اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :" إنَّا مكَّنا له ".
ومعنى " مكنَّا لهُ " : أوطأنا، والتمكينُ : تمهيد الأسباب قال عليٌّ : سخَّر له السَّحاب، فحمله عليه، ومدَّ له في الأسباب، وبسط له في النُّورِ، وكان اللَّيلُ والنهار عليه سواء، فهذا معنى تمكنيه في الأرض ؛ وأنه سهَّل عليه السير فيها، وذلل له طريقها.
وهذا التَّمكينُ بسبب النبوة، ويحتمل أن يكون المراد التمكين بسبب الملكِ من حيث إنه ملك مشارق العالم ومغاربه، والأول أولى ؛ لأنَّ التمكينَ بسبب النبوّة أعلى من التمكين بسبب الملك، وحمل كلام الله تعالى على الوجه الأكمل الأفضل أولى، ثم قال :﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً﴾ قالوا : السبب في أصل اللغة عبارة عن الحبل، ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى المقصود، وهو يتناول العلم والقدرة والآلة، فلذلك قيل :" وآتيناه من كل شيء " ما يستعين به الملوك على فتح المدن، ومحاربة الأعداء " سبباً " أي : علماً يتسبب به إلى كل ما يريد ويسير به في أقطار الأرض، وقيل : قرَّبنا له أقطار الأرض.
واستدلوا بعموم قوله :﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً﴾ على أنه كان نبيًّا كما تقدَّم، ومن أنكر نبوته قال : المعنى : وآتيناه من كلِّ شيءٍ يحتاجُ إلى إصلاح ملكه إلاَّ أن تخصيص العموم خلاف الظاهر، فلا يصار إليه إلاَّ بدليلٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى