تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٨٤ : والأشبه أن يكون أنه كان ملكا. ألا ترى أنه قال :﴿إنا مكنا له في الأرض﴾ ؟ ( أي ملكنا له في الأرض )(١)جملة. ذكر تمكين الأرض له جملة، يصنع فيها ما يشاء، لم يخص له ناحية منها دون ناحية، وليس كقوله :﴿أولم نمكن لهم حرما آمنا﴾ الآية( القصص : ٥٧ ) وكقوله :﴿ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه﴾( الأحقاف : ٢٦ ) ههنا خص مكانا لهم دون مكان. وأما في ذي القرنين فذكر(٢) التمكين له في الأرض، لم يخص ناحية منها دون ناحية ؛ فهو أن ملكه، ومكن ( له )(٣) الأرض كلها.
وقول الحسن : إنه(٤) علمه، وولى له الحكم فهذا لا يدل أنه كان نبيا ؛ لأن الملوك هم الذين كانوا يتولون الجهاد والغزو في ذلك الزمان.
ألا ترى إلى قوله :﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾ ؟ ( البقرة : ٢٤٦ ) إن الملوك هم الذين كانوا يتولون الجهاد والغزو والقتال في ذلك ( الزمان )(٥) مع العدو، فعلى ذلك هذا، وقوله :﴿أما من ظلم فسوف نعذبه﴾ ( الكهف : ٨٧ ) ﴿وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا﴾( الكهف : ٨٨ )(٦) يحتمل منه إلهاما(٧) من الله تعالى أو تعليم الملك الذي كان فيه أو كان معه نبي، فأخبر له بذلك، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾ اختلف في ذلك : قال بعضهم : علم المنازل أي(٨) منازل الأرض ومعالمها وآثارها وقال ( بعضهم )(٩) : العلم و القوة. وقال بعضهم : إعطاء السبب الذي به صلاح ما مكن له، وملك له ( مما تقع )(١٠) الحاجة إليه. وقال بعضهم : ذلك السبب، كان أنعاما، كان عليها يحمل الخشب، فيتخذ منه سفينة إن استقبله بحر، فيعبر بها، ثم ينقضها، ويحمل الخشب على الأنعام، ويعبر البر على الدواب. فذلك السبب الذي ذكر.
وأصله أنه ذكر أنه آتاه الذي به صلاح ما مكن، وملك عليه، ولم يبين ما ذلك السبب ؟ فلا ندري ماذا أراد بذلك ؟ والله أعلم.
١ من م، في الأصل: له..
٢ الفاء ساقطة من الأصل و. م..
٣ ساقطة من الأصل و. م..
٤ من م، في الأصل: إن..
٥ ساقطة من الأصل و. م..
٦ في الأصل و. م: كذا..
٧ في الأصل و. م: إلهام..
٨ في الأرض و. م: أن..
٩ ساقطة من الأصل و. م..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى