تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين

عن الكتاب
﴿قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي﴾ يعني : خروجهم ﴿جعله﴾ يعني : السد ﴿دكا﴾ قال قتادة : أي : يتعفر بعضه على بعض(١)، وتقرأ على وجه آخر :" دكاء " ممدودة، أي : جعله أرضا مستوية.
يحيى : عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :" إن يأجوج ومأجوح يخرقونه كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا، فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا -إن شاء الله- فيغدون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيخرقونه، فيخرجون على الناس فينشفون المياه، ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون سهامهم إلى السماء، فترجع وفيها كهيئة الدماء، فيقولون : قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم فيقتلهم بها " (٢).
قال يحيى : وسئل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين، فقال : كان عبدا صالحا دعا قومه إلى الإيمان فلم يجيبوه، فضربوه على قرنه فقتلوه، فأحياه الله، ثم دعا قومه أيضا، فضربوه على قرنه فقتلوه فأحياه الله، فسمي : ذا القرنين.
١ ذكره الطبري في تفسيره (١/٢٢٨) ط العلمية ببيروت..
٢ رواه أبو عمرو الداني في (السنن الواردة) (٦٦٦) عن ابن أبي زمنين بإسناده عن يحيى بن سلام به، فذكره. وكذلك رواه الترمذي (٣١٥٣) وأحمد في (المسند) (٢/٥١١) والحاكم في (المستدرك) (٤/٤٨٨) وقال أبو عيسى: حسن غريب، وإنما نعرفه من هذا الوجه مثل هذا. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وانظر تفسير ابن كثير (٣/١٥٨) وقوله: النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، مفرده: نغفة (اللسان: نغف)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى