محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٨ من سورة الكهف في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٨ من سورة الكهف

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ هََذَا رَحْمَةٌ مّن رّبّي فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبّي جَعَلَهُ دَكّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبّي حَقّاً﴾.


يقول عزّ ذكره : فلما رأى ذو القرنين أن يأجوج ومأجوج لا يستطيعون أن يظهروا ما بني من الردم، ولا يقدرون عل نقبه، قال : هذا الذي بنيته وسوّيته حاجزا بين هذه الأمة، ومن دون الردم رحمة من ربي رحم بها من دون الردم من الناس، فأعانني برحمته لهم حتى بنيته وسوّيته ليكفّ بذلك غائلة هذه الأمة عنهم.
وقوله : فإذَا جاءَ وَعْدُ رَبّي جَعَلَهُ دَكّاءَ يقول : فإذا جاء وعد ربي الذي جعله ميقاتا لظهور هذه الأمة وخروجها من وراء هذا الردم لهم، جعله دكاء، يقول : سوّاه بالأرض، فألزقه بها، من قولهم : ناقة دكاء : مستوية الظهر لا سنام لها. وإنما معنى الكلام : جعله مدكوكا، فقيل : دكاء. وكان قتادة يقول في ذلك ما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فإذَا جاءَ وَعدُ رَبي جَعَلَه دَكّاءَ قال : لا أدري الجبلين يعني به، أو ما بينهما.
وذُكر أن ذلك يكون كذلك بعد قتل عيسى ابن مريم عليه السلام الدجال. ذكر من قال ذلك :
حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال : حدثنا هشيم بن بشير، قال : أخبرنا العوّام، عن جبلة بن سحيم، عن مؤثر، وهو ابن عفارة العبدي، عن عبد الله بن مسعود، قال : قال رسول الله ﷺ :«لَقِيتُ لَيْلَةَ الإسْرَاءِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعيسَى فَتَذَاكرُوا أمْر السّاعَةِ، وَرَدّوا الأَمْرَ إلى إبْرَاهِيمَ فَقالَ إبْرَاهِيمُ : لا عِلْمَ لي بِها، فَرَدّوا الأمْرَ إلى مُوسَى، فقالَ مُوسَى : لا عِلْمَ لي بها، فَرَدّوا الأَمْرَ إلى عِيسَى قالَ عِيسَى : أمّا قِيامُ السّاعَةِ لا يَعْلَمُهُ إلاّ اللّهُ، وَلَكِنّ رَبّي قَدْ عَهِدَ إليّ بِمَا هُوَ كائِنٌ دُونَ وَقْتِها، عَهِدَ إليّ أنّ الدّجّالَ خارجٌ، وأنّهُ مُهْبطي إلَيْه، فَذَكَرَ أنّ مَعَهُ قَصَبَتَيْنِ، فإذَا رآنِي أهْلَكَهُ اللّهُ، قالَ : فَيَذُوبُ كمَا يَذُوبُ الرّصَاصُ، حتى إنّ الحَجَرَ والشّجَرَ لَيَقُولُ : يا مُسْلِمُ هَذَا كافِرٌ فاقْتُلْهُ، فَيُهْلِكُهُمْ اللّهُ، وَيَرْجِعُ الناسُ إلى بِلادِهِمْ وأوْطانِهِمْ فَيَسْتَقْبِلُهُمْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجَ مِنْ كُلّ حَدْبٍ يَنْسِلُونَ، لا يَأْتُونَ عَلى شَيْءٍ إلاّ أكَلُوهُ، وإلا يَمُرّونَ عَلى ماءِ إلاّ شَرِبُوهُ، فيَرّجِعُ النّاسُ إليّ، فَيَشْكُونَهُمْ، فادعوا اللّهَ عَلَيْهِمْ فَيُمِيتُهُمْ حتى تَجْوَى الأرْضُ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِمُ، فَيَنْزِلُ المَطَرُ، فَيَجُرّ أجْسادَهُمْ، فيُلْقِيهِمْ فِي البَحْرِ، ثُمّ يَنْسِفُ الجِبالَ حتى تَكُونَ الأرْضُ كالأديم، فَعَهِدَ إليّ رَبّي أنّ ذلكَ إذا كان كذلك، فَإنّ السّاعَةَ مِنْهُمْ كالحامِلِ المُتِمّ الّتِي لا يَدْرِي أهْلُها مَتى تَفْجَوهُمْ بِوِلادِها، لَيْلاً أوْ نَهارا ».
حدثني عبيد بن إسماعيل، قال : حدثنا المحاربيّ، عن أصبع بن زيد، عن العوّام بن حوشب، عن جبلة بن سحيم، عن مؤثر بن عَفازَة، عن عبد الله بن مسعود، قال : لما أُسْري برسول الله ﷺ التقي هو وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام. فتذاكروا أمر الساعة. فذكر نحو حديث إبراهيم الدورقي عن هشيم، وزاد فيه : قال العوّام بن حوشب : فوجدت تصديق ذلك في كتاب الله تعالى، قال الله عزّ وجلّ : حتى إذَا فُتِحَتْ يأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقّ فإذَا هِيَ شاخِصَةٌ أبْصَارُ الّذِينَ كَفَرُوا وقال : فإذَا جاءَ وَعْدُ رَبّي جَعَلَهُ دَكّاءَ وكانَ وَعْدُ رَبّي حَقّا يقول : وكان وعد ربي الذي وعد خلقه في دكّ هذا الردم، وخروج هؤلاء القوم على الناس، وعيثهم فيه، وغير ذلك من وعده حقا، لأنه لا يخلف الميعاد فلا يقع غير ما وعد أنه كائن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨)﴾


يقول عزّ ذكره: فلما رأى ذو القرنين أن يأجوج ومأجوج لا يستطيعون أن يظهروا ما بنى من الردم، ولا يقدرون على نقبه، قال: هذا الذي بنيته وسويته حاجزا بين هذه الأمة، ومن دون الردم رحمة من ربي رحم بها من دون الردم من الناس، فأعانني برحمته لهم حتى بنيته وسوّيته ليكفّ بذلك غائلة هذه الأمة عنهم.
وقوله (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ) يقول: فإذا جاء وعد ربي الذي جعله ميقاتا لظهور هذه الأمة وخروجها من وراء هذا الردم لهم. جعله دكاء، يقول: سواه بالأرض، فألزقه بها، من قولهم: ناقة دكاء: مستوية الظهر لا سنام لها. وإنما معنى الكلام: جعله مدكوكا، فقيل: دكاء.
وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ) قال: لا أدري الجبلين يعني به، أو ما بينهما.
وذُكر أن ذلك يكون كذلك بعد قتل عيسى ابن مريم عليه السلام الدجال.
* ذكر الخبر بذلك: حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: ثنا هشيم بن بشير، قال: أخبرنا العوّام، عن جبلة بن سحيم، عن مؤثر، وهو ابن عفارة العبدي، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ " لَقِيتُ لَيْلةَ الإسْرَاءِ إبْرَاهيمَ وَمُوسَى وعِيسَى فَتَذَاكرُوا أمْرَ السَّاعةِ، وَرَدُّوا الأمْرَ إلى إبْرَاهِيمَ فَقالَ إبْرَاهيمُ: لا عِلْمَ لي بِها، فَرَدُّوا الأمْرَ إلى مُوسَى، فَقالَ مُوسَى: لا عِلْمَ لي بها، فَرَدُّوا الأمْرَ إلى عِيسَى؛ قَالَ عِيسَى: أمَّا قِيامُ السَّاعةِ لا يَعْلَمُهُ إلا اللهُ، وَلَكِنَّ رَبّي قَدْ عَهِدَ إليَّ بِمَا هُوَ كائِنٌ دُونَ وَقْتِها، عَهِدَ إليَّ أنَّ الدَّجَّالَ خارِجٌ، وأنَّهُ مُهْبِطِي إلَيْهِ، فَذَكَرَ أنَّ مَعَهُ قَصَبَتَيْنِ، فإذَا رآنِي أهْلَكَهُ اللهُ، قالَ: فَيَذُوبُ كما يذوبُ الرَّصَاصُ، حتى إنَّ الحَجَرَ والشَّجَرَ لَيَقُولُ: يا مُسْلِمُ هَذَا كافِرٌ فاقْتُلْهُ، فَيُهْلِكُهُمُ اللهُ، ويَرْجِعُ الناسُ إلى بِلادِهِمْ وأوْطانِهمْ فَيَسْتَقْبِلُهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ مِنْ كُلِّ حَدبٍ يَنْسِلُونَ، لا يَأْتُونَ عَلى شَيْءٍ إلا أكَلُوهُ، ولا يَمُرُّونَ على ماءٍ إلا شَرِبُوهُ، فَيْرِجِعُ النَّاسُ إليَّ، فَيَشْكُونَهُمُ، فأَدْعُو الله عليهم فيميتهم حتى تَجْوَى الأرْضُ مِنْ نَتِنْ رِيحِهِمْ، فَيَنزلُ المَطَرُ، فَيَجُرُّ أجْسادَهُم، فيُلْقِيهِمْ فِي البَحْرِ، ثُمَّ يَنْسِفُ الجِبَالَ حتى تَكُونَ الأرْضُ كالأدِيمِ، فَعَهِدَ إليَّ رَبّي أنَّ ذلكَ إذا كان كذلك، فإنَّ الساعة مِنْهُمُ كالحامِلِ المُتِمُّ الَّتِي لا يَدْرِي أهْلُها مَتى تَفْجَؤُهُمْ بِوِلادِها، لَيْلا أوْ نَهَارًا".
حدثني عبيد بن إسماعيل، قال: ثنا المحاربيّ، عن أصبع بن زيد، عن العوّام بن حوشب، عن جبلة بن سحيم، عن مؤثر بن عَفازَة، عن عبد الله بن مسعود، قال: لما أُسْرِي برسول الله ﷺ التقى هو وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام. فتذاكروا أمر الساعة. فذكر نحو حديث إبراهيم

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ أي : لما بناه ذو القرنين ﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ أي : بالناس حيث جعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج حائلا يمنعهم من العيث(١) في الأرض والفساد. ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي﴾ أي : إذا اقترب الوعد الحق ﴿جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ أي : ساواه(٢) بالأرض. تقول العرب : ناقة دكاء : إذا كان ظهرها مستويًا لا سنام لها. وقال تعالى :﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] أي : مساويًا للأرض(٣).
وقال عكرمة في قوله :﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ قال : طريقًا كما كان.
﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ أي : كائنًا لا محالة.
١ في أ: "العبث"..
٢ في ت، أ: "واساه"..
٣ في ت: "الأرض"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (٩٩)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَنَّهُمْ مَا قَدَرُوا عَلَى أَنَّ يَصْعَدُوا (١) فَوْقَ هَذَا السَّدِّ وَلَا قَدَرُوا عَلَى نَقْبِهِ مِنْ أَسْفَلِهِ. وَلَمَّا كَانَ الظُّهُورُ عَلَيْهِ أَسْهَلَ مِنْ نَقْبِهِ قَابَلَ كُلًّا بِمَا يُنَاسِبُهُ فَقَالَ: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ (٢) يَقْدِرُوا عَلَى نَقْبِهِ، وَلَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ.
فَأُمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا رُوحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لَيَحْفِرُونَ السَّدَّ كُلَّ يَوْمٍ، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ كَأَشَدِّ مَا كَانَ، حَتَّى إِذَا بَلَّغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ (٣) [حَفَرُوا حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ] (٤) قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَيَسْتَثْنِي، فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ (٥) حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ (٦) عَلَى النَّاسِ، فَيُنَشِّفُونَ الْمِيَاهَ، وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، [فَتَرْجِعُ وَعَلَيْهَا هَيْئَةُ الدَّمِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الْأَرْضِ وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ] (٧). فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا (٨) فِي أَقْفَائِهِمْ، فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ لَتَسْمَنُ، وَتَشْكُرُ شُكْرًا مِنْ لُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ" (٩).
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ حَسَنٍ -هُوَ ابْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ-عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ (١٠). وَكَذَا رَوَاهُ (١١) ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَ رَافِعٌ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ (١٢). ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
(١) في ف، أ: "يصعدوا من".
(٢) في ت: "لا".
(٣) في أ: "على النار".
(٤) زيادة من ف، أ، والمسند.
(٥) في أ: "كهيئة".
(٦) في ت: "ويخرجونهم".
(٧) زيادة من ف، أ، والمسند.
(٨) في أ: "نغيفا".
(٩) المسند (٢/٥١٠).
(١٠) المسند (٢/٥١١).
(١١) في أ: "رواه الإمام".
(١٢) سنن ابن ماجة برقم (٤٠٨٠) وسنن الترمذي برقم (٣١٥٣).
وَهَذَا إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَلَكِنْ فِي (١) رَفْعِهِ نَكَارَةٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنَ ارْتِقَائِهِ وَلَا مِنْ نَقْبِهِ، لِإِحْكَامِ بِنَائِهِ وَصَلَابَتِهِ وَشِدَّتِهِ. وَلَكِنْ هَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ: أَنَّهُمْ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ يَأْتُونَهُ فَيَلْحَسُونَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ (٢) إِلَّا الْقَلِيلُ، فَيَقُولُونَ: غَدًا نَفْتَحُهُ. فَيَأْتُونَ مِنَ الْغَدِ وَقَدْ عَادَ كَمَا كَانَ، فَيَلْحَسُونَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ (٣) إِلَّا الْقَلِيلُ، فَيَقُولُونَ كَذَلِكَ، وَيُصْبِحُونَ وَهُوَ كَمَا كَانَ، فَيَلْحَسُونَهُ وَيَقُولُونَ: غَدًا نَفْتَحُهُ. وَيُلْهَمُونَ أَنْ يَقُولُوا: "إِنْ شَاءَ اللَّهُ"، فَيُصْبِحُونَ وَهُوَ كَمَا فَارَقُوهُ، فَيَفْتَحُونَهُ. وَهَذَا مُتَّجه، وَلَعَلَّ أَبَا هُرَيْرَةَ تَلَقَّاهُ مِنْ كَعْبٍ. فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا كَانَ يُجَالِسُهُ (٤) وَيُحَدِّثُهُ، فَحَدَّثَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَتَوَهَّمَ (٥) بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْهُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ، فَرَفَعَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُؤَكِّدُ مَا قُلْنَاهُ (٦) -مِنْ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ نَقْبِهِ وَلَا نَقْبِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَمِنْ نَكَارَةِ هَذَا الْمَرْفُوعِ-قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ [زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ] (٧) زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَالَ سُفْيَانُ: أَرْبَعَ نِسْوَةٍ-قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَوْمِهِ. وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، وَهُوَ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ! وَيْلٌ لِلْعَرَبِ (٨) مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ! فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذَا". وحَلَّق. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ (٩)، وَلَكِنْ سَقَطَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ذِكْرُ حَبِيبَةَ، وَأَثْبَتَهَا مُسْلِمٌ. وَفِيهِ أَشْيَاءُ (١٠) عَزِيزَةٌ نَادِرَةٌ قَلِيلَةُ الْوُقُوعِ فِي صِنَاعَةِ (١١) الْإِسْنَادِ، مِنْهَا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، وَهُمَا تَابِعِيَّانِ وَمِنْهَا (١٢) اجْتِمَاعُ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي سَنَدِهِ، كُلُّهُنَّ يَرْوِي بِعَضُّهُنَّ عَنْ بَعْضٍ. ثُمَّ كَلٌّ مِنْهُنَّ صَحَابِيَّةٌ (١٣)، ثُمَّ ثَنْتَانِ رَبِيبَتَانِ وَثَنْتَانِ زَوْجَتَانِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ.
وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، فَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا مُؤمَّل بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ (١٤)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "فُتِح الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذَا" وَعَقَدَ التِّسْعِينَ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم من حديث وهيب (١٥)، به (١٦).
(١) في ف، أ: "ولكن متنه في".
(٢) في ف: "فيه".
(٣) في ف، أ: "فيه".
(٤) في ت: "كان كثيرا ما يجالسه".
(٥) في ت: "فيقرهم".
(٦) في أ: "قلنا".
(٧) زيادة من ف، أ، والمسند.
(٨) في ت: "للغريب".
(٩) المسند (٦/٤٢٨) وصحيح البخاري برقم (٧١٣٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٨٠).
(١٠) في أ: "منهم صاحبيه".
(١١) في ت: "صياغة".
(١٢) في أ: "وفيما".
(١٣) في أ: "منهم صاحبية".
(١٤) في ت: "وهب".
(١٥) في ت: "وهب".
(١٦) صحيح البخاري برقم (٧١٣٦) وصحيح مسلم برقم (٢٨٨١).
وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ أَيْ: لَمَّا بَنَاهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ ﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ أَيْ: بِالنَّاسِ حَيْثُ جَعَلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ حَائِلًا يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْعَيْثِ (١) فِي الْأَرْضِ وَالْفَسَادِ. ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي﴾ أَيْ: إِذَا اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ﴿جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ أَيْ: سَاوَاهُ (٢) بِالْأَرْضِ. تَقُولُ الْعَرَبُ: نَاقَةٌ دَكَّاءُ: إِذَا كَانَ ظَهْرُهَا مُسْتَوِيًا لَا سَنَامَ لَهَا. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٤٣] أَيْ: مُسَاوِيًا لِلْأَرْضِ (٣).
وَقَالَ عِكْرِمَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ قَالَ: طَرِيقًا كَمَا كَانَ.
﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ أَيْ: كَائِنًا لَا مَحَالَةَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ [يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ]﴾ (٤) أي: النَّاسَ يَوْمَئِذَ أَيْ: يَوْمَ يُدَكُّ (٥) هَذَا السَّدُّ وَيَخْرُجُ هَؤُلَاءِ فَيَمُوجُونَ فِي النَّاسِ وَيُفْسِدُونَ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَيُتْلِفُونَ أَشْيَاءَهُمْ، وَهَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ قَالَ: ذَاكَ حِينَ يَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ. وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَبَعْدَ الدَّجَّالِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ [إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى] (٦) عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ [الأنبياْ: ٩٦، ٩٧] وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ قَالَ: هَذَا أَوَّلُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ﴿وَنُفِخَ (٧) فِي الصُّورِ﴾ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْتَلِطُ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ.
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ (٨) عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ (٩) فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ قَالَ: إِذَا مَاجَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ قَالَ إِبْلِيسُ: أَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ عِلْمَ هَذَا الْأَمْرِ. فَيَظْعَنُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَيَجِدُ الْمَلَائِكَةَ قَدْ بَطَّنُوا (١٠) الْأَرْضَ، ثُمَّ يَظْعَنُ إِلَى الْمَغْرِبِ فَيَجِدُ الْمَلَائِكَةَ بَطَّنُوا (١١) الْأَرْضَ فَيَقُولُ: "مَا مِنْ مَحِيصٍ". ثُمَّ يَظْعَنُ يَمِينًا وَشِمَالًا إِلَى أَقْصَى الْأَرْضِ فَيَجِدُ الْمَلَائِكَةَ بَطَّنُوا (١٢) الْأَرْضَ فَيَقُولُ: "مَا مِنْ مَحِيصٍ" فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ عُرِضُ لَهُ طَرِيقٌ كَالشِّرَاكِ، فَأَخَذَ عَلَيْهِ هُوَ وَذُرِّيَّتُهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَيْهِ إِذْ هَجَمُوا عَلَى النَّارِ، فَأَخْرَجَ اللَّهُ خَازِنًا مِنْ خُزَّانِ النار، فقال: يا إبليس، أَلَمْ تَكُنْ لَكَ الْمَنْزِلَةُ عِنْدَ رَبِّكَ؟! أَلَمْ تَكُنْ فِي الْجِنَانِ؟! فَيَقُولُ: لَيْسَ هَذَا يَوْمَ عِتَابٍ، لَوْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيَّ فَرِيضَةً لَعَبَدْتُهُ فِيهَا عِبَادَةً لَمْ يَعْبُدْهُ مِثْلَهَا أَحَدٌ من
(١) في أ: "العبث".
(٢) في ت، أ: "واساه".
(٣) في ت: "الأرض".
(٤) زيادة من ف، أ.
(٥) في ت: "بذكر".
(٦) زيادة من ف، أ.
(٧) في ت: "ينفخ".
(٨) في أ: "العمى".
(٩) في أ: "قرارة".
(١٠) في أ: "قد تطبقوا".
(١١) في أ: "قد تطبقوا".
(١٢) في أ: "قد تطبقوا".
خَلْقِهِ. فَيَقُولُ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكَ فَرِيضَةً. فَيَقُولُ: مَا هِيَ؟ فَيَقُولُ: يَأْمُرُكَ أَنْ تَدْخُلَ النَّارَ. فَيَتَلَكَّأُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ بِهِ وَبِذُرِّيَّتِهِ بِجَنَاحَيْهِ فَيَقْذِفُهُمْ فِي النَّارِ. فَتَزْفِرُ النَّارُ (١) زَفْرَةً لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرسل إِلَّا جَثَا لِرُكْبَتَيْهِ (٢)
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ الْقَمِّيِّ بِهِ. رَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ هَارُونَ عَنْ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ قَالَ: الجن الإنس، يَمُوجُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْأَصْفَهَانِيُّ (٣)، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، وَلَوْ أُرْسِلُوا لَأَفْسَدُوا عَلَى النَّاسِ مَعَايِشَهُمْ، وَلَنْ يَمُوتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا تَرَكَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَلْفًا فَصَاعِدًا، وَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِمْ ثَلَاثَ أُمَمٍ: تَاوِيلَ، وَتَايَسَ (٤) وَمَنْسَكَ". (٥) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ بَلْ مُنْكَرٌ ضَعِيفٌ.
وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ مَرْفُوعًا: "إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لَهُمْ نِسَاءٌ، يُجَامِعُونَ مَا شاؤوا، وشجر يلقحون ما شاؤوا، وَلَا يَمُوتُ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا تَرَكَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَلْفًا فَصَاعِدًا" (٦)
وَقَوْلُهُ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ : وَالصُّورُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "قَرْنٌ يُنْفَخُ" فِيهِ وَالَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ بِطُولِهِ، وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: "كَيْفَ أَنْعَمُ، وَصَاحِبُ القَرْن قَدِ الْتَقَمَ القَرْن، وَحَنَى جَبْهَتَهُ وَاسْتَمَعَ مَتَى يُؤْمَرُ". قَالُوا: كَيْفَ نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا" (٧)
وَقَوْلُهُ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ أَيْ: أَحْضَرْنَا الْجَمِيعَ لِلْحِسَابِ ﴿قُلْ إِنَّ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٤٩، ٥٠]، ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧]
(١) في أ: "جهنم".
(٢) تفسير الطبري (١٦/٢٣).
(٣) في ف، أ: "الأصبهاني".
(٤) في ت، ف: "تاريس".
(٥) الحديث في مسند الطيالسى برقم (٢٢٨٢) وقال الهيثمي في المجمع (٨ / ٦) :"رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات".
تنبيه: وقع في مجمع الزوائد "تاول وتاريس ومنسك" وعند الطسالسى "تاويل وتاريس وتارليس ومنسك" وفي المطالب العالية "تاويل وتاريس وناسك".
(٦) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٣٤).
(٧) رواه الترمذي في السنن برقم (٢٤٣١) وقال: "هذا حديث حسن".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ْ﴾ أي : من فضله وإحسانه عليَّ، وهذه حال الخلفاء الصالحين، إذا من الله عليهم بالنعم الجليلة، ازداد شكرهم وإقرارهم، واعترافهم بنعمة الله كما قال سليمان عليه السلام، لما حضر عنده عرش ملكة سبأ مع البعد العظيم، قال :﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ْ﴾ بخلاف أهل التجبر والتكبر والعلو في الأرض فإن النعم الكبار، تزيدهم أشرا وبطرا.
كما قال قارون -لما آتاه الله من الكنوز، ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة- قال :﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ْ﴾
وقوله :﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي ْ﴾ أي : لخروج يأجوج ومأجوج ﴿جَعَلَهُ ْ﴾ أي : ذلك السد المحكم المتقن ﴿دَكَّاءَ ْ﴾ أي : دكه فانهدم، واستوى هو والأرض ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّاْ﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾.
فلما فعل هذا الفعل الجميل والأثر الجليل، أضاف النعمة إلى موليها وقال: ﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ أي: من فضله وإحسانه عليَّ، وهذه حال الخلفاء الصالحين، إذا من الله عليهم بالنعم الجليلة، ازداد شكرهم وإقرارهم، واعترافهم بنعمة الله كما -[٤٨٧]- قال سليمان عليه السلام، لما حضر عنده عرش ملكة سبأ مع البعد العظيم، قال: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ بخلاف أهل التجبر والتكبر والعلو في الأرض فإن النعم الكبار، تزيدهم أشرا وبطرا.
كما قال قارون -لما آتاه الله من الكنوز، ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة- قال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾
وقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي﴾ أي: لخروج يأجوج ومأجوج ﴿جَعَلَهُ﴾ أي: ذلك السد المحكم المتقن ﴿دَكَّاءَ﴾ أي: دكه فانهدم، واستوى هو والأرض ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
دَكَّاءَ
مُنْهَدِمًا مُسْتَوِيًا بِالأَرْضِ.

إعراب الآية ٩٨ من سورة الكهف

من كتاب: إعراب القرآن

الطاء. قال أبو جعفر: وهذا الذي حكاه أبو عبيد لا يقدر أحد أن ينطق به لأن السين ساكنة والطاء المدغمة ساكنة قال سيبويه «١» هذا محال، إدغام التاء فيما بعدها، ولا يجوز تحريك السين لأنها مبنية على السكون. وفيه أربع لغات حكاها سيبويه والأصمعي والأخفش يقال: استطاع يستطيع، واسطاع يسطيع فيحذف التاء لأنها من مخرج الطاء، ويقال: استاع يستيع فتحذف الطاء، واللغة الرابعة أسطاع يسطيع بقطع وضم أول الفعل المستقبل، وأصله عند سيبويه «٢» أطاع يطيع فجاؤوا بالسين عوضا من ذهاب حركة العين، وحكى الكسائي: أنت تستطيع بكسر التاء الأولى.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٩٨]

قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨)
قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي أي هذا الفعل نعمة من الله عزّ وجلّ، والرحمة من الله جلّ وعزّ هي النعمة والإحسان. فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي أي الوقت الذي وعد فيه أن يأجوج ومأجوج يخرجون جَعَلَهُ دَكَّاءَ بمعنى بقعة دكّاء وأرضا دكّاء.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٩٩]

وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً (٩٩)
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ أي خلّيناهم ولم يمنعهم حتّى ماجوا مع الناس.

[سورة الكهف (١٨) : آية ١٠٠]

وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً (١٠٠)
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ أي أخرجناها.

[سورة الكهف (١٨) : آية ١٠١]

الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً (١٠١)
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ في موضع خفض على النعت للكافرين فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي أي هم بمنزلة من عينه مغطّاة فلا ينظر إلى دلائل الله جلّ وعزّ ولا يسمع وعظه. وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً أي ذلك ثقيل عليهم.

[سورة الكهف (١٨) : آية ١٠٢]

أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً (١٠٢)
أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ أبو إسحاق يقدره بمعنى أفحسبوا أن ينفعهم ذلك، وقال غيره: في الكلام حذف، والمعنى: أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ولا أعاقبهم.

[سورة الكهف (١٨) : آية ١٠٣]

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً (١٠٣)
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ فخالف حمزة في هذا، وقراءة حمزة أصوب وأولى في هذا، وهذا
(١) انظر الكتاب ٤/ ٦٠٤.
(٢) انظر الكتاب ٤/ ٦١٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٨ من سورة الكهف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَ

بإمالة الألف ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف

بإمالة الألف ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر

بفتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

دَكَّآءَ

(دَكَّآءَ) بفتح الكاف دون تنوين وبعدها ألف تمد 4 حركات ثم همزة مفتوحة

الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف

(دَكَّآءَ) بفتح الكاف والهمزة وبينهما ألف تمد 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(دَكَّآءَ) بفتح الكاف والهمزة وبينهما ألف تمد 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(دَكّاً) بتنوين الكاف بالفتح وحذف المد والهمزة

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٨ من سورة الكهف

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٨ أقوال
١
قال علي بن أبي طالب -من طريق السدي-: إنّ يأجوج ومأجوج خَلْف السَّدِّ، لا يموت الرجلُ منهم حتى يُولَد له ألفٌ لِصُلْبه، وهم يَغْدُون كلَّ يوم على السَّدِّ، فيلحسونه، وقد جعلوه مثلَ قِشْر البَيْض، فيقولون: نرجع غدًا، ونفتحه. فيُصْبِحون وقد عاد إلى ما كان عليه قبل أن يلحس، فلا يزالون كذلك حتى يُولَد فيهم مولود مسلم، فإذا غدوا يلحسون قال لهم: قولوا: بسم الله. فإذا قالوا: بسم الله. فأرادوا أن يرجعوا حين يمسون، فيقولون: نرجع غدًا فنفتحه. فيقول: قولوا: إن شاء الله. فيقولون: إن شاء الله. فيصبحون وهو مثل قِشْر البيض، فينقبونه، فيخرجون منه على الناس، فيخرج أول مَن يخرج منهم سبعون ألفًا عليهم التيجان، ثم يخرجون مِن بعد ذلك أفواجًا، فيأتون على النهر مثل نهركم هذا -يعني: الفرات-، فيشربونه حتى لا يبقى منه شيء، ثم يجيء الفوج منهم حتى ينتهى إليه، فيقولون: لقد كان هاهنا ماءٌ مَرَّة. وذلك قول الله: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء﴾. والدكاء: التراب، ﴿وكان وعد ربي حقا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء﴾، قال: جعله طريقًا كما كان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء﴾، قال: لا أدري الجبلين -يعني: به- أم ما بينهما؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿جعله دكاء﴾، قال: يعني: الجبلين، أي: يَعْفِرُ١ بعضه على بعض٢
التخريج
  1. ١من العُفْرَة: وهي الغبرة ولون التراب. النهاية (عفر).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٥.
٥
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا فَرَغ ذو القرنين مِن بناء الرَّدْم ﴿قال هذا﴾ يعني: هذا الردم ﴿رحمة﴾ يعني: نعمة ﴿من ربي﴾ للمسلمين، فلا يخرجون إلى أرض المسلمين، ﴿فإذا جاء وعد ربي﴾ في الرَّدْم وقع الرَّدْمُ، فذلك قوله: ﴿جعله دكاء﴾ يعني: الردم وقع، فيخرجون إلى أرض المسلمين، ﴿وكان وعد ربي حقا﴾ في وقوع الرَّدم، يعني: صدقًا، فإذا خرجوا هَرَب ثلثُ أهل الشام، ويقاتلهم الثلث، ويستسلم لهم الثلث١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٠٣.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي﴾ يعني: خروجهم ﴿جعله دكاء﴾ يعني: السدَّ١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٦٦٣) في المراد بقوله: ﴿وعد ربي﴾ احتمالين: الأول: أن يراد به يوم القيامة. الثاني: أن يراد به وقت خروج يأجوج ومأجوج، كما في قول يحيى بن سلام.
٧
عن أبي هريرة، عن النَّبي ﷺ في السد، قال: «يحفرونه كلَّ يوم، حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم: ارجعوا، فستخرقونه غدًا». قال: «فيعيده الله كأشدِّ ما كان، حتى إذا بلغوا مُدَّتهم، وأراد الله، قال الذي عليهم: ارجعوا، فستخرقونه غدًا -إن شاء الله-. واستثنى، فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه، فيخرقونه، ويخرجون على الناس، فيسقون المياه، ويفِرُّ الناس منهم، فيرمون سهامهم في السماء، فترجع مُخَضَّبة بالدماء، فيقولون: قهرنا أهلَ الأرض، وغلبنا مَن في السماء قسوة وعُلُوًّا. فيبعث الله عليهم نَغَفًا في أقفائهم، فيهلكهم». قال: «والذي نفسي بيده، إنّ دواب الأرض لَتَسْمَن، وتبطر، وتَشْكَر شَكَرًا مِن لحومهم»١٢. (٩‏/‏٦٨٣)
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٦‏/‏٣٦٩-٣٧٠ (١٠٦٣٢)، والترمذي ٥‏/‏٣٧٤ (٣٤١٩)، وابن ماجه ٥‏/‏٢٠٧ (٤٠٨٠)، وابن حبان ١٥‏/‏٢٤٢-٢٤٣ (٦٨٢٩)، والحاكم ٤‏/‏٥٣٤ (٨٥٠١)، ويحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٥، وابن جرير ١٥‏/‏٣٩٨. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏١٩٧- ١٩٨: «وهذا إسناده قوي، ولكن في رفعه نكارة». وقال ابن حجر في الفتح ١٣‏/‏١٠٩-١١٠ عن إسناد الحاكم: «وسنده صحيح».
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ كثير (٩/١٩٤-١٩٥) على هذا الأثر، فقال: «ورواه أحمد أيضًا عن حسن -هو ابن موسى الأشيب- عن سفيان، عن قتادة، به. وكذا رواه ابن ماجه، عن أزهر بن مروان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: حدث رافع. وأخرجه الترمذي، من حديث أبي عوانة، عن قتادة. ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه». ثم قال: «وهذا إسناده قوي، ولكن في رفعه نكارة؛ لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه، لإحكام بنائه وصلابته وشدته. ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار: أنهم قبل خروجهم يأتونه، فيلحسونه، حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون: غدًا نفتحه. فيأتون من الغد وقد عاد كما كان، فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون كذلك، ويصبحون وهو كما كان، فيلحسونه ويقولون: غدًا نفتحه. ويلهمون أن يقولوا: إن شاء الله. فيصبحون وهو كما فارقوه، فيفتحونه. وهذا متجه، ولعل أبا هريرة تلقّاه من كعب، فإنه كثيرًا ما كان يجالسه ويحادثه، فحدَّث به أبو هريرة، فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع، فرفعه، والله أعلم. ويؤكد ما قلناه -من أنهم لم يتمكنوا من نقبه ولا نقب شيء منه، ومن نكارة هذا المرفوع- قول الإمام أحمد:حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن أمها أم حبيبة، عن زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ -قال سفيان: أربع نسوة- قالت: استيقظ النبيُّ ﷺ من نومه وهو مُحْمَرٌّ وجهُه، وهو يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب مِن شرٍّ قد اقترب، فُتِح اليومُ مِن ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا». وحلَّق. قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثُر الخبث». هذا حديث صحيح، اتفق البخاري ومسلم على إخراجه».
٨
عن العوّام بن حوشب، عن جَبَلَةَ بن سُحَيْمٍ، عن مُؤْثِرِ بن عَفازَةَ، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لقيتُ ليلة الإسراء إبراهيم وموسى وعيسى، فتَذاكَرُوا أمرَ الساعة، وردوا الأمر إلى إبراهيم، فقال إبراهيم: لا علم لي بها. فردوا الأمر إلى موسى، فقال موسى: لا عِلْم لي بها. فردُّوا الأمر إلى عيسى، قال عيسى: أمّا قيامُ الساعة لا يعلمه إلا الله، ولكن ربي قد عهِد إلَيَّ بما هو كائِن دون وقتها، عهد إلَيَّ أنّ الدجّال خارج، وأنّه مُهْبِطِي إليه، فذكر أنّ معه قصبتين، فإذا رآني أهلكه الله. قال: فيذوب كما يذوب الرصاص، حتى إنّ الحجر والشجر ليقول: يا مسلم، هذا كافِرٌ فاقتله. فيهلكهم الله، ويرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم، فيستقبلهم يأجوج ومأجوج مِن كل حَدَب ينسلون، لا يأتون على شيء إلا أكلوه، ولا يَمُرُّون على ماءٍ إلا شَرِبوه، فيرجع الناس إلَيَّ، فيشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيميتهم حتى تَجْوى الأرض مِن نَتَنِ ريحهم، فينزل المطر، فيَجُرُّ أجسادَهم، فيلقيهم في البحر، ثم ينسف الجبال حتى تكون الأرض كالأديم، فعهد إلَيَّ ربي أنّ ذلك إذا كان كذلك فإنّ الساعة منهم كالحامل المُتِمِّ التي لا يدري أهلُها متى تَفْجَؤهم بولادها، ليلًا أو نهارًا»، قال العوام بن حوشب: فوجدت تصديقَ ذلك في كتاب الله تعالى، قال الله - عز وجل -: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا﴾ [الأنبياء: ٩٧]، وقال: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا﴾١. (٩/ ٢٠٥)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤١٢ - ٤١٣ مستشهدًا به على أنّ خروج يأجوج ومأجوج بعد قَتْلِ ابن مريم - عليه السلام - للمسيح الدجال. كما أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٥٧، وابن ماجه (٤٠٨١)، وأبو يعلى (٥٢٩٤)، والحاكم ٤/ ٤٨٨، ٥٤٥ دون ذكر آية سورة الكهف، وعند بعضهم نسبة القول الأخير لابن مسعود، وأخرجه أحمد ٦/ ٢٠ دون ذكر القول الأخير. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فأمّا مؤثر فليس بمجهول، قد روى عن عبد الله بن مسعود، والبراء بن عازب، وروى عنه جماعة من التابعين». ووافقه الذهبي. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/ ٢٠٢ (٠٤٤١): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، مؤثر بن عفازة ذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٩/ ٣٠٧ (٤٣١٨): «ضعيف بهذا السياق».

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «فُتِح اليوم مِن رَدْم يأجوج ومأجوج مثل هذه». وعقد بيده تسعين١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٣٨ (٣٣٤٧)، ٩‏/‏٦١ (٧١٣٦)، ومسلم ٤‏/‏٢٢٠٨ (٢٨٨١).
٢
عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أعلم بِما مع الدجال منه، معه نهران؛ أحدهما: نار تَأَجَّج في عين مَن رآه. والآخر: ماء أبيض. فإن أدركه أحدٌ منكم فليغمض، وليشرب مِن الذي يراه نارًا؛ فإنّه ماء بارد، وإياكم والآخَرَ، فإنّه الفتنة. واعلموا أنه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه مَن يكتب ومَن لا يكتب، وإن إحدى عينيه ممسوحة، عليها ظَفَرَةٌ١، إنّه يطلع مِن آخر أمرِه على بطن الأردن على ثَنِيَّة أفِيقٍ٢، وكل أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن، وإنه يقتل مِن المسلمين ثلثًا، ويهزم ثلثًا، ويجِنُّ عليهم الليل، فيقول بعضُ المؤمنين لبعض: ما تنتظرون أن تلحقوا بإخوانكم في مرضاة ربكم؟ مَن كان عنده فضل طعام فليغدُ به على أخيه، وصلُّوا حين ينفجر الفجر، وعجِّلوا الصلاة، ثم اقلوا على عدوكم. فلما قاموا يُصَلُّون نزل عيسى ابن مريم أمامهم، فصلّى بهم، فلما انصرف قال هكذا: أفرجوا بيني وبين عدو الله. فيذوب، وسلَّط الله عليهم المسلمين فيقتلونهم، حتى إنّ الشجر والحجر لينادي: يا عبد الله، يا عبد الرحمن، يا مسلم، هذا يهوديٌّ، فاقتله. فيقتلهم الله، ويظهر المسلمون، فيكسرون الصليب، ويقتلون الخنزير، ويضعون الجزية، فبينما هم كذلك أخرج الله أهل يأجوج ومأجوج، فيشرب أولُهم البحيرة، ويجيء آخرهم وقد انتَشَفُوه، فما [يَدَعُون] فيه قطرة، فيقولون: ظَهَرْنا على أعدائنا، قد كان هاهنا أثرُ ماء. فيجيء نبيُّ الله وأصحابُه وراءَه حتى يدخلوا مدينة من مدائن فلسطين يُقال لها: لُدٌّ، فيقولون: ظهرنا على مَن في الأرض، فتعالوا نقاتل مَن في السماء. فيدعو الله نبيَّه عند ذلك، فيبعث الله عليهم قرحة في حلوقهم، فلا يبقى منهم بشر، فيؤذي ريحُهم المسلمين، فيدعو عيسى، فيرسل اللهُ عليهم ريحًا، فتقذفهم في البحر أجمعين»٣
التخريج
  1. ١ظَفَرة -بفتح الظاء والفاء-: لحمة تنبت عند المَآقِي، وقد تمتد إلى السّواد فتُغشيه. النهاية (ظفر).
  2. ٢أفِيقٌ -بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وقاف-: قرية من حوران في طريق الغور. معجم البلدان ١‏/‏٢٣٣.
  3. ٣أخرجه الحاكم ٤‏/‏٥٣٦ (٨٥٠٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩‏/‏٢١٦: «قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: هذا إسناد صالح. قلت: وفيه سياق غريب، وأشياء منكرة».
٣
عن كعب الأحبار، قال: إنّ يأجوج ومأجوج يَنقُرُون السدَّ بمناقيرهم، حتى إذا كادوا أن يخرقوه قالوا: نرجع إليه غدًا، فنفرغ منه. فيرجعون إليه وقد عاد كما كان، فهُم كذلك، وإذا بلغ الأمر أُلْقِي على بعض ألسنتهم يقولون: نأتي -إن شاء الله غدًا- فنفرغ منه. فيأتونه وهو كما هو، فيخرقونه، فيخرجون، فيأتي أولُهم على البُحَيْرَة، فيشربون ما كان فيها من ماء، ويأتي أوسطهم عليها فيلحسون ما كان فيها مِن الطين، ويأتي آخرهم عليها فيقولون: قد كان هاهنا مرَّة ماءٌ. فيرمون بسهامهم نحو السماء، فترجع مُخَضَّبة بالدماء، فيقولون: قهرنا مَن في الأرض، وظهرنا على مَن في السماء. فيدعو عليهم عيسى ابن مريم، فيقول: اللَّهُمَّ، لا طاقة لنا بهم ولا يد، فاكفِناهم بما شئت. فيبعث الله عليهم دُودًا يُقال له: النَّغَف. فيأخذهم في أقفائهم، فيقتلهم، حتى تنتن الأرض مِن ريحهم، ثم يبعث الله عليهم طَيْرًا، فتنقل أبدانهم إلى البحر، ويرسل الله إليهم السماء أربعين يومًا، فينبت الأرض، حتى إنّ الرمانة لَتُشْبِعُ أهلَ البيت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨-٢٩ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن كعب الأحبار، قال: عَرْضُ أُسْكُفَّةِ١ يأجوج ومأجوج التي تُفتَحُ لهم أربعة وعشرون ذِراعًا، تُحْفِيها حوافر خيلهم، والعليا اثنا عشر ذِراعًا، تُحْفِيها أسِنَّةُ رِماحِهم٢
التخريج
  1. ١الأُسْكُفَّة: عتبة الباب التي يوطأ عليها. لسان العرب (سكف).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن كعب الأحبار -من طريق أبي الضَّيْف- قال: إنّ يأجوج ومأجوج ينقرون كلَّ يوم بمناقيرهم في السَّدِّ، فيشرعون فيه، فإذا أمْسَوْا قالوا: نرجع غدًا فنفرغ منه. فيُصْبِحون وقد عاد كما كان، فإذا أراد الله خروجَهم قذف على ألسن بعضهم الاستثناء، فقال: نرجع غدًا -إن شاء الله-، فنفرغ منه. فيُصْبِحون وهو كما تركوه، فينقبونه، ويخرجون على الناس، فلا يأتون على شيء إلا أفسدوه. فيمرُّ أولُهم على البُحَيْرَة فيشربون ماءَها، ويمرُّ أوسطُهم فيلحسون طينها، ويمر آخرهم فيقول: قد كان هاهنا مرةً ماء. فيقهرون الناس، ويفِرُّ الناسُ منهم في البرية والجبال، فيقولون: قد قهرنا أهلَ الأرض، فهلموا إلى أهل السماء. فيرمون نبالهم إلى السماء، فترجع تقطر دمًا، فيقولون: قد فرغنا مِن أهل الأرض وأهل السماء. فيبعث الله عليهم أضعفَ خلقه؛ النَّغَف؛ دودَةٌ تأخذهم في رقابهم، فتقتلهم، حتى تنتن الأرض من جيفهم، ويرسل الله الطير، فتنقل جيفهم إلى البحر، ثم يرسل الله السماء، فيطهر الأرض، وتخرج الأرضُ زهرتها وبركتها، ويتراجع الناس، حتى إنّ الرُّمّانة لَتُشْبِعُ السكن. قيل: وما السكن؟ قال: أهل البيت. وتكون سُلْوَة مِن عيش. فبينما الناس كذلك إذ جاءهم خبرٌ أنّ ذا السويقتين صاحب الجيش قد غزا البيت، فيبعث الله جيشًا، فلا يصِلون إليهم، ولا يرجعون إلى أصحابهم، حتى يبعث الله ريحًا طيِّبة يمانِيَّةً مِن تحت العرش، فَتَكْفِتُ١ روح كل مؤمن، ثم لا أجد مثل الساعة إلا كرجل أنتج مُهرًا له، فهو ينتظر متى يركبه. فمَن تَكَلَّف مِن أمر الساعة ما وراء هذا فهو مُتَكَلِّف٢
التخريج
  1. ١أي: تقبض، يقال: كَفَتَه الله، أي: قبضه الله. لسان العرب (كفت).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٧-٢٠٨.
٦
عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه [أبي إسحاق السبيعي]، قال: بلغني: أنّ هؤلاء التُّرْك مِمّا سقط مِن دون الروم مِن ولد يأجوج ومأجوج١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٧.

قراءات

قولانِ
١
عن الربيع بن خيثم أنّه كان يقرأ: ﴿جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ ممدودة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وهي قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹دَكًّا› على المصدر مِن غير مد. انظر: الإتحاف ص٣٧٣.
٢
قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ على وجه آخر: ﴿دَكّاءَ﴾ ممدودة، أي: أرض مستوية١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٥.
التفسير بالمأثور لسورة الكهف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٨ من سورة الكهف

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • ‏{ قال ما مكني فيه (ربي) خير} { قال هذا رحمة من (ربي) } أيها المسؤول استثمر ما مكنك الله فيه خدمة لعباده ، وما تقوم به هو من فضل الله عليك

    — محمد الربيعة

  • {قال هذا رحمة من ربي} نظر ذو القرنين إلى العمل الضخم الذي قام به، فلم يأخذه البطر والغرور،لكنه شكر ربه، وتبرأ من حوله وقوته واعترف بفضل الله

    — فوائد القرآن

  • قال هذا رحمة من ربي " نظر ذو القرنين إلى العمل الضخم الذي قام به فلم يأخذه البطر والغرور ولم تسكره نشوة القوة والعلم ولكنه ذكر الله فشكره. .

    — ابو حمزة الكناني

  • {قال هذا رحمة من ربي} نظر ذو القرنين إلى العمل الضخم الذي قام به، فلم يأخذه البطر والغرور،لكنه شكر ربه، وتبرأ من حوله وقوته واعترف بفضل الله.

    — فوائد القرآن

  • قال : ما أظن أن تبيد هذه أبدا} {فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء} كلاهما يرى شيئا عظيماً من كدِّه، ولكن شأن قلبَيْهِما مختلف ... هذه أحد المشاهدات التي أطيل عندها الوقوف !

    — سعد مطر العتيبي

  • قال الله ﷻ ﴿قال هذا رحمة من ربي﴾ نظر ذو القرنين إلى العمل الضخم الذي قام به، فلم يأخذه البطر والغرور لكنه شكر ربه وتبرأ من حوله وقوته واعترف بفضل الله اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لامبلغ علمنا و لا إلي النار مصيرنا واجعل الجنة هي دارنا و قرارنا يا رب العالمين

    — تدبر

  • أحضر عرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس فى طرفة عين ثم قال: (هذا من فضل ربي) و ذو القرنين جاء بربر الحديد؛ وجعله نار؛ وأفرغه قطر وصنع ردما عظيما سجن خلفه يأجوج ومأجوج ثم قال : (هذا رحمة من ربي) أدب الإنجاز رده الى الله توفيق الله!

    — أدهم شرقاوي

  • قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي .. •• هكذا حال المؤمن ينسب الفضل والتوفيق لله وحده في كل عمل ينجزه مهما بذل من وسع وجهد

    — مجالس التدبر

  • ﴿ قال هذا رحمة من ربي ﴾ مهما تمتلك من أدوات النجاح فليس ذلك بحولك وقوتك بل رحمة من ربك.

    — مجالس التدبر

  • تدبر سورة الكهف(سورة الكهف آية 98)

    — عقيل الشمري

  • خروج يأجوج ومأجوج

    — أيمن الشعبان

  • علمتني سورة الكهف ‏﴿ قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ﴾ ‏. ‏بخلاف أهل التجبر والتكبر والعلو في الأرض .. فإن النعم الكبار، تزيدهم أشرا وبطرا. ‏.

    — رسائل مشروع تدبر

ترجمات معاني الآية ٩٨ من سورة الكهف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(98) [Dhul-Qarnayn] said, "This is a mercy from my Lord; but when the promise of my Lord[799] comes [i.e., approaches], He will make it level, and ever is the promise of my Lord true."
[799]- i.e., the Hour of Resurrection.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال