تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٩٨ : وقوله تعالى :﴿قال هذا رحمة من ربي﴾ يحتمل أن ( يكون ) (١) السد الذي بنى، وحال بينهم وبين يأجوج ومأجوج(٢)، منه رحمة، أي برحمته كانت تلك الحيلولة، أي(٣) كان ذلك منة ونعمة(٤) من الله، والرحمة هي النعمة ؛ أي هذا السد بينكم وبينهم نعمة من ربي عليكم. ثم فيه وجهان :
أحدهما : ذكر أن ذلك كان برحمة من الله، إذا فرغ منه، وقد كان في الابتداء حين سألوه أن يجعل لهم السد أضاف الفعل إلى نفسه حين(٥) قال :﴿فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما﴾ فدل ذلك أن ما فعل برحمة منه وفضل، وأن له في ذلك صنعا.
والثاني : فيه أن له أن يفعل بالخلق ما ليس هو بأصلح لهم في الدين، لأنه لا يخلوا : إما أن كان الأول لهم أصلح في الدين، ثم فعل الثاني :( فلا يكون الثاني : أصلح لهم في الدين، وإما(٦) أن كان الأصلح )(٧) لهم في الدين الثاني : فالأول لم يكن. ثم ذكر أن ذلك رحمة منه.
وقوله تعالى :﴿فإذا جاء وعد ربي﴾ أي ﴿فإذا جاء وعد ربي﴾ وهو الموعود، لأن الوعد لا يجيء ؛ فكأنه قال : موعود ربي، وهو خرج يأجوج ومأجوج، أو فتح ذلك السد ﴿جعله دكاء﴾ أي كسرا أو هدما على ما ذكرنا. ( وقوله )(٨) ﴿جعله دكاء﴾ أي هدمه، وسواه بالأرض.
وقال القتبي :﴿جعله دكاء﴾ أي ألصقه بالأرض.
وقوله تعالى :﴿وكان وعد ربي حقا﴾ هذا وعد، والأول موعود.
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ أدرج بعدها في الأصل و م: فذلك..
٣ في الأصل و م: أو..
٤ الواو ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: حيث..
٦ في م: أو..
٧ من م، في الأصل: أصلح..
٨ ساقطة من الأصل و م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى