الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿جَزَآءً الْحُسْنَى﴾ : قرأ الأخوان وحفصٌ بنصب " جزاءً " وتنوينِه. والباقون برفعِه مضافاً. فالنصبُ على المصدر المؤكِّد لمضمونِ الجملة، فتُنْصَبُ بمضمرٍ أو مؤكِّدٍ لعاملٍ مِنْ لفظِه مقدرٍٍ، أي : يَجْزِي جزاء. وتكونُ الجملةُ معترضةً بين المبتدأ وخبرِه المقدَّمِ عليه. وقد يُعْترض على الأولِ : بأنَّ المصدرَ المؤكِّدَ لمضمونِ جملةٍ لا يتقدَّمُ عليها، فكذا لا يَتَوسَّط. وفيه نظرٌ يحتمل الجوازَ والمنعَ، وهو إلى الجوازِ أقربُ.
الثالث : أنه في موضع الحالِ. والقراءةُ الثانية رفعُه فيها على الابتداء، والخبرُ الجارُّ قبلَه. و " الحُسْنى " مضاف إليها. والمرادُ بالحُسْنى الجنَّةُ. وقيل : الفَعْلَة الحسنى.
الرابع : نصبُه على التفسيرِ. قاله الفراء. يعني التمييزَ. وهو بعيدٌ.
وقرأ ابن عباس ومسروقٌ بالنصبِ والإِضافةِ. وفيها تخريجان، أحدُهما : أنَّ المبتدأَ محذوفٌ، وهو العاملُ في " جزاءَ الحسنى " التقديرُ : فله الجزاءُ جزاءَ الحسنى. والثاني : أنه حَذَفَ التنوينَ لالتقاءِ الساكنين كقوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** ولا ذاكرَ اللهَ إلاَّ قليلا
ذكره المهدويُّ.
وقرأ عبد الله وابن أبي إسحاق " جزاءً " مرفوعاً منوناً على الابتداء. و " الحُسْنى " بدلٌ أو بيان، أو منصوبةٌ بإضمار " أَعْني "، أو خبرُ مبتدأ مضمرٍ.
و " يُسْراً " نعتُ مصدرٍ محذوفٍ، أي : قولاً ذا يُسْرٍ. وقرأ أبو جعفر بضمِّ " اليُسْر " حيث وَرَدَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى