جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَأَتْبَعَ سبَبا اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة :«فاتّبع » بوصل الألف، وتشديد التاء، بمعنى : سلك وسار، من قول القائل : اتّبعتُ أثر فلان : إذا قفوته وسرت وراءه. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة فَأَتْبَعَ بهمز، وتخفيف التاء، بمعنى لحق.
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب : قراءة من قرأ :«فاتّبَعَ » بوصل الألف، وتشديد التاء، لأن ذلك خبر من الله تعالى ذكره عن مسير ذي القرنين في الأرض التي مكن له فيها، لا عن لحاقه السبب، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس «فاتّبَعَ سَبَبا » يعني بالسبب : المنزل.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : سَبَبا قال : منزلاً وطريقا ما بين المشرق والمغرب.
حدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
حدثني محمد بن عُمارة الأسديّ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد «فاتّبَعَ سَبَبا » قال : طريقا في الأرض.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة «فاتّبَعَ سَبَبا » : اتبع منازل الأرض ومعالمها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله «فاتّبَعَ سَبَبا » قال : هذه الآن سبب الطرق كما قال فرعون يا هامانُ ابْنِ لي صَرْحا لَعَلّي أبْلُغُ الأسْبَابَ أسْبابَ السّمَوَاتِ قال : طُرق السموات.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :«فاتّبَعَ سَبَبا » قال : منازل الأرض.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله :«فاتّبَعَ سَبَبا » قال : المنازل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى