اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً الحسنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً﴾.
﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً الحسنى﴾ الآية.
قوله :﴿جَزَآءً الحسنى﴾ قرأ(١) الأخوان، وحفص بنصب " جزاءً " وتنوينه، والباقون برفعه مضافاً، فالنصب على المصدر المؤكِّد لمضمون الجملة، أو بنصب بمضمرٍ، أو مؤكدٍ لعامل من لفظه مقدَّر، أي : يجزي جزاء، وتكون الجملة معترضة بين المبتدأ وخبره المقدَّم عليه، وقد يعترض على الأول : بأنَّ المصدر المؤكِّد لمضمون جملة لا يتقدَّم عليها، فكذا لا يتوسَّطُ، وفيه نظر يحتمل الجواز والمنع، وهو إلى الجواز أقرب.
الثالث : أنه في موضع الحال.
الرابع : نصبه على التفسير، قاله الفراء(٢) ؛ يعني التمييز، وهو بعيد.
وقرأ(٣) ابن عباس، ومسروق بالنصب والإضافة، وفيها تخريجان :
أحدهما : أن المبتدأ محذوف، وهو العامل في " جزاءَ الحُسْنى " التقدير : فله الجزاء جزاء الحسنى.
والثاني : أنه حذف التنوين لالتقاء الساكنين ؛ كقوله :[ المتقارب ]
ذكره المهدويُّ.
والقراءة الثانية رفعه فيها على الابتداء، والخبر الجار قبله، و " الحُسْنَى " مضاف إليها، والمراد بالحسنى الجنَّة، وقيل : الفعلة الحسنى.
وقرأ عبد الله، وابن أبي إسحاق(٥) " جزاءٌ " مرفوعاً منوناً على الابتداء، و " الحُسْنَى " بدلٌ، أو بيان، أو منصوبة بإضمار " أعْنِي " أو خبر مبتدأ مضمرٍ.
و " يُسْراً " نعت مصدر محذوف، أي : قولاً ذا يسرٍ، وقرأ أبو جعفر بضم السين في اليُسُر حيث ورد.
قال المفسرون : المعنى على قراءة النصب : فله الحسنى جزاء ؛ كما يقال : لك هذا الثوب هبةً.
وعلى قراءة الرفع، فيه وجهان :
أحدهما : فله الجزاءُ الحسنى، والفعلةُ الحسنى : هي الإيمانُ، والعمل الصَّالح.
والثاني : فلهُ جزاء المثوبة الحسنى، وإضافة الموصوف إلى الصِّفة مشهورةٌ ؛ كقوله :﴿وَلَدَارُ الآخرة﴾ [يوسف: ١٠٩]. و ﴿حَقُّ اليقين﴾ [الواقعة: ٩٥].
وقوله :﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً﴾ الآية، أي : لا نأمرهُ بالصَّعب الشَّاق، ولكن بالسَّهل الميسَّر من الزَّكاة، والخراج وغيرهما، وتقديره : ذا يسر ؛ كقوله :﴿قَوْلاً مَّيْسُوراً﴾ [الإسراء: ٢٨].
﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً الحسنى﴾ الآية.
قوله :﴿جَزَآءً الحسنى﴾ قرأ(١) الأخوان، وحفص بنصب " جزاءً " وتنوينه، والباقون برفعه مضافاً، فالنصب على المصدر المؤكِّد لمضمون الجملة، أو بنصب بمضمرٍ، أو مؤكدٍ لعامل من لفظه مقدَّر، أي : يجزي جزاء، وتكون الجملة معترضة بين المبتدأ وخبره المقدَّم عليه، وقد يعترض على الأول : بأنَّ المصدر المؤكِّد لمضمون جملة لا يتقدَّم عليها، فكذا لا يتوسَّطُ، وفيه نظر يحتمل الجواز والمنع، وهو إلى الجواز أقرب.
الثالث : أنه في موضع الحال.
الرابع : نصبه على التفسير، قاله الفراء(٢) ؛ يعني التمييز، وهو بعيد.
وقرأ(٣) ابن عباس، ومسروق بالنصب والإضافة، وفيها تخريجان :
أحدهما : أن المبتدأ محذوف، وهو العامل في " جزاءَ الحُسْنى " التقدير : فله الجزاء جزاء الحسنى.
والثاني : أنه حذف التنوين لالتقاء الساكنين ؛ كقوله :[ المتقارب ]
| . . . . . . . . . . . . . . . . . | ولا ذَاكِرَ الله إلاَّ قَلِيلا(٤) |
والقراءة الثانية رفعه فيها على الابتداء، والخبر الجار قبله، و " الحُسْنَى " مضاف إليها، والمراد بالحسنى الجنَّة، وقيل : الفعلة الحسنى.
وقرأ عبد الله، وابن أبي إسحاق(٥) " جزاءٌ " مرفوعاً منوناً على الابتداء، و " الحُسْنَى " بدلٌ، أو بيان، أو منصوبة بإضمار " أعْنِي " أو خبر مبتدأ مضمرٍ.
و " يُسْراً " نعت مصدر محذوف، أي : قولاً ذا يسرٍ، وقرأ أبو جعفر بضم السين في اليُسُر حيث ورد.
فصل في اختلاف معنى الآية باختلاف القراءة
قال المفسرون : المعنى على قراءة النصب : فله الحسنى جزاء ؛ كما يقال : لك هذا الثوب هبةً.
وعلى قراءة الرفع، فيه وجهان :
أحدهما : فله الجزاءُ الحسنى، والفعلةُ الحسنى : هي الإيمانُ، والعمل الصَّالح.
والثاني : فلهُ جزاء المثوبة الحسنى، وإضافة الموصوف إلى الصِّفة مشهورةٌ ؛ كقوله :﴿وَلَدَارُ الآخرة﴾ [يوسف: ١٠٩]. و ﴿حَقُّ اليقين﴾ [الواقعة: ٩٥].
وقوله :﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً﴾ الآية، أي : لا نأمرهُ بالصَّعب الشَّاق، ولكن بالسَّهل الميسَّر من الزَّكاة، والخراج وغيرهما، وتقديره : ذا يسر ؛ كقوله :﴿قَوْلاً مَّيْسُوراً﴾ [الإسراء: ٢٨].
١ ينظر: السبعة ٣٩٨، والنشر ٢/٣١٥، والتيسير ١٤٥، والحجة ٤٣٠، والحجة للقراء السبعة ٥/١٧٠، وإعراب القراءات ١/٤١٦، والقرطبي ١١/٣٦، والبحر ٦/١٥٢..
٢ ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/١٥٩..
٣ ينظر: البحر ٦/١٥٢، والدر المصون ٤/٤٨٠..
٤ تقدم..
٥ ينظر: القرطبي ١١/٣٦، والبحر ٦/١٥٢، والدر المصون ٤/٤٨٠..
٢ ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/١٥٩..
٣ ينظر: البحر ٦/١٥٢، والدر المصون ٤/٤٨٠..
٤ تقدم..
٥ ينظر: القرطبي ١١/٣٦، والبحر ٦/١٥٢، والدر المصون ٤/٤٨٠..