السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
واختلفوا في نبوّته مع الاتفاق على إيمانه فقال بعضهم : كان نبياً واحتجوا على ذلك بوجوه، الأول : قوله تعالى :﴿إنا مكنا له في الأرض﴾ وحمل على التمكين في الدنيا والتمكين الكامل في الدين هو النبوّة، الثاني : قوله تعالى :﴿وآتيناه من كل شيء سبباً﴾ وهذا يدل على أنه تعالى آتاه من النبوّة سبباً، الثالث : قوله تعالى :﴿يا ذا القرنين إما أن تعذب﴾ الخ والذي يتكلم اللّه معه لا بد أن يكون نبياً ومنهم من قال : إنه كان عبداً صالحاً ملكه اللّه تعالى الأرض وأعطاه اللّه سبحانه وتعالى الملك والحكمة وألبسه الهيبة وقد قالوا : ملك الأرض مؤمنان ذو القرنين وسليمان وكافران نمروذ وبختنصر ومنهم من قال : إنه كان ملكاً من الملائكة، عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه سمع رجلاً يقول : يا ذا القرنين فقال : اللهم غفراً أما رضيتم أن تتسموا بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة، والأكثر على القول الثاني، ويدل له قول عليّ رضي اللّه تعالى عنه المتقدم.
تنبيه : قد قدّمنا أنّ اليهود أمروا المشركين أن يسألوا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن قصة أصحاب الكهف وعن قصة ذي القرنين وعن الروح، والمراد من قوله تعالى :﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ هو ذلك السؤال، ثم قال اللّه تعالى :﴿قل﴾ أي : لهؤلاء المتعنتين ﴿سأتلو﴾ أي : أقص قصاً متتابعاً في مستقبل الزمان أعلمني اللّه تعالى به ﴿عليكم﴾ أي : أيها البعداء، والضمير في قوله تعالى :﴿منه﴾ لذي القرنين وقيل للّه تعالى ﴿ذكراً﴾ أي : خبراً كافياً لكم في تعرّف أمره جامعاً لمجامع ذكره
﴿إنا مكنا له في الأرض﴾ أي : مكنا له أمره من التصرّف فيها مكنة يصل بها إلى جميع مسالكها ويظهر بها على سائر ملوكها ﴿وآتيناه﴾ بعظمتنا ﴿من كل شيء﴾ يحتاج إليه في ذلك ﴿سبباً﴾ أي : وصله توصله إليه من العلم والقدرة والآلة.
تنبيه : قد قدّمنا أنّ اليهود أمروا المشركين أن يسألوا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن قصة أصحاب الكهف وعن قصة ذي القرنين وعن الروح، والمراد من قوله تعالى :﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ هو ذلك السؤال، ثم قال اللّه تعالى :﴿قل﴾ أي : لهؤلاء المتعنتين ﴿سأتلو﴾ أي : أقص قصاً متتابعاً في مستقبل الزمان أعلمني اللّه تعالى به ﴿عليكم﴾ أي : أيها البعداء، والضمير في قوله تعالى :﴿منه﴾ لذي القرنين وقيل للّه تعالى ﴿ذكراً﴾ أي : خبراً كافياً لكم في تعرّف أمره جامعاً لمجامع ذكره
﴿إنا مكنا له في الأرض﴾ أي : مكنا له أمره من التصرّف فيها مكنة يصل بها إلى جميع مسالكها ويظهر بها على سائر ملوكها ﴿وآتيناه﴾ بعظمتنا ﴿من كل شيء﴾ يحتاج إليه في ذلك ﴿سبباً﴾ أي : وصله توصله إليه من العلم والقدرة والآلة.