المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿ظلم﴾ في هذه الآية بمعنى كفر، ثم توعد الكافرين بتعذيبه إياهم قبل عذاب الله، وعقب لهم بذكر عذاب الله، لأن تعذيب ذي القرنين هو اللاحق عندهم، المحسوس لهم، الأقرب نكاية فلما جاء إلى وعد المؤمنين، قدم تنعيم الله تعالى الذي هو اللاحق عن المؤمنين، والآخر بإزائه حقير، ثم عبر أخيراً بذكر إحسانه في قول اليسر، وجعله قولاً، إذ الأفعال كلها خلق الله تعالى، فكأنه سلمها، ولم يراع تكسبه، وقرأت فرقة «نُكراً » بضم الكاف، وفرقة «نكْراً » بسكون الكاف، ومعناه المنكر الذي تنكره الأوهام لعظمه وتستهوله.