإسكندر ثلاثة أذرع.
وأخرج ابن عبد الحكم وابن أبي حاتم والشيرازي في الألقاب، عن عبيد بن يعلى قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة.
وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، عن وهب بن منبه أنه سئل عن ذي القرنين فقال : لم يوح إليه وكان ملكاً. قيل : فلم سمي ذا القرنين ؟ فقال : اختلف فيه أهل الكتاب، فقال بعضهم : ملك الروم وفارس، وقال بعضهم : إنه كان في رأسه شبه القرنين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن مضر، أن هشام بن عبد الملك سأله عن ذي القرنين : أكان نبياً ؟ فقال : لا، ولكنه إنما أعطي ما أعطي بأربع خصال كان فيه : كان إذا قدر عفا، وإذا وعد وفى، وإذا حدث صدق، ولا يجمع اليوم لغد.
وأخرج ابن عبد الحكم عن يونس، بن عبيد قال : إنما سمي ذا القرنين، لأنه كان له غديرتان من رأسه من شعر يطأ فيهما.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي العالية قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه قرن ما بين مطلع الشمس ومغربها.
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر، عن ابن شهاب قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها.
وأخرج عن قتادة قال : الإسكندر هو ذو القرنين.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق ابن إسحق، عمن يسوق أحاديث الأعاجم من أهل الكتاب ممن قد أسلم فيما توارثوا من علمه، أن ذا القرنين كان رجلاً صالحاً من أهل مصر، اسمه مرزيا بن مرزية اليوناني من ولد يونن بن يافث بن نوح.
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن عبيد بن عمير، أن ذا القرنين حج ماشياً فسمع به إبراهيم فتلقاه.
وأخرج الشيرازي في الألقاب، عن قتادة قال : إنما سمي ذا القرنين، لأنه كان له عقيصتان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة، أن ذا القرنين كان من سوّاس الروم يسوس أمرهم، فخيّر بين ذلال السحاب وصعابها فاختار ذلالها، فكان يركب عليها.
وأخرج ابن إسحق وابن المنذر وابن أبي حاتم والشيرازي في الألقاب وأبو الشيخ، عن وهب بن منبه اليماني - وكان له علم الأحاديث الأولى - أنه كان يقول : كان ذو القرنين رجلاً من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره، وكان اسمه الاسكندر وإنما سمي ذا القرنين لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس، فلما بلغ وكان عبداً صالحاً قال الله له :«يا ذا القرنين، إني باعثك إلى أمم الأرض منهم أمتان بينهما طول الأرض كلها، ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كلها، في وسط الأرض منهم الإنس والجن ويأجوج ومأجوج، فأما اللتان بينهما طول الأرض، فأمة عند مغرب الشمس يقال لها ناسك، وأما الأخرى ؛ فعند مطلعها يقال لها منسك، وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الأرض